جميل إبراهيم الحجيلان: رائد الإعلام والدبلوماسية السعودية
جميل إبراهيم الحجيلان، الذي أبصر النور في عام 1346هـ الموافق 1929م، يمثل قامة بارزة في تاريخ المملكة العربية السعودية، فهو دبلوماسي مخضرم وأول من تولى منصب وزير الإعلام. تقلد مناصب وزارية أخرى كوزارة الصحة، كما شغل منصب المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر، والأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي. يُذكر بأنه أول سفير للمملكة لدى دولة الكويت بعد استقلالها، وقد نال تقديرًا رفيعًا بتوشيحه بوسام الكويت ذو الرصيعة من الطبقة الممتازة في عام 2002م.
نشأة جميل الحجيلان وحياته
ولد جميل الحجيلان في مدينة بريدة، التي تعد العاصمة الإدارية لمنطقة القصيم. انخرطت عائلته في التجارة بين فلسطين وبلاد الشام والعراق ومصر، من خلال رحلات على ظهور الجمال عرفت بـ”تجارة العقيلات”. تلقى تعليمه الأولي في مدينة دير الزور السورية، حيث تتلمذ على يد الشيخ علي الطنطاوي. أما تعليمه الجامعي، فقد حصل عليه في القاهرة، حيث تخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1950م.
المسيرة المهنية للحجيلان
بعد تخرجه، بدأ الحجيلان مسيرته المهنية كموظف في وزارة الخارجية في أواخر عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. انضم بعدها إلى السلك الدبلوماسي، حيث عمل في السفارة السعودية في طهران، ثم في السفارة السعودية في كراتشي، التي كانت آنذاك عاصمة باكستان. في عام 1961م، تم اختياره مديرًا عامًّا للإذاعة والصحافة والنشر (وزارة الإعلام حاليًّا) بمرتبة وكيل وزارة لمدة ثمانية أشهر، ثم عاد بعدها للعمل في السلك الدبلوماسي وعُيِّن سفيرًا للسعودية في الكويت فور استقلالها، ليصبح أول سفير عربي وأجنبي لدى الكويت، ويُلقب بعميد السلك الدبلوماسي.
حقبة الوزارة
في عام 1963م، تقلد جميل الحجيلان منصب وزير الإعلام في حكومة ترأسها الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وذلك في أواخر عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود. خلال فترة توليه الوزارة، شهدت المملكة تدشين إذاعة الرياض وافتتاح التلفزيون في سبع محطات، وتحولت الصحافة من ملكية فردية إلى مؤسسات أهلية، وانتقلت الوزارة إلى العاصمة الرياض. بعد وزارة الإعلام، تولى الحجيلان وزارة الصحة عام 1970م حتى عام 1974م، ثم عُيِّن سفيرًا لدى ألمانيا لمدة عامين، ثم سفيرًا للمملكة لدى فرنسا لمدة 20 عامًا، من عام 1976م وحتى عام 1996م، وهو العام الذي أصبح فيه أمينًا عامًّا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2002م.
إسهاماته الأدبية
منذ نعومة أظفاره، كان الحجيلان محبًا للأدب والشعر، وله كتابات شعرية متنوعة. كتب قصيدة مؤثرة في أعقاب حرب فلسطين عام 1948م، نُشرت بعنوان “صوت فلسطين”، والتي جاء في مطلعها:
يا هزار الصباح ردِّد ندائي
وارْوِ للشرق محنتي وبلائي
كما كان الحجيلان يكتب للإذاعة قبل توليه مسؤولياته الإعلامية، وكتب بعض التعليقات السياسية باسم مستعار خلال فترة عمله وزيرًا للإعلام، وقد جُمعت هذه الكتابات لاحقًا في كتابه الوحيد “الدولة والثورة”، الذي نشرته الدار السعودية للنشر عام 1967م.
و أخيرا وليس آخرا
رحلة جميل إبراهيم الحجيلان، من بريدة إلى أروقة الدبلوماسية والإعلام، تجسد قصة نجاح لشخصية سعودية تركت بصمة واضحة في تاريخ المملكة. من خلال مساهماته الأدبية والدبلوماسية والإعلامية، يبقى الحجيلان رمزًا للتفاني والتميز، وقصة ملهمة للأجيال القادمة. فهل يمكن اعتبار تجربته نموذجًا يحتذى به في بناء مستقبل الإعلام والدبلوماسية السعودية؟









