المديرية العامة للجوازات: حارس البوابة السعودية
تُعد المديرية العامة للجوازات، المعروفة اختصارًا بـ “الجوازات”، الجهاز الحكومي المحوري المسؤول عن تقديم خدمات الجوازات، وتنظيم إجراءات الدخول والخروج والإقامة لكل من المواطنين والمقيمين في أرجاء المملكة العربية السعودية. تأسست المديرية في عام 1343هـ، وهي تابعة لوزارة الداخلية تنظيمياً، ويقع مقرها الرئيسي في قلب العاصمة، الرياض.
اختصاصات المديرية العامة للجوازات
تضطلع المديرية العامة للجوازات بإنفاذ نظام وثائق السفر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/24 بتاريخ 28 جمادى الأولى 1421هـ، الموافق 28 أغسطس 2000م، بالإضافة إلى لائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 7 بتاريخ 23 رمضان 1422هـ، الموافق 8 ديسمبر 2001م، كما تطبق نظام الإقامة الذي صدر في عام 1371هـ والتعليمات المرتبطة به.
نطاق خدمات الجوازات
تتنوع الخدمات التي تقدمها مديرية الجوازات في المملكة، بدءًا من إصدار وتجديد جوازات السفر السعودية، وتنظيم حركة سفر المواطنين إلى خارج البلاد، وصولًا إلى استقبال القادمين إلى المملكة عبر المنافذ المختلفة، سواء كانت مطارات أو موانئ أو منافذ برية. كما تختص المديرية بمنح رخص الإقامة للوافدين، واستقبال طلبات الحصول على التأشيرات، بالإضافة إلى إنهاء إجراءات دخول وخروج الحجاج من خارج المملكة، ومتابعة المتخلفين منهم.
لا يقتصر دور المديرية على ذلك، بل يمتد ليشمل مراقبة أوضاع الوافدين، والتأكد من التزامهم بأحكام نظام الإقامة، ومكافحة التزوير، والتصدي لمحاولات استخدام الوثائق المزورة، ومنع الفئات الممنوعة من السفر أو الدخول إلى المملكة. وبالإضافة إلى ذلك، تتولى المديرية المهام التنظيمية الداخلية الخاصة بقطاع الجوازات، مثل إعداد اللوائح، وتطوير الإدارات، وإنشاء المباني.
الأهداف الاستراتيجية للمديرية
تضع المديرية العامة للجوازات نصب عينيها تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، التي تشمل المساهمة الفعالة في تعزيز الأمن في المملكة، وتحسين العمليات المالية والخدمات المقدمة، وتطوير بيئة العمل، بالإضافة إلى توطيد علاقاتها مع المستفيدين، وتنمية وتطوير الموارد البشرية العاملة بها.
مسيرة تطور المديرية العامة للجوازات
في بداياتها، كانت المهام المتعلقة بالجوازات جزءًا من مسؤوليات الشرطة في المملكة. انطلقت الجوازات كمكتب تابع لمديرية الشرطة في مكة المكرمة، معني بمراقبة وتسجيل الأجانب. وفي عام 1358هـ، صدر أول نظام للجوازات السفرية في المملكة، تلاه نظام الإقامة في عام 1371هـ، الذي اشتمل على 65 مادة لتنظيم إقامة الأجانب والوافدين، مع استمرار تبعية الجوازات للشرطة حتى عام 1380هـ.
الاستقلالية والتحول
في عام 1380هـ، صدر قرار مجلس الوزراء بفصل أعمال الجوازات عن مديرية الأمن العام، وتشكيل مديرية عامة للجوازات والجنسية، ترتبط مباشرة بوزير الداخلية. وفي عام 1395هـ، تحولت المديرية العامة للجوازات والجنسية إلى وكالة باسم وكالة وزارة الداخلية والأحوال المدنية.
الانفصال والتشكيل الإداري
في عام 1402هـ، انفصل قطاع الجوازات عن وكالة وزارة الداخلية والأحوال المدنية، ليصبح قطاعًا مستقلًا تحت اسم المديرية العامة للجوازات. وفي العام التالي، صدر التشكيل الأول لقطاع الجوازات، وتحددت هياكله التنظيمية وتوزيعاته الجغرافية.
التحول الرقمي في المديرية العامة للجوازات
انطلاقًا من رؤية السعودية 2030 الطموحة، تسعى المديرية العامة للجوازات إلى مواكبة التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة، وذلك من خلال لجنة التعاملات الإلكترونية، بهدف تسهيل التحول الإلكتروني الكامل للخدمات التي تقدمها المديرية، عبر مختلف الوسائل، كالأجهزة الذكية، وبوابة الوزارة الموحدة، وأجهزة الخدمة الذاتية، ومكاتب الخدمة الشاملة، بالإضافة إلى مراكز الاتصال الموحد.
جواز السفر السعودي الإلكتروني
في 9 رجب 1443هـ، الموافق 10 فبراير 2022م، أطلقت المديرية العامة للجوازات جواز السفر السعودي الإلكتروني، بالتعاون مع وزارة المالية وهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي سدايا. يتم إصدار الجوازات الإلكترونية في إدارات الجوازات بالمناطق، بعد حجز موعد عبر منصة أبشر الإلكترونية، ويتم إيصال الجواز إلى المستفيد عبر البريد السعودي “سبل” خلال ثلاثة أيام عمل.
وأخيرا وليس آخرا
من خلال استعراض مسيرة المديرية العامة للجوازات، نرى كيف تطورت من مجرد مكتب صغير إلى جهاز حكومي متكامل، يواكب أحدث التقنيات، ويسعى لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين على حد سواء. يبقى السؤال: كيف ستستمر المديرية العامة للجوازات في التطور والابتكار في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم؟











