سامي المغلوث: رائد الأطالس التاريخية وجائزة الملك فيصل
سامي عبدالله المغلوث، المؤلف السعودي المرموق في مجال الأطالس التاريخية والجغرافية، من مواليد عام 1382هـ/1962م، يشغل منصب مستشار في الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية وكذلك في رابطة العالم الإسلامي. بعد مسيرة حافلة في التعليم العام، ترك بصمة واضحة بإصداره 22 أطلسًا تاريخيًا وإسلاميًا تُرجمت إلى عدة لغات. تتويجًا لجهوده، فاز المغلوث بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام عام 2025.
نشأة وتعليم سامي المغلوث
وُلد سامي المغلوث في مدينة المبرز بالأحساء، المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، حيث نشأ وترعرع. في عام 1388هـ/1968م، انتقلت عائلته لفترة وجيزة إلى الدمام، ثم عادت مجددًا إلى الأحساء، حيث تلقى تعليمه الأولي في مدرسة حمزة بن عبدالمطلب، المعروفة آنذاك بـ”المدرسة الخشبية”. في سن مبكرة، أتم حفظ القرآن الكريم، وظهرت لديه بوادر شغف بالتاريخ والجغرافيا منذ المرحلة الابتدائية.
رحلته التعليمية
في عام 1395هـ/1975م، انتقل المغلوث إلى مدينة الخفجي، حيث أكمل تعليمه العام. لاحقًا، انتقل إلى الرياض لدراسة التاريخ في جامعة الملك سعود لمدة عام، قبل أن يعود إلى الأحساء ليكمل دراسته في جامعة الملك فيصل بعد افتتاح كلية التربية. تخصص في التاريخ كتخصص رئيسي والجغرافيا كتخصص فرعي، وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ والجغرافيا عام 1408هـ/1988م بمرتبة الشرف الثانية.
الحياة العملية لسامي المغلوث
بدأ سامي المغلوث مسيرته المهنية كمدرس في التعليم العام للمرحلتين المتوسطة والثانوية منذ عام 1408هـ/1987م حتى عام 1420هـ/1998م. بعد ذلك، تم تكليفه بالعمل في وزارة التربية والتعليم (وزارة التعليم حاليًا)، واستمر حتى تقاعده المبكر في عام 1437هـ/2015م.
مناصب ومهام
إضافة إلى عمله في التعليم، شغل المغلوث منصب إمام وخطيب جامع المغلوث في الأحساء لمدة تقارب العشرين عامًا. كما عُين مستشارًا في الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، ومستشارًا في رابطة العالم الإسلامي، ما يعكس تنوع خبراته وإسهاماته.
أعمال سامي المغلوث العلمية
شارك سامي المغلوث مع وزارة المعارف (وزارة التعليم حاليًا) في إعداد موسوعة المملكة العربية السعودية الإلكترونية، وكتاب “الفهد رائد التعليم الأول”. قدم أيضًا العديد من الوثائق العلمية، مثل أطلس تاريخ الدعوة الإسلامية لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وأطالس للجيومكانية مثل أطلس الحرمين الشريفين وأطلس منطقة الرياض والأطلس السعودي للإغاثة والأعمال الإنسانية. كما عمل على مشروع تضمين المفاهيم السياحية والأثرية في المنتج التعليمي.
مساهمات في الأطالس والوثائق
أسهم المغلوث بأفكار أولية قيمة تتعلق بالأطالس والوثائق، مثل إعداد الفكرة التمهيدية لأطلس الملك سلمان بن عبدالعزيز (الذاكرة المكانية)، ووثيقة أطلس اللغة العربية لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. كما قدم فكرة تفصيلية عن متحف القرآن الكريم والسنة النبوية لرابطة العالم الإسلامي، ووثيقة أطلس رابطة العالم الإسلامي.
البرامج التلفزيونية
قدم المغلوث العديد من البرامج التلفزيونية المتنوعة، منها: “أعلام المحدثين”، و”المجامع المسكونية”، و”الفتوحات الإسلامية”، بالإضافة إلى برنامجي “وميض الجمر” و”مسارات الحملات الصليبية”.
عضويات سامي المغلوث
تم تكليف سامي المغلوث بعضوية فريق تأليف العلوم الاجتماعية للمشروع الشامل لتطوير المناهج، وكذلك عضوية فريق تأليف الأطالس المدرسية الجغرافية التي نفذتها مكتبة العبيكان لوزارة التعليم، ما يبرز دوره الفاعل في تطوير المحتوى التعليمي.
مؤلفات سامي المغلوث
أصدر سامي المغلوث سلسلة من 22 أطلسًا تاريخيًا وإسلاميًا، من بينها:
- الأطلس التاريخي لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أطلس تاريخ الأنبياء والرسل.
- سلسلة أطالس عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.
- أطلس حروب الرِّدّة.
- أطلس الفتوحات الإسلامية.
- سلسلة أطالس عن تاريخ الدول الإسلامية.
- أطلس الحملات الصليبية.
- أطلس تاريخ العالم الحديث.
- الأطلس السياحي للمملكة.
- أطلس الأديان.
- أطلس الأماكن في القرآن الكريم.
- أطلس أعلام المحدثين.
- أطلس القراء العشرة ورواتهم العشرين.
- أطلس أعلام المفسرين.
- أطلس الفرق والمذاهب في التاريخ الإسلامي.
- أطلس أعلام الفقهاء.
تُرجمت هذه الأطالس إلى لغات عدة، منها الإنجليزية، والإندونيسية، والأوردية، والملاوية، والتركية، والفارسية، والبنغالية، والأوزبكية، والفرنسية، ما يعكس الأثر العالمي لمؤلفاته.
جوائز سامي المغلوث
نال سامي المغلوث لقب “رائد الأطالس التاريخية بالوطن العربي” في نادي الأحساء الأدبي عام 1438هـ/2017م، وفاز بجائزة المؤلف السعودي عام 1436هـ/2016م. وفي عام 2025م، فاز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام بالاشتراك مع مشروع مصحف تبيان للصم، وهو أحد مشاريع جمعية “لأجلهم” لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، سامي المغلوث يمثل قامة علمية بارزة في المملكة العربية السعودية، ترك إرثًا غنيًا من المؤلفات والأعمال التي أثرت المكتبة العربية والإسلامية. فوزه بجائزة الملك فيصل هو تقدير لمسيرته الحافلة بالعطاء والإنجازات، ودافع لمواصلة الإسهام في نشر العلم والمعرفة. فهل ستشهد السنوات القادمة المزيد من إسهاماته القيمة في خدمة التاريخ والجغرافيا؟











