نظرة على الميزانية السعودية 2022: تحليل وتقييم
تُعد الميزانية السعودية 2022 بمثابة خريطة طريق مالية تحدد مسار الإنفاق والإيرادات الحكومية، وتوجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. تم الإعلان عنها من قِبل وزارة المالية في 12 ديسمبر 2021، الموافق 8 جمادى الأولى 1443هـ، وتضمنت تقديرات تفصيلية للإيرادات والمصروفات، بالإضافة إلى الفائض المتوقع للسنة المالية 1443-1444هـ/2022م.
أولويات الميزانية السعودية 2022
ركزت الميزانية السعودية 2022 على عدة أولويات رئيسية، يأتي في مقدمتها تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. كما أولت اهتمامًا كبيرًا بمواصلة تنفيذ المبادرات والإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.
تعزيز الكفاءة والشفافية
سعت الميزانية إلى رفع مستوى الشفافية وكفاءة الإنفاق الحكومي، وذلك بهدف تعزيز معدلات النمو والتنمية، وضمان الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. وشملت الأولويات أيضًا تطوير البيئة التعليمية، وتوفير المرافق والخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين، ودعم خطط الإسكان المختلفة.
مواجهة التحديات الصحية والاقتصادية
في ظل استمرار جائحة كورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية، أولت الميزانية اهتمامًا خاصًا بمتابعة الوضع الصحي وتوفير المخصصات اللازمة للقطاع الصحي، لرفع كفاءته وتوفير اللقاحات لجميع المواطنين والمقيمين على أرض المملكة.
تحويل الفائض إلى الاحتياطي العام للدولة
أقرت الميزانية السعودية 2022 آلية لتحويل الفائض من الإيرادات العامة للدولة إلى حساب الاحتياطي العام. وقد حققت الميزانية فائضًا لأول مرة منذ ثمانية أعوام، على الرغم من الظروف الجيوسياسية والضغوط التضخمية التي يشهدها العالم.
أداء الميزانية الفعلي
بلغ الفائض الفعلي للميزانية بنهاية عام 2022م حوالي 104 مليارات ريال، أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا التوقعات الأولية التي كانت تشير إلى فائض قدره 90 مليار ريال.
أسباب نمو الفائض
يعزى هذا النمو في الفائض إلى عدة عوامل، منها الزيادة في الإيرادات النفطية نتيجة ارتفاع أسعار البترول، بالإضافة إلى تحسن الأنشطة الاقتصادية والتعافي الاقتصادي الذي تشهده المملكة. كما ساهمت مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية، والاستمرار في رفع كفاءة إدارة المالية العامة والتخطيط المالي، في تحقيق هذا الفائض.
استغلال الفوائض لتعزيز المركز المالي
تهدف السياسة المالية في المملكة إلى استغلال هذه الفوائض لتقوية المركز المالي للدولة، من خلال الحفاظ على مستويات مناسبة من الاحتياطيات الحكومية، ودعم الصناديق الوطنية، والنظر في إمكانية التعجيل في تنفيذ برامج ومشاريع استراتيجية ذات بعد اقتصادي واجتماعي.
نمو الناتج المحلي الإجمالي
قدرت الميزانية السعودية 2022 معدل النمو بنحو 7.4%، إلا أن الأداء الفعلي للناتج المحلي الإجمالي كان أفضل من التقديرات، حيث حقق نموًا بلغ 8.7%، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.
أداء القطاعات الاقتصادية
سجلت الأنشطة النفطية نموًا ملحوظًا بلغ 15.4%، في حين نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.4%. ويعكس هذا النمو الأثر الإيجابي للتدابير التي اتخذتها الحكومة السعودية، والتزامها بالإصلاحات الهيكلية، والاستمرار في تطبيق المبادرات التي انعكست إيجابيًا على النشاط الاقتصادي.
نسبة التضخم
سجلت المملكة خلال عام 2022م ثاني أقل معدل تضخم بين دول مجموعة العشرين، حيث استقرت ارتفاعات معدلات التضخم ضمن نطاق محدود نسبيًا مقارنة بالارتفاعات الكبيرة التي شهدتها معدلات التضخم في اقتصادات الدول المتقدمة والنامية.
عوامل مؤثرة في التضخم
تأثر التضخم العالمي بالأحداث الجيوسياسية التي أثرت في سلاسل الإمداد، وأدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وفي المقابل، سجل مؤشر أسعار المستهلك في السعودية ارتفاعًا بنسبة 2.5%، وهو أعلى من التقديرات الأولية في الميزانية التي كانت تشير إلى 1.3%.
إجراءات الحد من التضخم
يعزى انخفاض معدل التضخم في المملكة مقارنة بالدول الأخرى إلى اتخاذ إجراءات استباقية للحد من التضخم وآثاره، ومنها وضع سقف لأسعار البنزين. كما عززت السعودية منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية من خلال الدعم الإضافي لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وبرنامج دعم صغار مربي الماشية، وبرنامج حساب المواطن، بالإضافة إلى تخصيص دعم لزيادة المخزونات الاستراتيجية للسلع الأساسية، والتأكد من توافرها.
دور السياسة النقدية
لعبت السياسة النقدية المتبعة في المملكة دورًا هامًا في الحد من آثار التضخم محليًا.
رصيد الاحتياطيات الحكومية
بلغ رصيد الاحتياطيات الحكومية بنهاية عام 2022م حوالي 318 مليار ريال، متراجعًا بنحو 29 مليار ريال مقارنة بالعام السابق 2021م.
أسباب التراجع في الاحتياطيات
يعزى هذا التراجع إلى تمويل الاحتياجات التمويلية من خارج الميزانية لحزم تحفيز القطاع الخاص ودفعات لقروض محلية وودائع أجنبية.
رصيد الحساب الجاري
بلغ رصيد الحساب الجاري بنهاية العام المالي 2022م حوالي 145 مليار ريال.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعكس الميزانية السعودية 2022 رؤية طموحة لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة في المملكة، مع التركيز على تحسين جودة الحياة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل. وبينما حققت الميزانية العديد من الإنجازات، فإن التحديات لا تزال قائمة، وتتطلب مزيدًا من العمل والجهد لتحقيق الأهداف المنشودة. هل ستتمكن المملكة من الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي في السنوات القادمة؟ وهل ستنجح في تحقيق أهداف رؤية 2030 في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة؟











