جواز السفر السعودي: وثيقة هوية دولية ومسيرة تطور
جواز السفر السعودي وثيقة رسمية تصدرها المملكة العربية السعودية لمواطنيها الراغبين في السفر إلى الخارج. يُعد هذا الجواز بمثابة إذن رسمي بالعبور الدولي، ويتم إصداره بناءً على طلب المواطن، ويكون صالحًا لمدة خمس أو عشر سنوات، أو حتى نفاد صفحاته، ولا يمكن تمديده بعد انتهاء صلاحيته، بل يجب استخراج جواز سفر جديد.
إجراءات الحصول على جواز السفر السعودي وتجديده
حددت وزارة الداخلية السعودية مجموعة من الإجراءات لإصدار أو تجديد جواز السفر السعودي للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا. تشمل هذه الإجراءات تسجيل البيانات الحيوية في النظام، والتسجيل في منصة أبشر، بالإضافة إلى التسجيل في العنوان الوطني، وسداد رسوم الإصدار أو التجديد إلكترونيًا. كما يتطلب الأمر موافقة أحد الوالدين أو من يفوّضه لإصدار الجواز. في حالة وفاة الأب، يمكن إصدار الجواز بموافقة أحد الإخوة الذين تجاوزوا سن 21 عامًا، وذلك بموجب صك حصر الورثة أو من يفوضه النظام. يجب على المتقدمين أيضًا الدخول إلى منصة أبشر وإكمال بقية الخطوات المطلوبة. عند طلب جواز سفر بديل، يجب تسليم الجواز القديم إلى مكاتب المديرية العامة للجوازات عند استلام الجواز الجديد، مع إمكانية التفويض عبر منصة أبشر.
تعديلات لتمكين المرأة السعودية
في سياق تعزيز دور المرأة السعودية في التنمية، عُدّل نظام وثائق السفر ولائحته التنفيذية في عام 1440هـ/2019م، مما سمح للنساء اللاتي بلغن 21 عامًا أو أكثر بتقديم طلبات للحصول على جوازات سفر بشكل مستقل. كما مكّن هذا التعديل الأمهات الحاضنات من إصدار جوازات سفر لأطفالهن المحضونين والسفر بهم أو التصريح لهم بذلك.
أهمية جواز السفر السعودي
يكتسب جواز السفر السعودي أهمية بالغة على الصعيدين الشخصي والرسمي، فهو يعتبر وثيقة هامة جدًا لحاملها، مما يستوجب عليه الحفاظ عليه والالتزام بالقوانين المتعلقة به. يُعد الفرد مسؤولًا نظاميًا عن جواز سفره، ولا يجوز لأي شخص آخر استخدامه أو محاولة استخدامه. كما يُمنع رهن الجواز أو استخدامه في أغراض غير مخصصة له. لذلك، يجب الحفاظ على الجواز وتجنب تسليمه للغير أو إتلافه أو تمزيق أي من صفحاته. يجب أيضًا توخي الحذر لتجنب العبث ببياناته، سواء بإضافة معلومات غير صحيحة أو حذف أو تعديل البيانات الأصلية، أو تقديم وثائق غير صحيحة بهدف الحصول عليه بطريقة غير نظامية.
السند القانوني لإصدار جواز السفر
وفقًا للمادة الثانية من نظام وثائق السفر الصادر عام 1421هـ/2000م، يُمنح جواز السفر السعودي لأي مواطن سعودي يتقدم بطلب للحصول عليه. كما يحق لوزير الداخلية، عند الضرورة، إصدار جواز سفر أو تذكرة مرور مؤقتة لأي شخص لا يحمل الجنسية السعودية، وذلك لتمكينه من السفر خارج المملكة والعودة إليها. تحدد اللائحة التنفيذية الحالات التي يتم فيها إصدار هذه الوثائق وسحبها.
تاريخ ومراحل تطور جواز السفر السعودي
مرّ جواز السفر السعودي بمراحل تطويرية عديدة منذ تأسيس مكتب الجوازات في عام 1344هـ/1925م. في تلك الفترة، كانت الجوازات الصادرة تحمل اسم “مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها”، وكانت تتميز بغلاف أحمر اللون. كُتب في أعلى الغلاف “جواز سفر”، وتحته اسم الدولة “مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها”، مع ترجمة باللغة الإنجليزية في الأسفل. كما تضمن الغلاف علَمين متقاطعين للمملكة، ومساحة مخصصة لرقم الجواز واسم حامله باللغتين العربية والإنجليزية. بلغت قيمة الجواز آنذاك 100 قرش صاغ، وكانت مدة صلاحيته سنة واحدة غير قابلة للتجديد، واحتوى على 22 صفحة.
التغييرات بعد توحيد المملكة
بعد إعلان توحيد المملكة العربية السعودية، تم تغيير اسم الجواز ليصبح باسم “المملكة العربية السعودية”، مع الحفاظ على اللون الأحمر في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود.
تطورات في عهد الملك فيصل
في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، تحول لون الجواز إلى اللون الأخضر، وأصبحت الكتابة عليه باللون الذهبي. تضمن الغلاف شعار الدولة المكون من سيفين ونخلة، وتحته اسم المملكة العربية السعودية باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى عبارة “عضو جامعة الدول العربية”، وكلمة “جواز سفر” مع ترجمتها الإنجليزية. احتوى الجواز في تلك الفترة على 44 صفحة، وكان قابلاً للتجديد لمدة أربع مرات، كل تجديد لمدة سنة واحدة.
تعديلات في السبعينات
صدر مرسوم ملكي في 28 ربيع الأول 1396هـ/29 مارس 1976م، بالمصادقة على قرار مجلس الوزراء في 21 ربيع الأول 1396هـ/22 مارس 1976م، بتعديل المادة 18 من نظام جوازات السفر، لتصبح مدة صلاحية جواز السفر السعودي خمس سنوات من تاريخ إصداره، أو حتى استنفاد جميع صفحاته، أيهما أقرب. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت مدة صلاحية الجواز خمس سنوات، مع الحفاظ على الشكل العام باستثناء عدد الصفحات الذي أصبح 60 صفحة، وأصبحت تأشيرة الخروج صالحة لعدة سفرات طوال مدة سريان الجواز، بدلاً من النظام السابق الذي كان يقتصر على سنة واحدة.
تحديثات في الثمانينات
في عام 1409هـ/1989م، أُدخلت تعديلات إضافية على جواز السفر السعودي، حيث أصبح أصغر حجمًا، وعدد صفحاته 48 صفحة، وأُضيفت خانة لاسم الأم في البيانات الشخصية. يتكون الجواز من غلاف سميك مصنوع من الورق المقوى، يحمل اسم الدولة وشعارها مع ترجمة باللغة الإنجليزية. أما الصفحات الداخلية، فقد خُصصت لتسجيل المعلومات الضرورية عن حامل الجواز، بالإضافة إلى صفحات للتأشيرات. روعي في هذه التعديلات تناسق حجم الجواز ليسهل حمله، وتم تزويده بعلامات مائية يصعب تزويرها، بالإضافة إلى غلاف بلاستيكي على الصفحة الأولى التي تحتوي على الصورة والمعلومات الشخصية لحماية الجواز من التلف أو التزوير.
جواز السفر السعودي الإلكتروني
في خطوة لمواكبة التطورات الرقمية في إصدار الجوازات، أطلقت المديرية العامة للجوازات جواز السفر السعودي الإلكتروني في عام 1443هـ/2022م. يتميز هذا الجواز باحتوائه على شريحة إلكترونية تهدف إلى تعزيز الحماية الأمنية للبيانات والصور الشخصية لحامل الجواز، بالإضافة إلى خاصية التحقق والقراءة الآلية عبر البوابات الذكية في المنافذ الدولية. كما طُبع على صفحاته عدد من المعالم التاريخية والحضارية في المملكة العربية السعودية.
جوازات السفر السياسية والخاصة
بالإضافة إلى جوازات السفر العادية المخصصة للمواطنين، تصدر المملكة العربية السعودية جوازات السفر السياسية والخاصة، والتي يخضع إصدارها لنظام جوازات السفر السياسية والخاصة الصادر في عام 1392هـ/1972م. تُمنح هذه الجوازات بهدف توفير تسهيلات خاصة لحامليها لأداء مهامهم أو بحكم مناصبهم.
الفئات المستحقة لجوازات السفر السياسية
حدد نظام جوازات السفر السياسية والخاصة الفئات التي يحق لها الحصول على جوازات السفر السياسية، والتي تُمنح لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد سنويًا من قبل وزارة الخارجية أو ممثليات المملكة في الخارج. تشمل هذه الفئات أفراد العائلة المالكة، والوزراء، ومستشارو الملك الخاصون العاملون والسابقون، والسفراء، والوزراء المفوضون، وموظفو المرتبتين الممتازة والخامسة عشرة العاملون، سواء كانوا في مهام رسمية أو في سفرات عادية.
فئات إضافية مستحقة للجوازات السياسية
أضاف النظام فئات أخرى تستحق الحصول على جوازات السفر السياسية في المهام الرسمية، مثل حاملي البريد السياسي وأعضاء السلك السياسي.
الفئات المستحقة لجوازات السفر الخاصة
فيما يتعلق بجوازات السفر الخاصة، فهي تُمنح لموظفي المراتب الحادية عشرة حتى الرابعة عشرة العاملين الذين يشملهم نظام الموظفين العام، وأعضاء السلك الإداري العاملين في ممثليات المملكة في الخارج، وأعضاء السلك السياسي في الداخل إذا كانوا في المرتبة السابعة فما فوق، وموظفي المرتبتين الممتازة والخامسة عشرة السابقين.
شروط إضافية لمنح الجوازات الخاصة
نص النظام أيضًا على منح جوازات السفر الخاصة في المهام الرسمية لرجال السلك الإداري في وزارة الخارجية، وتُمنح أيضًا بناءً على طلب كتابي من الوزير المختص لموظفي المرتبة السابعة فما فوق الذين ينتدبون إلى الخارج في مهام رسمية مؤقتة لا تزيد على ستة أشهر.
الرتب العسكرية والجوازات
يُمنح الفريق أو اللواء جواز سفر سياسيًا في المهام الرسمية والإجازات، وجوازًا خاصًا بعد التقاعد. كما يُمنح من يشغل رتبة عقيد جواز سفر خاصًا في المهام الرسمية والإجازات.
الجوازات الخاصة لموظفي المؤسسات العامة
يجوز إصدار جوازات سفر خاصة أو سياسية لموظفي المؤسسات العامة باقتراح من وزير الدولة للشؤون الخارجية وموافقة رئيس مجلس الوزراء بناءً على كتابة من الوزير المسؤول.
السلطة الملكية في منح الجوازات
يُمنح بأمر من الملك جوازات سفر سياسية أو خاصة للأشخاص الذين يرى جلالته منحها لهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، يمثل جواز السفر السعودي وثيقة أساسية للمواطنين السعوديين للسفر الدولي، وقد شهد تطورات كبيرة عبر التاريخ، وصولًا إلى الجواز الإلكتروني الحديث الذي يعكس التزام المملكة بتعزيز الأمن وتسهيل إجراءات السفر. يبقى السؤال: كيف ستستمر هذه الوثيقة في التطور مستقبلًا لتلبية احتياجات المسافرين في عالم يتسم بالتغير المستمر؟ يرى سمير البوشي في مقال نشر في بوابة السعودية أن هذا التطور المستمر يعكس رؤية المملكة الطموحة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتواصلًا مع العالم.











