البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: رؤية شاملة
في سياق الدعم المستمر من المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية، تأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بموجب أمر سامٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في عام 1439هـ (2018م). يهدف البرنامج إلى تقديم دعم شامل لليمن في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية، وتحسين البنية التحتية ومستوى الخدمات الأساسية للشعب اليمني، إضافة إلى توفير فرص عمل. يتم ذلك بالتعاون الوثيق مع الحكومة اليمنية، والسلطات المحلية في المحافظات، ومنظمات المجتمع المدني.
مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
منذ انطلاقته، نفّذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 229 مشروعًا ومبادرة تنموية في 8 قطاعات أساسية وحيوية، بلغت قيمتها الإجمالية 917,217,200 دولار أمريكي. استفاد من هذه المشاريع نحو 14,6 مليون مواطن يمني في 14 محافظة يمنية، وتغطي القطاعات التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، النقل، الزراعة والثروة السمكية، بالإضافة إلى بناء قدرات المؤسسات الحكومية والبرامج التنموية لفئات المجتمع المختلفة.
استراتيجية البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
يساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تحقيق الاستقرار في اليمن وإرساء ركائز الأمن والسلام، من خلال مشاريع ومبادرات تنموية تهدف إلى تحسين البنى التحتية في المجالات التي يحتاجها المواطن اليمني. يتم ذلك عبر مكاتب البرنامج المنتشرة في المحافظات اليمنية، والتي تتابع الأعمال وتشرف عليها بشكل مباشر، وتقوم بدراسة الاحتياجات الميدانية، ورفع التقارير الخاصة بسير العمل وإنجازه، وتوضيح التحديات، وتعلّم الدروس المستفادة، وتقييم أثر المشاريع والبرامج على المستفيدين، لإيجاد الحلول الإنمائية الملائمة والمستدامة.
منجزات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
قطاع الطاقة
نفذ البرنامج 29 مشروعًا ومبادرة تنموية في مجال الطاقة، ساهمت في تحسين الكفاءة والقدرة التشغيلية. يشرف البرنامج على منح المشتقات النفطية السعودية المقدمة لتشغيل محطات الكهرباء في اليمن، كان أحدثها توقيع اتفاقية بقيمة 200 مليون دولار أمريكي لتوفير 250,000 طن متري من المشتقات النفطية. كما تم استكمال إجراءات منحة بمبلغ 422 مليون دولار أمريكي تم توريدها على مدى عام كامل، امتدادًا للمنح السابقة بإجمالي 4,2 مليارات دولار أمريكي، مما ساهم في الاستقرار الاقتصادي وتعزيز ميزانية الحكومة اليمنية، ورفع القوة الشرائية للمواطن اليمني، وتحسين الأوضاع الأمنية وقطاع الخدمات، والمعيشة للمواطنين، ورفع معدل ساعات تشغيل محطات الكهرباء، وضمان تفعيل التشغيل الذاتي للمحطات، وتقليل انقطاعات التيار الكهربائي ونسبة الفاقد الشهري، والتخفيف من العبء على ميزانية الحكومة اليمنية.
قطاع المياه
قدم البرنامج في قطاع المياه 33 مشروعًا ومبادرة تنموية لإدارة منظومة الموارد المائية، وتنويع مصادر المياه، ورفع كفاءة توزيع المياه في المناطق الحضرية والريفية.
قطاع التعليم
أطلق البرنامج 52 مشروعًا ومبادرة تنموية، دعمت فرص التعليم والتعلم، من خلال توفير فرص تدريسية للطلاب والطالبات، وتأمين بيئة مُحفّزة وشاملة، ساهمت في الوصول الشامل والآمن للتعليم، ووفرت منشآت تعليمية من مدارس نموذجية، ومركز موهوبين وجامعات ومعامل مهنية مجهزة بمرافق متكاملة عامة وتخصصية، ومعامل حاسب آلي ومساحات للأنشطة اللاصفية.
قطاع الصحة
عمل البرنامج على تعزيز قدرات القطاع الصحي، بتنفيذ 31 مشروعًا ومبادرة تنموية، شملت بناء وإعادة تأهيل وتجهيز المستشفيات والمراكز الطبية، وبناء قدرات الكوادر العاملة فيها. وقع البرنامج عقد مشروع تشغيل وإدارة مستشفى عدن العام في محافظة عدن، بتكلفة بلغت 330,537,081 ريالًا، يستفيد منه 438,000 مواطن سنويًّا. كما اعتمد البرنامج إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية في محافظة المهرة بسعة 110 أسرة، تخدم محافظة المهرة والمحافظات المجاورة عند تشغيلها، بالإضافة إلى المراكز التخصصية في غسيل الكلى والصحة الإنجابية، وقدم البرنامج دعمًا لـ17 مركزًا طبيًّا عبر توفير المعدات والأجهزة الطبية لها، و30 سيارة إسعاف خصصت لدعم القطاع الصحي، و15 مكالمة عاجلة عالية التجهيز، وعربات استجابة عاجلة عالية التجهيز.
تطوير الزراعة والثروة السمكية
يسهم البرنامج في تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي، بتنفيذ 18 مشروعًا ومبادرة تنموية لدعم قطاع الزراعة والثروة السمكية، شملت تعزيز استخدام التقنيات والنظم الزراعية الحديثة، ورفع معدل وجودة الإنتاج، وتحفيز الإنتاج الغذائي المستدام، وتمكين المزارعين والمزارعات. وُزعت قوارب بمحركات للصيادين في كل من: محافظة المهرة، وحضرموت، ودُرّب المستفيدون على استخدامها، وجرى تأهيل المزارعين على العمليات الزراعية والتقنيات الزراعية الحديثة، ودعمهم في طرق تخفيف أثر الآفات على الاقتصاد الزراعي.
قطاع النقل
أنجز البرنامج 38 مشروعًا ومبادرة تنموية في قطاع النقل، ساهمت في رفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية، وجاهزية المطارات، وسلامة الطرق الحيوية، وتعزيز كفاءة وأداء المنافذ. تشمل هذه المشاريع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي ومطار الغيضة الدولي، وتطوير ودعم أنظمة السلامة في مطار سقطرى، وإعادة تأهيل ميناء نشطون وتزويده بأجهزة الملاحة، وتطوير ميناء المكلا وتزويده بالرافعات لزيادة قدرته الاستيعابية، ورفع القدرة الاستيعابية في ميناء عدن، وإعادة تأهيل الطرق الحيوية في عدن، والطرق الداخلية في الغيضة وحديبو، وطريق هيجة العبد، وطريق العبر.
بناء قدرات المؤسسات الحكومية
أسهم البرنامج في بناء قدرات المؤسسات الحكومية، من خلال 11 مشروعًا ومبادرة تنموية، رفعت من قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية عبر تدريب الكوادر اليمنية وتأهيلها، ودعم القطاع الخاص من خلال تأهيل الموردين والمقاولين، وإنشاء المرافق الطبية ومباني الرعاية الصحية الأساسية والخدمات التعليمية، ومبنى الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وإعادة تأهيل الصالات الرياضية و6 مراكز بحرية على ساحل بحر العرب، و3 محطات حدودية على الحدود العمانية.
المشاريع التنموية للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
يهتم البرنامج بتعزيز الحالة الاجتماعية للمواطنين اليمنيين، من خلال 12 برنامجًا تنمويًا، يتنوع بين تمكين المرأة اليمنية اقتصاديًّا، وبرامج تمكين المرأة والشباب والمجتمعات، والإصحاح البيئي، ودعم سبل العيش والمعيشة، للانتقال من مرحلة المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى مرحلة التنمية والإعمار، بالتعاون مع شركاء التنمية في اليمن من منظمات دولية، ومؤسسات الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني، وممثلي القطاع الخاص، مما ينعكس على الحركة التجارية والاقتصادية والحياة اليومية، وإنعاش القطاعات الخدمية والإنتاجية، والرفع من كفاءتها وقدراتها.
دعم الحكومة السعودية للجمهورية اليمنية اقتصاديًّا
قدمت الحكومة السعودية دعمًا اقتصاديًّا يُقدر بقيمة 1.2 مليار دولار، مضافًا إلى ما قدمته سابقًا من دعم تنموي واقتصادي، ويأتي هذا الدعم امتدادًا للاتفاقية الموقعة بين الحكومة السعودية وحكومة الجمهورية اليمنية المتعلقة بأعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 1441هـ (2020م).
يهدف الدعم السعودي للجمهورية اليمنية إلى تحسين مستوى الاقتصاد في اليمن، وتحقيق الأمن، وتخفيف المعاناة، ودعم ميزانية الحكومة اليمنية، بما يعود في تحسين البنى التحتية. ويمثل هذا الدعم جزءًا من المساندات التنموية والاقتصادية التي قُدمت للحكومة اليمنية للإسهام في دعم المرتبات وأجور التشغيل ونفقاته، وتعزيز ضمان الأمن الغذائي.
وقدمت الحكومة السعودية على امتداد السنوات السابقة ودائع في البنك المركزي اليمني ليصبح مجموع ما قدمته منذ عام 2012م حتى عام 2022م: أربعة مليارات دولار أمريكي.
وفي النهايه:
يعكس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن التزام المملكة العربية السعودية بدعم الشعب اليمني الشقيق في مختلف المجالات. من خلال تنفيذ مئات المشاريع والمبادرات التنموية، يساهم البرنامج في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وبناء مستقبل أفضل لليمن. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه الجهود أن تتكامل مع مبادرات دولية أخرى لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في اليمن؟ هذا ما سيجيب عليه سمير البوشي في بوابة السعودية في تقرير لاحق.











