حمزة فودة: قامة الأدب والتربية في المملكة العربية السعودية
في سماء الأدب والتربية، لمع اسم حمزة إبراهيم فودة، الشاعر والتربوي السعودي الذي ترك بصمة لا تُمحى. من خلال تأسيسه دار الفودة للنشر والتوزيع في رحاب مكة المكرمة، وإسهاماته الشعرية والفكرية الغزيرة، أثرى المشهد الثقافي في المملكة. وُلد فودة في عام 1359هـ (1941م) وانتقل إلى جوار ربه في عام 1446هـ (2024م)، تاركًا إرثًا من الإبداع والعطاء.
نشأة وتعليم الأديب الراحل
ترعرع حمزة فودة في مكة المكرمة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الفيصلية، ثم انتقل إلى المدرسة العزيزية الثانوية، التي كانت تُعرف بـ “تحضير البعثات”. شغفه بالعلم قاده إلى إتمام دراسته الثانوية في المدرسة السعيدية الثانوية بالقاهرة عام 1382هـ (1961م). لم يكتفِ بذلك، بل التحق بكلية الحقوق في جامعة عين شمس بمصر، ثم واصل دراساته القانونية والسياسية في جامعة غراتس بالنمسا.
المسيرة المهنية لحمزة فودة
بدأ حمزة فودة حياته العملية في بنك الرياض بمكة المكرمة، ثم تقلد منصب المدير العام للأمانة العامة لجمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية. بعد ذلك، عُين مديرًا لمكتب خدمات الحجاج الفرعي بالمسفلة التابع لوكالة الوزارة لشؤون الحج، ثم أصبح مقررًا قضائيًّا في الوكالة. مسيرته المهنية تضمنت أيضًا منصب مدير شؤون العاملين في النقابة العامة للسيارات، حيث أصبح مستشارًا بها، قبل أن يعود مديرًا لشؤون العاملين ويتقاعد في عام 1419هـ (1998م).
إسهاماته في عالم النشر والثقافة
لم يقتصر دور حمزة فودة على الوظائف الإدارية، بل أسس دار الفودة للنشر والتوزيع في مكة المكرمة، التي أدارها بكل تفانٍ. شارك في مؤتمرات دولية خلال فترة عمله بالأمانة العامة لجمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية، وأحيا أمسيات ومحاضرات في الأندية الثقافية والأدبية. كتب في العديد من الصحف والمجلات المحلية، مثل مجلة المنهل وصحيفة البلاد. نُشرت له مقالات وقصائد وأبحاث ويوميات وزوايا في صحف الندوة، والبلاد، وعكاظ، والمدينة. كما شغل عضوية مجلس إدارة نادي مكة الثقافي الأدبي عام 1427هـ (2006م)، وعضوية رابطة الأدب الحديث في القاهرة.
مؤلفات الراحل حمزة فودة
تميزت مؤلفات حمزة فودة بالتنوع، حيث جمعت بين الشعر والدراسات الفكرية. من دواوينه الشعرية المطبوعة: “شوق وحنين” (1401هـ/1981م)، و”لحن قلب” (1404هـ/1984م)، و”نشوة السحر” (1420هـ/1999م). كما نشر كتبًا مثل “العلاقة الإنسانية في القرآن الكريم”، و”لمحات من الفكر الاقتصادي في الإسلام”، وكتاب “الإسلام والحياة” (1410هـ/1990م)، و”الغزو الفكري.. تحدٍّ ومجابهة” (1414هـ/1993م)، و”المفاهيم والشباب وتحديات العصر” (1418هـ/1998م)، و”التربية المنهجية من خلال خلق هذا الكون” (1424هـ/2003م).
وفي النهاية:
رحل حمزة إبراهيم فودة، لكن إرثه الثقافي والأدبي سيبقى شاهدًا على إسهاماته القيمة في خدمة وطنه ومجتمعه. فهل ستستمر الأجيال القادمة في الاقتداء به والسير على دربه في نشر العلم والمعرفة؟ هذا ما نأمله ونتطلع إليه.
بقلم: سمير البوشي، بوابة السعودية










