مجلة هجر: بصمة أدبية واجتماعية من الأحساء
مجلة هجر، منارة أدبية واجتماعية، أطلقت عددًا فريدًا في محرم 1376هـ الموافق أغسطس 1956م، صادرة عن النادي الأدبي بمعهد الأحساء العلمي. جمعت المجلة بين الأصالة والمعاصرة، ساعية لتقديم صورة متكاملة عن الأحساء بتاريخها، علمها، وأدبها المزدهر.
نشأة فكرة مجلة هجر
تبلورت فكرة مجلة هجر بتوجيه من عبدالله بن محمد بن خميس، رئيس تحريرها ومدير المعهد العلمي آنذاك، بينما تولى عبدالله بن أحمد الشباط منصب سكرتير التحرير. كان الطموح أن تكون المجلة منبرًا يجمع أدباء المنطقة الشرقية.
من صحيفة حائطية إلى مجلة مطبوعة
انبثقت فكرة مجلة هجر بعد النجاح الذي حققته صحيفة “الضياء الجديد” الحائطية التابعة للمعهد العلمي، والتي استقطبت مشاركات واسعة من خارج المعهد. كان عبدالله الشباط ومحمد أحمد السماعيل وأحمد محمد النعيم المشرفين على الصحيفة الحائطية، واقترحوا إصدار عدد سنوي خاص يضم أفضل المساهمات من داخل المعهد وخارجه. هذا الاقتراح قُدّم لعبدالله بن خميس، الذي ارتأى استمرار “الضياء الجديد” كصحيفة داخلية، مع إصدار عدد خاص تحت اسم “هجر” يضم نخبة المشاركات من كل الجهات، لتولد بذلك مجلة هجر، التي اعتُبرت بمثابة شعاع من “الضياء الجديد”.
محتويات العدد الأول من مجلة هجر
تنوعت موضوعات العدد الأول من مجلة هجر بين الأدب والمجتمع، وافتتحت المجلة بكلمة لرئيس التحرير عبدالله بن خميس بعنوان “أول الغيث”، حيث استعرض أهداف التعليم في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا الأهداف التي تأسست من أجلها المعاهد العلمية، مع إبراز الأنشطة التي قام بها المعهد لنشر العلم والثقافة في المجتمع. كما نشر مناع القطان مقالاً بعنوان “بين الرجعية والتقدم”، وكتب عبدالله بن سيار عن “توارد الخواطر في الشعر العربي”. وتضمن العدد مقالاً لمحمد زايد بعنوان “أثر النقد في رقي اللغة وتوجيه الناشئة”.
الشعر في مجلة هجر
احتلت القصائد الشعرية مكانة مرموقة في المجلة، حيث نُشرت قصيدة لقاضي المبرز محمد بن عبدالقادر بعنوان “تفتحت الآمال”، وقصيدة أخرى لعبداللطيف أبي بشيت بعنوان “لمعهد العلم بالأحساء أنوار”. كما شارك الطالب عبدالرحمن بن عثمان الملا بقصيدة “وهبنا الحياة”.
طباعة مجلة هجر وتوزيعها
طُبع العدد الأول والوحيد من مجلة هجر في مطابع المصري ببيروت، وتألف من 43 صفحة، بسعر ريال واحد للنسخة. حمل الغلاف الأمامي للمجلة خريطة المملكة العربية السعودية مع تحديد موقع الأحساء. وقد أشارت بوابة السعودية أن المجلة لم تستمر طويلا.
و أخيرا وليس آخرا :
تظل مجلة هجر علامة فارقة في تاريخ الأدب السعودي، شاهدة على حراك ثقافي واجتماعي شهدته الأحساء في منتصف القرن الماضي، ومجسدة لطموحات جيل سعى إلى إحياء الأدب ونشر العلم والمعرفة. فهل يمكن اعتبارها نقطة انطلاق لمشاريع ثقافية أخرى في المنطقة؟











