نظام الجوازات السياسية والخاصة في السعودية: نظرة شاملة
في إطار سعيها لتسهيل مهام ممثليها وتعزيز مكانتهم، اعتمدت المملكة العربية السعودية نظامًا خاصًا للجوازات السياسية والخاصة. صدر هذا النظام بمرسوم ملكي في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وتحديدًا في 22 ربيع الآخر 1392هـ الموافق 4 يونيو 1972م. يهدف هذا النظام إلى منح حاملي هذه الجوازات تسهيلات استثنائية، سواء كانوا يؤدون مهام رسمية أو يتمتعون بمراكز شخصية مرموقة.
جوازات السفر السياسية: امتيازات ومزايا
تُمنح جوازات السفر السياسية لفئات محددة تقديرًا لمناصبهم ومسؤولياتهم.
من هم المستفيدون؟
وفقًا للمادة الثانية من نظام الجوازات السياسية والخاصة، تشمل هذه الفئات أفراد العائلة المالكة، والوزراء الحاليين والسابقين، ومستشاري الملك الخاصين العاملين والسابقين، بالإضافة إلى السفراء والوزراء المفوضين، وموظفي المرتبتين الممتازة والخامسة عشرة العاملين. سواء كانوا في مهام رسمية أو في سفرات شخصية، يحظى هؤلاء بتسهيلات خاصة.
مدة الصلاحية والتجديد
تكون جوازات سفر هؤلاء الأفراد صالحة لمدة سنة واحدة، مع إمكانية تجديدها سنويًا من قبل وزارة الخارجية أو ممثليات المملكة في الخارج. يمكن تجديد الجواز قبل انتهاء صلاحيته بثلاثة أشهر كحد أقصى، وتنتهي صلاحية الجواز بعد مرور خمس سنوات من تاريخ إصداره.
مهام رسمية وبريد سياسي
بالإضافة إلى ذلك، تُمنح جوازات السفر السياسية لحاملي البريد السياسي وأعضاء السلك السياسي خلال تأديتهم مهام رسمية، وذلك وفقًا لما نصت عليه المادة الثالثة من النظام.
جوازات السفر الخاصة: تسهيلات للموظفين
تُعتبر جوازات السفر الخاصة بمثابة تقدير للموظفين الذين يشغلون مناصب هامة في الدولة.
الفئات المستحقة
تُمنح هذه الجوازات لموظفي المراتب من الحادية عشرة حتى الرابعة عشرة العاملين الخاضعين لنظام الموظفين العام، وأعضاء السلك الإداري العاملين في ممثليات المملكة بالخارج، وأعضاء السلك السياسي في الداخل إذا كانوا في المرتبة السابعة فما فوق، إضافة إلى موظفي المرتبتين الممتازة والخامسة عشرة السابقين.
استخدامات الجوازات الخاصة
تُستخدم جوازات السفر الخاصة في المهام الرسمية لرجال السلك الإداري في وزارة الخارجية. كما تُمنح بناءً على طلب كتابي من الوزير المختص لموظفي المرتبة السابعة فما فوق، الذين ينتدبون إلى الخارج في مهام رسمية مؤقتة لا تزيد مدتها على ستة أشهر.
الرتب العسكرية
يُمنح الفريق واللواء جواز سفر سياسي في المهام الرسمية والإجازات، وجوازًا خاصًا بعد التقاعد. أما العقيد، فيُمنح جواز سفر خاصًا في المهام الرسمية والإجازات، بينما يُمنح من يشغل رتبة قائد إلى رتبة ملازم ثانٍ جواز سفر خاصًا في المهام الرسمية فقط.
شروط وضوابط منح الجوازات للعائلات
يجوز لحاملي الجوازات السياسية والخاصة المذكورين في النظام الحصول على جوازات سفر مستقلة لزوجاتهم وأولادهم، أو إضافتهم إلى جوازات سفرهم. يمكن إضافة الأولاد إلى جواز سفر الزوجة، أو إصدار جوازات سفر مستقلة لهم، وذلك حتى بلوغ الذكور سن 18 عامًا، وحتى زواج الإناث، طالما أنهن تحت كفالة والدهن الفعلية.
الملحقون في الممثليات الدبلوماسية
أما الموظفون العاملون التابعون لوزارات أخرى والمعينون كملحقين في الممثليات الدبلوماسية السعودية في الخارج، فيطبق عليهم ما يطبق على موظفي وزارة الخارجية العاملين في الخارج.
صلاحيات إضافية
يجوز إصدار جوازات سفر خاصة أو سياسية لموظفي المؤسسات العامة، باقتراح من وزير الدولة للشؤون الخارجية وموافقة رئيس مجلس الوزراء، بناءً على كتابة من الوزير المسؤول، وفقًا لقواعد هذا النظام. كما يمنح الملك جوازات سفر سياسية أو خاصة للأشخاص الذين يرى منحها لهم.
نهاية صلاحية الجوازات
تنتهي صلاحية جوازات السفر السياسية والخاصة بانتهاء المهمة التي مُنح الجواز من أجلها والعودة إلى المملكة. يجب إعادة الجواز إلى وزارة الخارجية، ولا يجوز استعماله للسفر مرة أخرى إلا بعد تجديد صلاحيته والحصول على تأشيرة خروج. لا يتم تجديد الجواز السياسي أو الخاص الممنوح لمهمة رسمية إلا بطلب من الجهة التي ترتبط بها تلك المهمة.
جهة الإصدار والتسجيل
تصدر وزارة الخارجية جوازات السفر السياسية والخاصة بأمر من الملك، وتُرقم بأرقام مسلسلة، وتُسجل في سجلات خاصة. تصدر الوزارة قرارًا يحدد شكل الجوازات السياسية والخاصة، وتُصدر هذه الجوازات باللغتين العربية والإنجليزية.
أحكام انتقالية
نصت المادة الخامسة عشرة من النظام على انتهاء العمل بالجوازات الممنوحة لأشخاص لا يستحقونها بموجب أحكام هذا النظام، باستثناء جوازات سفر الأشخاص الموجودين خارج المملكة عند نشر هذا النظام، فتسقط صلاحيات جوازاتهم عند عودتهم إلى السعودية، بشرط ألا تتجاوز إقامتهم في الخارج ستة أشهر بعد تاريخ تنفيذ النظام.
و أخيرا وليس آخرا، يمثل نظام الجوازات السياسية والخاصة في المملكة العربية السعودية آلية مهمة لتسهيل حركة ممثلي الدولة وموظفيها الكبار، سواء في مهام رسمية أو في سفرات خاصة. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول التوازن الأمثل بين منح الامتيازات وضمان المساواة والعدالة في تطبيق الأنظمة على الجميع. هل يمكن تطوير هذا النظام ليكون أكثر شفافية وشمولية، مع الحفاظ على أهدافه الأساسية في خدمة الدولة ومصالحها؟











