محمد عبد العزيز الجرباء: مسيرة قانونية حافلة وعضوية في مجلس الشورى
محمد عبد العزيز الجرباء، من مواليد عام 1385هـ/1965م، شخصية بارزة في المجال القانوني السعودي، وعضو في مجلس الشورى السعودي منذ عام 1438هـ/2016م. يتمتع الجرباء بخبرة واسعة كمستشار وخبير قانوني، وتقلد مناصب مهمة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، مساهماً بذلك في تطوير الأنظمة والقوانين في المملكة.
المسيرة التعليمية لمحمد الجرباء
بدأ محمد الجرباء رحلته الأكاديمية في جامعة الملك سعود، حيث حصل على درجة البكالوريوس من قسم الأنظمة عام 1407هـ/1987م، متفوقاً على زملائه. تفوقه الأكاديمي أهّله ليصبح معيدًا في الجامعة، ثم عضو هيئة تدريس في القانون. لم يتوقف طموح الجرباء عند هذا الحد، بل واصل تعليمه العالي ليحصل على درجة الماجستير في القانون من الجامعة الأمريكية بواشنطن عام 1413هـ/1993م، ثم درجة دكتوراه الفلسفة في القانون من جامعة ويلز البريطانية. خلال فترة دراسته في بريطانيا، لم يقتصر دوره على التحصيل العلمي، بل امتد ليشمل خدمة المجتمع، حيث أشرف على المدرسة السعودية لأبناء الطلبة السعوديين في مدينة (Aberystwyth)، وأسس نادي الطلبة السعوديين، مما عزز التعاون والتواصل بين الطلبة وعائلاتهم، ووطد العلاقة بين المدارس والجامعات في المدينة.
الحياة المهنية لمحمد الجرباء
تزخر الحياة المهنية لمحمد الجرباء بمناصب قيادية وإسهامات فعالة. بدأ مسيرته المهنية في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء السعودي عام 1407هـ/1987م، حيث تدرج من باحث قانوني إلى مستشار ثم خبير قانوني. في الفترة من 1418 إلى 1419هـ/1997-1998م، أصبح عضوًا في لجنة إدارة هيئة الخبراء، وتولى منصب نائب رئيس لجنة الأنظمة الدستورية والإدارية.
كما عمل محمد الجرباء مستشارًا مكلفًا في إمارة منطقة الرياض، ومستشارًا قانونيًا غير متفرغ في الهيئة العامة للاستثمار (وزارة الاستثمار حاليًا)، وفي مكتب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات. شارك في حل العديد من القضايا التحكيمية، وساهم في دراسة مشروعات مهمة للأنظمة السعودية، مثل نظام التحكيم السعودي ونظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
محمد الجرباء في مجلس الشورى
منذ تعيينه عضوًا في مجلس الشورى السعودي في 3 ربيع الأول 1438هـ/2 ديسمبر 2016م، أثرى محمد الجرباء عمل المجلس بخبرته القانونية الواسعة. قبل عضويته، كان مستشارًا قانونيًا للمجلس خارج أوقات الدوام الرسمي. خلال فترة عضويته، تنقل بين عدد من اللجان المتخصصة، بما في ذلك لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية، ولجنة الشؤون الخارجية، ولجنة التعليم والبحث العلمي. بالإضافة إلى ذلك، فهو عضو في اللجنة العاشرة من لجان الصداقة البرلمانية في المجلس، والتي تعنى بتعزيز العلاقات مع برلمانات دول: الإمارات، والبحرين، والكويت، وعمان، وقطر، واليمن، والصين، وكوريا الجنوبية، ومنغوليا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان.
عضويات محمد الجرباء
تقلد محمد الجرباء العديد من العضويات في لجان مختلفة، مما يعكس تنوع خبراته ومساهماته. كان رئيسًا للجنة النظر في مخالفات نظام الوحدات السكنية العقارية، ونائبًا لرئيس لجنة النظر في مخالفات نظام الاستثمار الأجنبي في الهيئة العامة للاستثمار سابقًا. كما كان عضوًا في اللجنة الاستشارية للتطوير والجودة في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو لجنة صياغة مشروعات قرارات مجلس الوزراء والمراسيم الملكية.
مؤلفات محمد الجرباء
أثرى محمد الجرباء المكتبة القانونية السعودية بعدة مؤلفات قيمة. من أبرزها كتابه “شؤون قانونية سعودية” الذي صدر عام 1429هـ/2008م، وكتاب “القانون الدستوري السعودي، دراسة تطبيقية على الأنظمة الأساسية للحكم في المملكة”، الذي شارك في تأليفه مع محمد نسيب، وعصام بن سعد سعيد.
بالإضافة إلى ذلك، له العديد من الإسهامات والمشاركات القانونية في صحف ومجلات سعودية تناولت مختلف فروع القانون. كما كان محكمًا للمقالات القانونية في مجلة التعاون الصادرة عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
و أخيرا وليس آخرا
تُظهر مسيرة محمد عبد العزيز الجرباء مثالًا للالتزام بالتطوير القانوني والإسهام الفعال في خدمة المجتمع. من خلال تحصيله العلمي المتميز ومناصبه القيادية ومؤلفاته القيمة، ترك بصمة واضحة في المشهد القانوني السعودي، ويظل مثالًا يحتذى به في الجمع بين العمل الأكاديمي والمهني لخدمة الوطن. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن الاستفادة من خبرات مثل محمد الجرباء في تطوير جيل جديد من القانونيين والقادة في المملكة العربية السعودية؟











