عبدالعزيز الخويطر: مسيرة وزير ومؤرخ سعودي
في قلب المملكة العربية السعودية، برز اسم عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر كأحد أبرز المؤرخين والوزراء الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ البلاد. ولد الخويطر عام 1344هـ/1924م وتوفي عام 1435هـ/2014م، وقد شغل منصب وزير دولة وعضوًا في مجلس الوزراء، مكرسًا حياته لخدمة وطنه في مجالات متنوعة. يعتبر الخويطر قامة فكرية جمعت بين العمل الحكومي والتأليف التاريخي، مساهمًا في إثراء المشهد الثقافي والعلمي في المملكة.
نشأة وتعليم عبدالعزيز الخويطر
ولد عبدالعزيز الخويطر في محافظة عنيزة بمنطقة القصيم، حيث بدأ تعليمه الأولي. انتقل بعدها إلى مكة المكرمة لإتمام المرحلة الثانوية، ثم سافر إلى القاهرة لدراسة المرحلة الجامعية في دار العلوم بجامعة القاهرة، حيث حصل على شهادة البكالوريوس عام 1371هـ/1951م. لم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، فتوجه إلى لندن لدراسة التاريخ وحصل على الدكتوراه من جامعة لندن عام 1380هـ/1960م، ليعود إلى وطنه حاملًا معه العلم والمعرفة.
مسيرته المهنية في جامعة الملك سعود
بعد عودته من لندن، انضم عبدالعزيز الخويطر إلى جامعة الملك سعود عام 1380هـ/1960م كعضو هيئة تدريس في كلية الآداب. تقلد منصب السكرتير العام للجامعة، ثم نائب رئيس الجامعة من عام 1382هـ/1962م إلى 1391هـ/1971م. وخلال هذه الفترة، عمل أيضًا عميدًا لكلية الهندسة في الجامعة من عام 1386هـ/1966م إلى 1388هـ/1968م، مما يعكس تنوع خبراته وقدراته الإدارية.
رحلة في المناصب الحكومية
في عام 1391هـ/1971م، بدأ عبدالعزيز الخويطر رحلته في المناصب الحكومية بتعيينه رئيسًا لديوان المراقبة بمرتبة وزير، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1394هـ/1974م. ثم تولى وزارة الصحة في نفس العام، وبعدها وزارة المعارف (التعليم حاليًا) من عام 1394هـ/1974م. وفي عام 1416هـ/1995م، صدر قرار بتعيينه وزير دولة وعضوًا في مجلس الوزراء، وظل في هذا المنصب حتى وفاته، مواصلًا خدمة وطنه بكل إخلاص.
إسهاماته الفكرية والثقافية
لم يقتصر إسهام عبدالعزيز الخويطر على المناصب الإدارية والحكومية، بل امتد ليشمل الصحافة والإذاعة والتأليف. أصدر نحو ثمانية مؤلفات في التاريخ والتحقيق، بالإضافة إلى كتاب جمع فيه مقالاته تحت عنوان “من حطب الليل”، وكتاب “أي بني” في خمسة مجلدات، وكتاب “إطلالة على التراث” في 15 جزءًا. من بين مؤلفاته الأخرى: “عثمان بن بشر منهجه ومصادره” (1390هـ/1970م)، و”تاريخ الشيخ أحمد المنقور” (1390هـ/1970م)، و”في طرق البحث” (1395هـ/1975م)، و”الملك الظاهر بيبرس” (1396هـ/1976م)، و”قراءة في ديوان محمد بن عبدالله بن عثيمين” (1412هـ/1991م)، و”وسم على أديم الزمن” (سيرة ذاتية) صدر منه 24 جزءًا، و”لمحات من تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية”، و”النساء رياحين”. كما كان رئيس مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية.
تكريمه وجوائزه
حظي عبدالعزيز الخويطر بتكريم واسع تقديرًا لإسهاماته الفكرية والثقافية والإدارية. كرمه المهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية في نسخته الثالثة والعشرين عام 1429هـ/2008م. كما كرمته الجمعية التاريخية السعودية لإسهاماته في خدمة تاريخ السعودية وتراثها.
رثاء وتقدير لمسيرته
في عام 1436هـ/2014م، أصدر حمد عبدالله القاضي كتابًا بعنوان “الدكتور عبدالعزيز الخويطر وسم على أديم النزاهة والوطن”، وصفه فيه بأنه عميد الوزراء ورجل الدولة الذي عاصر خمسة من ملوك المملكة العربية السعودية. تناول الكتاب مآثره وعطاءاته الوطنية، وكتبه وبعض المواقف والحكايات، ومشاركة محبيه من خلال اختيار مقالات وموضوعات كتبت عنه، وأعماله الإنسانية والخيرية.
و أخيرا وليس آخرا
رحل عبدالعزيز الخويطر في 26 رجب 1435هـ/25 مايو 2014م، تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من العلم والمعرفة والعمل الوطني المخلص. صُلي عليه في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالرياض، ونعاه الديوان الملكي في بيان أشار فيه إلى أنه من رجالات الدولة الذين خدموا دينهم ومليكهم وبلادهم بكل تفانٍ وإخلاص، وتقلد عدة مناصب كان آخرها منصب وزير الدولة عضو مجلس الوزراء. فهل سيظل إرثه نبراسًا للأجيال القادمة؟











