محمد بن عامر العجمي: قصة بطل من رواد التأسيس
في سياق ملحمة تأسيس المملكة العربية السعودية، يبرز اسم محمد بن عامر الوبير العجمي كأحد الشخصيات البارزة التي ساهمت في وضع اللبنات الأولى لهذا الكيان. ولد العجمي في عام 1298هـ الموافق 1880م، وشاءت الأقدار أن يكون له دور محوري في رحلة استعادة الرياض عام 1319هـ الموافق 1902م، تحت قيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وفي لفتة تقدير وعرفان، وجّه الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في عام 1419هـ الموافق 1998م، بتكريم هؤلاء الرواد بمنحهم وسامًا خاصًّا يحمل اسم “وسام الرواد”، يتم تسليمه إلى أسرهم في مناسبة مرور مئة عام على تأسيس السعودية.
المشاركة في استعادة الرياض
تجلت مشاركة محمد بن عامر العجمي في استعادة الرياض كجزء لا يتجزأ من ملحمة البطولة التي قادها الملك عبدالعزيز. انطلقت المسيرة من الكويت باتجاه أطراف الأحساء، حيث قام الملك بتحركات استراتيجية بهدف تكوين قوة مهيأة لاستعادة الرياض. في تلك الفترة، انضم إليه نحو 2000 مقاتل من مختلف القبائل، لكن سرعان ما تفرّقوا، ولم يتبق معه سوى 63 رجلًا، كان محمد العجمي أحدهم.
الرحلة نحو النصر
سار محمد العجمي مع الملك عبدالعزيز ورجاله الأوفياء، حتى وصلوا إلى مورد أبو جفان في يوم العيد، ثم واصلوا المسير في اليوم الثالث إلى ضلع الشقيب بالقرب من الرياض. هناك، اتخذ الملك عبدالعزيز قرارًا بتأمين الأمتعة والإبل لدى مجموعة تتكون من حوالي 20 رجلًا للحراسة، بينما يستعد هو ورجاله للمرحلة الحاسمة.
خطة الاقتحام
تابع الملك المؤسس ورجاله المسير على الأقدام نحو الرياض، وعندما اقتربوا من مشارفها، قام الملك عبدالعزيز بتقسيم الجيش إلى قسمين. انضم محمد العجمي إلى القسم الأول الذي ضم 33 رجلًا بقيادة الأمير محمد بن عبدالرحمن، وأبقاهم الملك في بستان بالقرب من بوابة الظهيرة خارج أسوار الرياض. أما القسم الآخر، فكان يضم ستة رجال مع الملك لتنفيذ خطة الدخول إلى بيت ابن عجلان. وبعد أن تأكد الملك عبدالعزيز من مبيت عجلان في حصن المصمك، أرسل في طلب أخيه محمد ورجاله، وتشاور معهم لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الهجوم، ثم اقتحموا الحصن، واستعادوا الرياض، وبايعه أهلها.
الوفاة
استشهد محمد بن عامر العجمي في معركة استعادة الرياض عام 1319هـ الموافق 1902م، عن عمر يناهز العشرين عامًا، مسطرًا بدمائه الزكية صفحة من صفحات البطولة والفداء في تاريخ المملكة العربية السعودية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن قصة محمد بن عامر العجمي تجسد روح التفاني والإخلاص التي تحلى بها رجال المملكة العربية السعودية الأوائل، الذين قدموا أرواحهم فداءً لوطنهم. لقد كانت استعادة الرياض لحظة فاصلة في تاريخ المملكة العربية السعودية، ولا يمكن إغفال دور هؤلاء الأبطال الذين ساهموا في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي. فهل يمكن للأجيال الحالية أن تستلهم من هذه القصص قيم العطاء والولاء، وتسير على خطاهم في بناء مستقبل مشرق للوطن؟ هذا ما سيجيب عنه سمير البوشي في بوابة السعودية في مقالات أخرى.











