عابد خزندار: قامة الأدب السعودي
عابد محمد خزندار (1355هـ/1936م – 1436هـ/2015م)، الأديب والمترجم السعودي البارز، نشأ في مكة المكرمة وتلقى تعليمه الأولي بها، ثم سافر إلى القاهرة لدراسة الزراعة، وتقلد منصب مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة، والتي تُعرف حالياً بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في الرياض.
المسيرة العلمية والأكاديمية لعابد خزندار
ولد عابد خزندار في حي القشاشية بمكة المكرمة، وهناك بدأ رحلته مع العلم بحفظ بعض آيات القرآن الكريم في كتّاب الفقيهة هزازية، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب. انضم إلى مدرسة الفلاح الابتدائية، حيث حفظ ألفية ابن مالك وأتقن الكتابة والخط والعلوم الدينية. شغفه بالعلم دفعه للالتحاق بمدرسة الرحمانية، ساعيًا للابتعاث إلى الخارج لإكمال تعليمه. تحقيقًا لهذه الغاية، انضم إلى مدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة، وفي عام 1371هـ/1952م، ابتعث إلى القاهرة لدراسة الزراعة في جامعة القاهرة، حيث نال الشهادة الجامعية عام 1377هـ/1957م.
لم تتوقف طموحات عابد خزندار عند هذا الحد، فسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة تعليمه العالي في الأدب والنقد. إلا أنه عاد إلى وطنه وعمل مديرًا للثروة الحيوانية في وزارة الزراعة بالرياض. لاحقًا، سافر إلى فرنسا وانضم إلى الجامعة الأمريكية بباريس لدراسة الأدب الفرنسي.
تأثير العلماء والمفكرين على عابد خزندار
التأثر بعلماء الحرم
تأثر عابد خزندار بالعديد من العلماء والمدرسين، فمن بين علماء الحرم الذين أثروا في فكره: علوي مالكي، ومحمد أمين كتبي، وعيسى رواس.
التأثر بالمدارس النظامية
في المدارس النظامية، كان لمحمد سراج خراز وعبدالله عبدالجبار دور كبير في تكوينه الفكري.
تعرف عابد خزندار على الثقافة الحديثة في مكة المكرمة من خلال دروس عبدالله عبدالجبار وندوة المسامرات. قرأ أعمالًا لطه حسين والعقاد وأحمد أمين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، واطلع على آثار أدباء المهجر، مثل جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. كان معجبًا بالمجلات الأدبية في مكة المكرمة، خصوصًا مجلة الرسالة، كما اطلع على جزء من مجلة الثقافة التي أصدرها أحمد أمين.
الأعمال الأدبية لعابد خزندار
نشر عابد خزندار العديد من الفصول والمقالات في الصحف والمجلات، وأصدر مجموعة من الكتب التي أثرت الساحة الأدبية، منها:
- الإبداع (1408هـ/1988م).
- حديث الحداثة (1410هـ/1990م).
- قراءة في كتاب الحب (1411هـ/1991م).
- رواية ما بعد الحداثة (1412هـ/1992م).
- معنى المعنى وحقيقة الحقيقة (1415هـ/1995م).
- مستقبل الشعر موت الشعر (1417هـ/1997م).
- حديث المجنون (1431هـ/2010م).
رحيل الأديب وإرثه الثقافي
توفي عابد خزندار عام 1436هـ/2015م. تبرعت أسرته بمكتبته الخاصة إلى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، بهدف إتاحة محتوياتها الثرية من الكتب والصحف والمجلات الثقافية والأدبية المتنوعة للقراء والباحثين، لتكون صدقة جارية له ومساهمة في إثراء الحركة الثقافية والبحثية في المملكة العربية السعودية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
عابد خزندار، الأديب الذي أثرى الأدب السعودي بفكره وإنتاجه، رحل بجسده لكن إرثه الثقافي باقٍ، يُستلهم منه في بوابة السعودية للأجيال القادمة. هل ستشهد الساحة الأدبية ظهور قامات مماثلة تحمل لواء الفكر والإبداع؟ هذا ما نأمله ونتطلع إليه.











