معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة: ريادة سعودية في تحلية المياه
تُعتبر المياه المحلاة مورداً استراتيجياً بالغ الأهمية في المملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يبرز معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير هذه الصناعة الحيوية. هذا الصرح العلمي، الذي كان يُعرف سابقاً بمعهد الأبحاث وتقنيات التحلية، يضطلع بمهمة تطوير صناعة تحلية المياه المالحة من خلال إجراء البحوث والدراسات المتخصصة، وتقديم الاستشارات الفنية، وتحليل جودة المياه المنتجة، وتقييم المنتجات المستخدمة في هذا المجال.
النشأة والتطور التاريخي للمعهد
تأسس المعهد في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عام 1407هـ (1987م) تحت اسم مركز الأبحاث والتطوير. شهد المعهد تحولات هيكلية وإدارية، بما في ذلك تعديل اسمه وإقرار تقديم خدماته للقطاع الخاص مقابل رسوم. في عام 1445هـ (2023م)، تم تغيير اسمه ليصبح معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة. يُعد المعهد الذراع البحثي للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ويقع مقره الرئيسي في محافظة الجبيل بالمنطقة الشرقية، ويضم العديد من الإدارات التي تنظم سير العمل.
المهام والمسؤوليات
يتولى معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة مجموعة واسعة من المهام والمسؤوليات التي تهدف إلى تطوير صناعة تحلية المياه المالحة في المملكة. تشمل هذه المهام:
- إيجاد حلول مبتكرة لمشاكل تحلية المياه المالحة.
- إجراء البحوث والدراسات المتخصصة في هذا المجال.
- تقديم الخدمات الاستشارية وخدمات التقييم.
- التحقق من جودة المياه المنتجة من محطات التحلية في المملكة، مع التركيز على الجوانب الكيميائية والميكروبية والفيزيائية.
الخدمات التجارية التي يقدمها المعهد
يقدم المعهد خدمات تجارية متخصصة لمحطات تحلية المياه ومعالجتها، والتي تشمل:
- الدراسات الاستشارية: سواء كانت هندسية أو علمية أو بيئية، وتغطي مجالات متنوعة مثل الترسبات الملحية، وتآكل المعادن، والتلوث الحيوي.
- المشاريع التقييمية: وتشمل تقييم جودة المواد المستخدمة في تحلية المياه وتنقيتها، مثل مواد منع الترسب ومانعات الرغوة.
- التحليل والاختبار: باستخدام أجهزة ومختبرات مخصصة لتحليل المياه، وقياس جودتها، والتحقق من مطابقتها للمعايير المعتمدة، وذلك بواسطة كوادر فنية متخصصة.
إنجازات وبراءات الاختراع
منذ تأسيسه، حقق معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة إنجازات ملموسة وبراءات اختراع في مجالات متعددة، منها:
- تحلية مياه البحر بتقنيات النانو: استخدام تقنيات النانو بطريقة ازدواجية في أغشية الترشيح.
- دمج الطرق التقليدية والحديثة في تحلية المياه: دمج الطرق التقليدية مع أغشية الترشيح النانو.
- توفير الطاقة: استخدام طرق التحلية بالتناضح العكسي مع أغشية الترشيح والمعالجة الأولية للمياه.
- عزل ثاني أكسيد الكربون: تطوير براءة اختراع لعزل ثاني أكسيد الكربون.
- تنقية المياه باستخدام الأيونات أحادية التكافؤ: عبر نظام الترشيح عالي الدقة.
- فصل الأملاح والمعادن في مياه الرجيع الملحي: لتعظيم الاستفادة من المنتجات الثانوية في منظومات التناضح العكسي.
الجوائز والتكريمات
حصل المعهد على جوائز مرموقة، منها:
- جائزة منظمة التحلية العالمية (1420هـ/1999م): لاكتشاف طريقة معالجة مياه البحر بأغشية النانو متناهية الدقة.
- جائزة أفضل اختراع لتطوير صناعة تحلية المياه المالحة (إسبانيا، 1428هـ/2007م).
وفي النهايه:
يظل معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة علامة فارقة في مسيرة المملكة نحو تحقيق الاستدامة المائية، من خلال البحث والتطوير والابتكار في مجال تحلية المياه. فهل سيستمر المعهد في تحقيق المزيد من الإنجازات التي تعزز مكانة المملكة كمركز رائد في تقنيات المياه على مستوى العالم؟











