استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي: رؤية السعودية 2030
في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها الثقافية، أطلقت هيئة الموسيقى، التابعة لوزارة الثقافة، استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي. تم إطلاق هذه الاستراتيجية في 16 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 20 ديسمبر 2021م، وهي تهدف إلى إرساء دعائم متينة للفنون الموسيقية في البلاد.
تهدف هذه الاستراتيجية الوطنية إلى تنشيط التراث الموسيقي الشعبي، وتحفيز الإنتاج الفني المحلي، بالإضافة إلى تعزيز حضور المملكة في المشهد الموسيقي العالمي.
أهداف استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي
تسعى هيئة الموسيقى، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:
- رفع كفاءة القطاع الموسيقي.
- دعم المواهب والعاملين في هذا المجال.
- جعل القطاع الموسيقي مساهمًا فعالًا في الاقتصاد المحلي.
- توفير حوالي 65 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030م.
ركائز استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي ومبادراتها
تعتمد استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي في المملكة العربية السعودية على خمس ركائز أساسية، تتفرع منها مجموعة من المبادرات الطموحة:
- التعليم: تطوير القدرات الموسيقية من خلال برامج تعليمية متخصصة.
- الإنتاج: دعم الإنتاج الموسيقي المحلي وتشجيع المبدعين.
- الدعم والتوعية والترويج: زيادة الوعي بأهمية الموسيقى ودعم الممارسين.
- تقديم العروض الموسيقية: إتاحة الفرص لعرض المواهب وتنظيم الفعاليات.
- حماية نتاج المؤلفين: ضمان حقوق الملكية الفكرية للموسيقيين.
مبادرات التعليم الموسيقي
تعتبر هيئة الموسيقى التعليم ركيزة أساسية، وتعمل على إطلاق عدة مبادرات لتحقيق أهدافها، وتشمل:
- إنشاء ثلاثة مراكز موسيقية في الرياض وجدة والدمام لتعليم وتدريب الهواة.
- تأسيس أول أكاديمية افتراضية للتعليم الإلكتروني في العالم تعتمد على تقنية الواقع المعزز.
- تدشين المعهد العالي للموسيقى وتأسيس بيت العود.
- إنشاء أكاديمية الموسيقى العربية ومركز الأبحاث الموسيقية بالدرعية.
وفي عام 1443هـ/2022م، أطلقت الهيئة برنامج الثقافة الموسيقية بالتعاون مع وزارة التعليم، وهو نشاط إضافي متاح عبر منصة مدرستي، يتناول موضوعات موسيقية متنوعة، مثل التعريف بالشخصيات الموسيقية والتراث الموسيقي السعودي.
مبادرات الإنتاج الموسيقي
لدعم ركيزة الإنتاج، أعلنت هيئة الموسيقى عن عدة مبادرات، من بينها:
- بناء استديو تسجيل رائد في مدينة الرياض.
- تقديم برامج لتطوير المواهب الموسيقية.
- تشجيع القطاع الخاص على افتتاح استديوهات تسجيل.
- توثيق الموسيقى التقليدية المعبرة عن الهوية السعودية.
- إنشاء مكتبة متخصصة في الموسيقى تضم الأغاني التراثية والوطنية.
- تشجيع الفنانين المحليين على التأليف والتسجيل.
مبادرات تقديم العروض الموسيقية وتوزيعها
تهدف هذه الركيزة إلى تجهيز المنصات لعرض المواهب الموسيقية وتسهيل الوصول إلى الإنتاج الموسيقي السعودي. من بين المبادرات:
- تشكيل الفرقة الوطنية السعودية للموسيقى وفرقة الكورال الوطني.
- تأسيس أوركسترا الأطفال.
- تقديم المهرجانات الموسيقية والعروض الفنية الثقافية في أنحاء المملكة.
مبادرات الدعم والتوعية والترويج
تعمل هيئة الموسيقى من خلال هذه الركيزة على زيادة وعي المجتمع بالأهمية الفنية والاجتماعية للموسيقى، وذلك عبر:
- تقديم حملات توعية بأهمية الموسيقى كمهنة.
- الاهتمام بتطوير تعليم الأطفال من خلال استثمار شخصية النمر العربي دادان كأداة تعليمية.
- تعزيز الحوار بين صناع الموسيقى محليًا ودوليًا من خلال تنظيم مؤتمر XP Music.
- مشاركة الفرقة الوطنية السعودية للموسيقى في فعاليات عالمية مثل فورمولا 1 جدة وإكسبو دبي 2020.
كما تضمنت المبادرات بناء أكبر استديو تسجيل رائد في العالم في الرياض، وتحفيز القطاع الخاص على فتح استوديوهات تسجيل، وتوثيق الموسيقى التقليدية السعودية، وإنشاء مكتبة موسيقية شاملة، وتمكين ودعم الفنانين المحليين.
مبادرات التراخيص والملكية الفكرية
تهدف هذه الركيزة إلى تعزيز الثقة بين الشركاء وبث روح التنافس بين المواهب، وتشمل:
- تعزيز جهود الهيئة السعودية لحقوق الملكية الفكرية.
- رفع وعي المجتمع بالحقوق المتعلقة بصناعة الموسيقى.
- تسهيل الحصول على التراخيص عبر منصة أبدع.
منصة التراخيص الثقافية أبدع
أطلقت وزارة الثقافة منصة أبدع الإلكترونية لتيسير استخراج التراخيص الثقافية للموهوبين والممارسين، مما يدعم نمو القطاع الثقافي في المملكة. تقدم المنصة في نسختها الأولية رخصًا لممارسة أنشطة مثل العزف الموسيقي، الإنتاج الموسيقي، وإدارة الصوتيات الموسيقية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعد استراتيجية تطوير القطاع الموسيقي في السعودية خطوة طموحة نحو تعزيز الهوية الثقافية وتنويع الاقتصاد الوطني. من خلال التركيز على التعليم، الإنتاج، الدعم، الترويج، وحماية حقوق الملكية الفكرية، تسعى المملكة إلى بناء قطاع موسيقي مستدام ومزدهر. هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها الطموحة وتحويل المملكة العربية السعودية إلى مركز إقليمي للموسيقى والابتكار الثقافي؟ هذا ما ستكشفه السنوات القادمة. يذكر سمير البوشي، من بوابة السعودية، أن هذه المبادرة تعكس التزام المملكة برؤية 2030، مؤكدًا على أهمية الفنون في بناء مجتمع حيوي ومزدهر.











