صناعة تكرير الزيوت في السعودية: تحليل شامل
صناعة تكرير الزيوت في المملكة العربية السعودية تمثل جزءًا حيويًا من الصناعات التحويلية، حيث يتم فيها معالجة الزيوت المستخرجة من النفط والزيوت النباتية، وتجهيزها لتلبية مختلف الاحتياجات. وقد شهدت هذه الصناعات نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من 5.2% عام 1970م إلى 7.9% عام 2022م.
دور صناعة تكرير الزيوت في الاقتصاد المحلي
النمو والتحديات
إن مساهمة صناعة تكرير الزيوت وثيقة الصلة بتطور صناعة البتروكيماويات في المملكة. بين عامي 1970م و2019م، بلغ متوسط مساهمة هذا القطاع 3.5%. ومع ذلك، شهدت الصناعات التحويلية تقلبات في معدلات النمو، حيث تأثرت سلبًا بتقلبات أسعار النفط، خاصة في الفترات التي شهدت انخفاضًا في الأسعار مثل (1991م – 2019م).
الدعم الحكومي والتوسع الصناعي
منذ اكتشاف النفط، حظيت الصناعات التحويلية بدعم مستمر، ولعب صندوق التنمية الصناعية السعودي دورًا محوريًا في إنشاء العديد من المدن الصناعية. ساهم هذا الدعم في تعزيز القطاع الصناعي وتحقيق التنوع الاقتصادي، مما أدى إلى نمو صناعات تكرير الزيوت، التي تمثل الآن حوالي 29.1% من إجمالي الصناعات التحويلية.
تطور صناعة تكرير الزيوت في السعودية
النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي
شهد الاقتصاد الكلي تحولات إيجابية نتيجة لتطور القطاع الصناعي وتنوع منتجاته، بالإضافة إلى فتح الأسواق المحلية والعالمية. في عام 2019م، بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للصناعات التحويلية 313.553 مليار ريال بالأسعار الجارية، وارتفعت إلى 610.052 مليارات ريال في عام 2022م.
مسيرة النمو المستمر
نتيجة لهذا النمو، شهدت صناعة تكرير الزيوت تطورًا ملحوظًا. في عام 2014م، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لها بالأسعار الثابتة (2010=100) حوالي 74.173 مليار ريال، ثم ارتفع إلى 83.547 مليار ريال في عام 2015م، وواصل صعوده ليصل إلى 94.610 مليار ريال في عام 2016م، ثم إلى 96.533 مليار ريال في عام 2017م. وفي عام 2020م، انخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى 78.780 مليار ريال، لكنه عاود الارتفاع تدريجيًا ليصل إلى 99.514 مليار ريال في عام 2022م.
المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي
حافظت صناعة تكرير الزيوت على مساهمتها الفعالة في الناتج المحلي الإجمالي، وشهدت تطورات مستمرة على مر السنين. في عام 2015م، بلغ التغير النسبي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 13.3%، وارتفع إلى 15.6% في عام 2016م. وفي عام 2017م، بلغت نسبة التغير 2.03%، بينما وصلت إلى 8.3% في عام 2022م.
أنواع الزيوت الغذائية في السعودية
تصنيفات الزيوت
تشمل الزيوت الغذائية زيوت الطعام مثل زيت بذرة القطن، وزيت فول الصويا، وزيت جنين الذرة، وزيت الفول السوداني، وزيت السمسم، وزيت دوار الشمس، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الزيوت الصناعية التي يمكن استخدامها في بعض الصناعات، وأيضًا كزيوت طعام بناءً على درجة تكريرها، مثل زيت بذرة الكتان وزيت بذور الشلجم.
الفروق بين الزيوت الصناعية والغذائية
تختلف الزيوت الصناعية عن زيوت الطعام في كونها مخصصة للأغراض الصناعية فقط، إما بسبب طعمها غير المقبول أو لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، مثل زيت جرمة الأرز وزيت رجيع الكون.
زيوت الطبخ والقلي
تضم الزيوت الغذائية أيضًا زيوت الطبخ أو القلي، وهي مجموعة الزيوت التي لا تكوّن مستحلبًا مايونيزيًا ثابتًا في درجات حرارة معينة. تشمل هذه الزيوت والدهون غير المهدرجة أو المهدرجة والمعدة خصيصًا لأغراض القلي، والزيوت المكررة مثل زيت النخيل، والذرة، ودوار الشمس، والقطن، وغيرها.
زيوت التشحيم في السعودية
مكانة السعودية في صناعة زيوت التشحيم
تطورت صناعة الزيوت في السعودية لتصبح من الدول الرائدة في معالجة زيوت التشحيم، وهي أيضًا من بين أكبر الدول في إنتاج واستهلاك هذه الزيوت الخاصة بالمركبات على مستوى العالم. تصدر المملكة جزءًا من إنتاجها إلى دول في آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى استهلاك كميات كبيرة داخل الأسواق المحلية لأغراض متنوعة.
استخدامات زيوت التشحيم
لا يقتصر استخدام زيوت التشحيم على محركات السيارات ووسائل النقل فقط، حيث تستهلك هذه القطاعات حوالي 30% فقط من الإنتاج. الجزء الأكبر من الاستهلاك العالمي يذهب إلى المعدات الصناعية الثقيلة والآليات الضخمة التي تشغل المصانع.
منتجات زيوت المحركات والآلات في السعودية
تنوع المنتجات واستخداماتها
تتنوع منتجات الزيوت لتشمل العديد من الأنواع التي تختلف حسب استخدامها في المحركات والآلات. تنتج شركات صناعة زيوت التشحيم حوالي 500 منتج بعبوات مختلفة ومواصفات متنوعة لمهام متعددة.
أهم أنواع الزيوت
من بين أهم أنواع الزيوت في المملكة: زيوت المحركات العاملة بالبنزين، وزيوت محركات الديزل، وزيوت المحركات العاملة بالغاز، وزيوت المحركات ثنائية الأشواط، والشحوم الصناعية، والزيوت الهيدروليكية، وزيوت الآلات الضاغطة، والزيوت المستخدمة في الصناعات المعدنية، وغيرها.
زيوت أرامكو السعودية
دخول أرامكو إلى سوق زيوت الأساس
منذ عام 2017م، تعمل شركة أرامكو السعودية، بصفتها إحدى أكبر شركات النفط الخام والغاز في العالم، على دخول السوق العالمية لزيوت الأساس. يهدف هذا التوجه إلى تحقيق أقصى قيمة من المنتجات النفطية، وذلك في إطار سعيها لتحقيق التكامل في قطاع التكرير والتسويق، حيث تمتلك الشركة بالفعل وجودًا في سوق زيوت الأساس من خلال مشاريعها المشتركة التي تعمل بشكل مستقل في إنتاج وتسويق زيت الأساس.
استراتيجية أرامكو في زيوت الأساس
تقوم الشركة بتطوير استراتيجيتها الخاصة بزيوت الأساس، مستفيدة من خبراتها الكبيرة في مجال النفط وسمعة منتجاتها عالية الجودة، بالإضافة إلى عقود من الخبرات الهائلة للشركات المنتسبة لأرامكو السعودية في مجال صناعة زيوت الأساس.
تصدير الزيوت المستعملة من السعودية
تنظيم العمليات التجارية وحماية الاقتصاد
في إطار تنظيم العمليات التجارية للزيوت وحماية الاقتصاد الوطني، تعمل السعودية على منع تصدير الزيوت المستعملة التي قد تستخدم في تهريب الديزل. وقد تمت الموافقة في عام 2014م على إيقاف تصدير الزيوت المستعملة ورواسب الزيت الخام.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعتبر صناعة تكرير الزيوت في السعودية قطاعًا حيويًا يساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، مدعومًا بالنمو في صناعة البتروكيماويات والدعم الحكومي المستمر. وعلى الرغم من التقلبات التي تشهدها أسعار النفط، إلا أن هذه الصناعة استطاعت الحفاظ على مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بفضل التطور المستمر وتنوع المنتجات. ومع دخول شركات كبرى مثل أرامكو السعودية إلى سوق زيوت الأساس، فمن المتوقع أن يشهد هذا القطاع مزيدًا من النمو والتطور في المستقبل. هل ستتمكن السعودية من تعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في صناعة الزيوت، وهل ستنجح في تحقيق التنوع الاقتصادي المنشود من خلال هذا القطاع؟ يظل هذا السؤال مفتوحًا مع استمرار التطورات في هذه الصناعة.
- بقلم: سمير البوشي، بوابة السعودية











