فهد العرابي الحارثي: مسيرة حافلة في خدمة الفكر والإعلام
فهد العرابي الحارثي، الأديب والأكاديمي والإعلامي السعودي البارز، الذي ولد في عام 1365هـ الموافق 1946م، يمثل قامة فكرية وإعلامية سعودية أصيلة. تقلد مناصب رفيعة وأسهم في لجان متعددة، وترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي من خلال مؤلفاته الغزيرة.
نشأة وتعليم فهد العرابي الحارثي
في رحاب الطائف بمنطقة مكة المكرمة، كانت بداية فهد العرابي الحارثي، حيث تلقى تعليمه الأساسي والثانوي. في عام 1389هـ/1969م، حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة، والتي تعرف اليوم باسم جامعة أم القرى. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، فابتعثته جامعة الملك سعود إلى فرنسا في عام 1392هـ/1971م، ليحصل على شهادة دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة السوربون في باريس عام 1400هـ/1980م.
المسيرة المهنية للدكتور فهد العرابي الحارثي
مناصب قيادية وإسهامات بارزة
تقلد فهد العرابي الحارثي مناصب عدة تبرز مكانته، حيث عمل كعضو هيئة تدريس في جامعة الملك سعود، ثم عُين عضوًا في مجلس الشورى لثلاث دورات متتالية منذ عام 1414هـ/1993م. خلال هذه الفترة، ترأس عدة لجان مهمة، منها لجنة الثقافة والتعليم ولجنة الإعلام.
مركز أسبار: منارة الفكر والإعلام
أسس فهد العرابي الحارثي مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام عام 1415هـ/1994م، ولا يزال يترأسه حتى اليوم. كما أسس ملتقى أسبار (منظمة غير ربحية) في 1436هـ/2015م، ومنتدى أسبار الدولي في 1437هـ/2016م، وكلاهما مبادرات تابعة لمركز أسبار. إضافة إلى ذلك، يترأس مجلس إدارة أكاديمية أسبار للتدريب والتطوير.
بصمة عالمية
لم تقتصر مساهمات فهد العرابي الحارثي على المستوى المحلي، بل امتدت عالميًا، حيث عمل محاضرًا في جامعة ساساري في سردينيا وجامعة نابولي في إيطاليا عام 1419هـ/1999م. كما يترأس منتدى الابتكار الاجتماعي، وهو عضو مجلس أمناء الشبكة العربية لمراكز استطلاعات الرأي في العالم العربي (مقرها القاهرة)، وعضو اللجنة التنفيذية في الشبكة.
المسيرة الصحافية للدكتور فهد العرابي الحارثي
ريادة في عالم الصحافة
ترك فهد العرابي الحارثي بصمة واضحة في مجال الصحافة، حيث شغل منصب رئيس تحرير مجلة اليمامة خلال الفترة 1400-1412هـ/1980-1992م، وكان عضوًا في مجلس إدارة شركة الدار العربية للطباعة والنشر عام 1420هـ/1999م. كما كان أول رئيس لمجلس إدارة صحيفة الوطن (مؤسسة عسير للصحافة والنشر) منذ 1418هـ/1997م حتى نهاية عام 1423هـ/2002م.
مقالات متنوعة
نشرت له صحف سعودية بارزة مثل الوطن، والجزيرة، والبلاد، وعكاظ، مقالات متنوعة تناولت قضايا اجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وأدبية، وسياسية. كما كتب أبحاثًا ودراسات ومقالات نُشرت في صحف ومجلات علميَّة محكمة وغير محكمة.
الحضور الدولي للدكتور فهد العرابي الحارثي
مساهمات في المحافل الدولية
كان لفهد العرابي الحارثي حضور لافت في العديد من المؤسسات والجهات الدولية، حيث كان عضوًا خبيرًا في اللجنة الاستشارية للثقافة العربية – اليونسكو عام 1405هـ/1985م، وعضو اللجنة الاستشارية لمؤسسة الفكر العربي عام 1423هـ/2002م. كما شارك في ندوة الإعلام السعودي في زمن العولمة عام 1429هـ/2008م، وأسهم في الندوة الدولية عن الحاسب الآلي واللغة العربية التي نظمتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بمحاضرة عنوانها العرب والتقنية: العلم والاتصال.
مؤلفات فهد العرابي الحارثي
إثراء المكتبة العربية
تنوعت مؤلفات فهد العرابي الحارثي بين السياسة والإعلام والسير الذاتية، ومن أبرزها:
- وقت للعار (1411هـ/1990م).
- اتجاهات الكتّاب السعوديين والمطبوعات السعودية نحو الحرب على العراق (1424هـ/2003م).
- أمريكا التي تعلمنا الديمقراطية والعدل (1425هـ/2004م).
- سيرة الإعلام السعودي (1419هـ/1999م).
- هؤلاء وأنا (1433هـ/2012م).
- وجوه.. وأمكنة (1435هـ/2014م).
- أنتِ قبيحة هذا الصباح (1434هـ/2013م).
- المعرفة قوة والحرية أيضًا (1430هـ/2010م).
- وقال ابن عباس.. حدَّثتنا عائشة: فصول في تآخي الأدبي والشرعي في الثقافة العربية (1415هـ/1995م).
إشراف على الموسوعات والمعاجم
أشرف فهد العرابي الحارثي على إصدار العديد من الموسوعات والمعاجم والمؤلفات الهامة، منها:
- موسوعة أسبار للعلماء والمتخصصين في الشريعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية (1419هـ/1999م).
- معجم أسبار للنساء السعوديات (1418هـ/1997م).
- معجم السفراء السعوديين (1423هـ/2002م).
- موسوعة المملكة العربية السعودية: ماضيًا وحاضرًا (الأرض، الإنسان، الحضارة) (2013م).
- كتاب مسيرة الإعلام السعودي (1999م).
- كتاب الآثار التنموية لصناديق التنمية السعودية (1999م).
- كتاب عرائس الصحراء قصة التنمية العمرانية في المملكة العربية السعودية (1999م).
إضافة إلى عدد كبير من البحوث والدراسات الفردية والمشتركة المنشورة في المجلات العلمية والصحف المحلية والعالمية.
وفي النهاية:
تظل مسيرة فهد العرابي الحارثي نبراسًا يضيء دروب المثقفين والإعلاميين السعوديين. فمن خلال إسهاماته المتنوعة، استطاع أن يترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفكر والإعلام السعودي. فهل ستستمر الأجيال القادمة في الاستفادة من هذا الإرث الثمين، وتطويره بما يخدم مستقبل الوطن؟











