مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية: محفز الابتكار والبحث العلمي في المملكة
تعد مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) المؤسسة الرائدة في مجال إجراء البحوث العلمية التطبيقية في المملكة العربية السعودية. تضطلع المدينة بمسؤوليات جسيمة تشمل تقديم المشورة التقنية على المستوى الوطني، وتطوير آليات فعالة لتحويل نتائج البحوث العلمية والتطوير التقني إلى منتجات صناعية ملموسة. بالإضافة إلى ذلك، تتولى المدينة مهمة إعداد الاستراتيجية الوطنية لبرنامج تطوير الصناعات والخدمات اللوجستية، وتقديم خدمات الدعم العلمي الضرورية للجامعات ومراكز الأبحاث في جميع أنحاء المملكة.
تاريخ تأسيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية
تحمل المدينة اسمها الحالي منذ 19 ربيع الآخر 1406هـ، الموافق 31 ديسمبر 1985م، وذلك بعد صدور أمر ملكي من الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود بتحويل المركز الوطني للعلوم والتقنية، الذي تأسس في عام 1405هـ الموافق 1984م، إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. تعود الجذور الأولى لاهتمام المملكة بهذا القطاع الحيوي إلى عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، الذي أصدر توجيهاته في 18 ذي الحجة 1397هـ، الموافق 29 نوفمبر 1977م، بإنشاء المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا.
مجالات الخدمة في المدينة
تتميز مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بنشاطها المتنوع والشامل، حيث تغطي مجالات حيوية متعددة تهدف إلى تعزيز الابتكار والتقدم العلمي في المملكة.
دعم البحث العلمي
يشمل هذا المجال تقديم خدمات الدعم العلمي المتكاملة للجامعات، وتوفير منظومة متطورة للدعم اللوجستي التقني، بالإضافة إلى نشر الوعي العلمي من خلال سبعة برامج رئيسة. هذه البرامج تنطلق من فهم عميق لاحتياجات سوق العمل ومتطلباته المتغيرة، مما يضمن مواءمة مخرجات البحث العلمي مع الاحتياجات الفعلية للصناعة والمجتمع.
المختبرات والتطوير التقني
يعد هذا القطاع عنصراً أساسياً في تقديم الخدمات المخبرية والتقنية للمستفيدين. يهدف إلى تحسين جودة العمل في المختبرات المركزية، وتطوير الأنظمة التقنية والبنية التحتية، بالإضافة إلى تقديم خدمات تقنية متقدمة.
دعم الابتكار
تقوم إدارة شؤون الابتكار والتسويق بدور حيوي في دعم الابتكار من خلال تقديم خدمات في نقل التقنية، واحتضان وتسريع الأعمال، والاستثمار التقني. كما تعمل الإدارة على التسويق لخدمات المختبرات ومخرجات البحث والتطوير والتصنيع المتقدم.
البرنامج السعودي للجينوم البشري
في 5 صفر 1435هـ، الموافق 8 ديسمبر 2013م، أطلقت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية البرنامج السعودي للجينوم البشري، الذي يعتبر مكتبة جينية وطنية. وقد أصبح هذا البرنامج لاحقًا جزءًا من برامج التحول الوطني ضمن رؤية السعودية 2030. يهدف البرنامج إلى اكتشاف الطفرات المسببة للأمراض الوراثية والشائعة، مع التركيز على تلك الطفرات الموجودة في المجتمع السعودي.
إنجازات بارزة للمدينة
من بين الإنجازات البارزة التي حققتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، يبرز نجاحها في إطلاق القمر السعودي الأول للاتصالات (SGS-1) في عام 1440هـ الموافق 2019م من مركز غويانا الفرنسي للفضاء، وذلك على متن الصاروخ أريان 5. وقد قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، بالتوقيع على القطعة الأخيرة من الصاروخ بعبارة “فوق هام السحب”.
اختصاصات مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية
تدير مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عملياتها من مقرها الرئيسي في العاصمة الرياض، وتضطلع بأدوار متعددة تشمل الاستثمار في تطوير التقنيات، وإجراء البحوث العلمية التطبيقية، وتعزيز الشراكات مع الدول الأخرى لنقل وتوطين وتطوير التقنية. إضافة إلى ذلك، تدعم المدينة الحلول المبتكرة، وتقدم الاستشارات والخدمات المتخصصة، وتنسق أوجه النشاط الوطني في مجالات العلوم والتقنية والابتكار.
وأخيراً وليس آخراً
تبرز مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كمنارة للبحث العلمي والتطوير التقني في المملكة، حيث تساهم بفعالية في تحقيق رؤية السعودية 2030 من خلال دعم الابتكار، وتطوير القدرات الوطنية في مجالات العلوم والتقنية، وتعزيز الشراكات الدولية. فهل ستتمكن المدينة من الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق المزيد من الإنجازات التي تخدم الوطن والمجتمع؟











