مسيرة الإعلامية ذكرى العطيوي: بصمة مؤثرة في المشهد الثقافي والإعلامي السعودي
في خضم التطور المتسارع للمشهد الإعلامي العربي، تبرز قامات إعلامية تسهم بفعالية في صياغة المحتوى وتقديم رؤى جديدة. ومن بين هذه الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في المملكة العربية السعودية، تأتي ذكرى محمد العطيوي، التي لم تقتصر مسيرتها على العمل الإذاعي والتلفزيوني فحسب، بل امتدت لتشمل الأدوار القيادية في تحرير البرامج والتمثيل المؤسسي في هيئات الصحافة. إن تتبع مسيرتها المهنية يعكس التزاماً عميقاً بالثقافة والفن والإعلام، ويقدم نموذجاً للمرأة السعودية الرائدة في مجالات حيوية، مما يثري الساحة الإعلامية بمنظور احترافي ومتجدد.
رحلة أكاديمية صقلت الموهبة: الأساس المتين للعطيوي
لم تكن مسيرة الإعلامية ذكرى العطيوي محض صدفة، بل بنيت على أساس تعليمي متين أسهم في صقل مهاراتها وتعميق فهمها للمجال الإعلامي. بدأت السيدة العطيوي رحلتها التعليمية بالحصول على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بمدينة الرياض. هذا التخصص يمنحها إتقاناً للغة العربية، وهو ركيزة أساسية لأي إعلامي يسعى للتعبير بوضوح وقوة.
بعد ذلك، انتقلت العطيوي لتنال درجة الماجستير في تخصص الإعلام، تحديداً في فرعي الإذاعة والتلفزيون، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. هذا التخصص الدقيق يبرز اهتمامها بالجانب العملي والتقني للإعلام، ويؤهلها للتعامل مع تحديات صناعة المحتوى المرئي والمسموع بكفاءة عالية. إن الجمع بين الخلفية اللغوية والأدبية العميقة والتخصص الإعلامي الحديث يعكس رؤية شاملة لمفهوم الإعلام، حيث تتكامل الرسالة مع أدوات التوصيل.
الانطلاق نحو الميدان: من الإنتاج إلى رئاسة التحرير
تُعد مسيرة الإعلامية ذكرى العطيوي خير دليل على التدرج المهني المحسوب والالتزام بالتميز. انطلقت مسيرتها المهنية الفعلية في عام 1432هـ الموافق 2011م، حيث عملت كمنتج برامج في هيئة الإذاعة والتلفزيون بمدينة الرياض. هذا الدور المحوري في كواليس العمل الإعلامي أكسبها خبرة لا تقدر بثمن في تفاصيل الإنتاج، من الفكرة الأولية إلى التنفيذ النهائي.
وقد تجلى نضج تجربتها الإعلامية في توليها منصب رئيس تحرير برنامج “ريشة فن تشكيلي” على قناة السعودية منذ عام 1442هـ الموافق 2021م. هذا الدور لا يقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل يمتد إلى تشكيل المحتوى الفني والثقافي للبرنامج، مما يعكس شغفها بالفن التشكيلي وقدرتها على تقديم محتوى نوعي يثري المشهد الثقافي. إن مثل هذه البرامج التخصصية تسهم في رفع الذائقة الفنية وتعميق الوعي الجمالي لدى الجمهور، وتُعد إضافة قيمة لباقة البرامج التي تقدمها قناة السعودية.
إسهامات في برامج بارزة
لم تقتصر جهود العطيوي على برنامج “ريشة فن تشكيلي” بل شملت تنسيق وإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية على قناة السعودية، مما يبرهن على مرونتها وتنوع اهتماماتها. من أبرز هذه البرامج:
- طبيبكم أثناء أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19): أظهرت هذه المشاركة حسها بالمسؤولية المجتمعية وقدرتها على تقديم محتوى إعلامي هادف في أوقات الأزمات، حيث كان البرنامج يهدف إلى توعية الجمهور وتقديم الإرشادات الصحية اللازمة خلال جائحة كورونا. هذا النوع من البرامج يعزز دور الإعلام في دعم الجهود الوطنية وحماية صحة المجتمع.
- سباق المشاهدين: يعكس هذا البرنامج جانبًا ترفيهيًا وتفاعليًا، مما يدل على قدرتها على التعامل مع مختلف أشكال المحتوى الإعلامي، وتقديم برامج تحظى بتفاعل واسع من الجمهور.
- صباح السعودية: كمعدة ومنسقة في برنامج صباحي، أسهمت العطيوي في تقديم محتوى متنوع يجمع بين الإخبار والترفيه والثقافة، ويلبي احتياجات شريحة واسعة من المتابعين في بداية يومهم.
الريادة في العمل المؤسسي: عضوية مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين
توجت مسيرة الإعلامية ذكرى العطيوي المهنية بخطوة هامة تؤكد مكانتها ودورها القيادي في الوسط الإعلامي السعودي. ففي 16 رجب 1445هـ الموافق 28 يناير 2024م، انتُخبت عضوًا في مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين. هذه العضوية لا تمثل مجرد اعتراف بمسيرتها المهنية الطويلة وخبراتها المتراكمة، بل تضعها في موقع مؤثر يمكنها من المساهمة الفعالة في صياغة مستقبل مهنة الصحافة والإعلام في المملكة.
إن دور هيئة الصحفيين السعوديين حيوي في تنظيم المهنة، ورفع مستوى الأداء، والدفاع عن حقوق الصحفيين، وتطوير الكوادر الإعلامية. وبوجود شخصيات مثل ذكرى العطيوي في مجلس إدارتها، يُتوقع أن تسهم الهيئة في تعزيز الشفافية، ودعم حرية التعبير المسؤولة، وتبني أفضل الممارسات المهنية بما يتماشى مع التطلعات الوطنية. هذه الخطوة تعكس أيضاً ثقة المجتمع الصحفي في قدرتها على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم، مما يعزز من مكانتها كصوت مؤثر في الساحة الإعلامية.
وأخيرًا وليس آخرًا:
لقد رسمت مسيرة الإعلامية ذكرى العطيوي نموذجًا يحتذى به للمرأة السعودية الطموحة والمجتهدة، التي استطاعت أن تشق طريقها بجد واقتدار في عالم الإعلام المتغير باستمرار. من مقاعد الدراسة الأكاديمية المتخصصة إلى كواليس الإنتاج التلفزيوني ورئاسة التحرير، وصولاً إلى عضوية مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين، تؤكد العطيوي أن الالتزام والخبرة يمكن أن يصنعا فارقاً ملموساً في صياغة المحتوى الإعلامي وتوجيه دفة العمل الصحفي. إن هذه الرحلة تعكس تطورًا مهنيًا وإسهامًا مجتمعيًا يستحق التقدير، وتطرح تساؤلاً هامًا حول مستقبل الإعلام في المملكة، وكيف يمكن لقادة مثل ذكرى العطيوي أن يواصلوا صياغة هذا المستقبل بمعايير جديدة من التميز والاحترافية؟











