بيوت الثقافة: رؤية السعودية 2030 لتعزيز المشهد الثقافي
في إطار الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي أطلقتها هيئة المكتبات في عام 1440هـ/2019م، تأتي مبادرة بيوت الثقافة في السعودية كمشروع طموح لتطوير وتأهيل المكتبات العامة. تهدف هذه المبادرة إلى إنشاء مراكز ثقافية حديثة، وتعزيز البنية التحتية الثقافية في المملكة، تماشياً مع رؤية السعودية 2030. تسعى الرؤية إلى افتتاح 153 بيتًا ثقافيًّا بحلول عام 2030، مع توقعات باستقطاب مليون زائر سنويًّا، مما يجعلها خطوة محورية في إثراء المشهد الثقافي.
تمثل بيوت الثقافة منصات تفاعلية تقدم تجربة ثقافية متكاملة لجميع شرائح المجتمع، وهو ما يتماشى مع أهداف الرؤية في تطوير القطاع الثقافي. تعتبر هذه البيوت حاضنات ثقافية تسهم في نهضة المجتمع، وتمكين المبدعين من اكتشاف وتنمية مهاراتهم المتنوعة. تهدف رؤية السعودية 2030 إلى تحويل المكتبات العامة إلى مراكز ثقافية نابضة تعكس التنوع والإبداع الفني والمعرفي في المملكة.
أهداف مبادرة بيوت الثقافة
تهدف مبادرة بيوت الثقافة إلى تحقيق أهداف هيئة المكتبات في تسهيل الوصول إلى مصادر المعلومات، وتعزيز المشاركة الثقافية والمجتمعية، وتنمية القدرات البشرية، بالإضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية. كما تعد هذه المبادرة جزءًا من برنامج جودة الحياة، الذي يسعى للإسهام في تطوير الفنون والثقافة في السعودية.
افتتاح بيوت الثقافة في السعودية
افتتحت هيئة المكتبات أول بيوت الثقافة في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية ومحافظة أحد رفيدة في منطقة عسير في عام 1445هـ/2024م. يضم البيت الثقافي في الدمام مرافق متنوعة تشمل مقهى، متجر، مساحة تعلم مخصصة للسيدات، مساحة للأطفال، مسرح، إضافة إلى مساحة للابتكار، استوديو تصوير، منطقة تقنية، غرف اجتماعات، منطقة للحاسب الآلي، ومنطقة للقراءة ومصلى. أما الطابق الثاني فيضم المكتبة الرئيسية، مكتبة اليافعين، مساحة للقراءة، مقهى، ومساحة للعمل المشترك.
أما البيت الثقافي في محافظة أحد رفيدة، فيمتد على مساحة سبعة آلاف متر مربع، ويشمل المكتبة الرئيسية، مكتبة الأطفال واليافعين، مناطق للقراءة والمذاكرة، مسرح، منطقة عمل جماعي، معمل تقني، غرفة موسيقى، غرفة للمبتكرين، غرفة تسجيل، قاعات للتدريب والاجتماعات، شرفة، منطقة للأعمال المشتركة، ومساحات تجارية.
بيت الثقافة في واحة الملك سلمان
يقع بيت الثقافة الثالث في واحة الملك سلمان بمدينة الرياض على مساحة تقدر بخمسة آلاف متر مربع، ويضم منطقة عمل مشتركة، معملًا تقنيًّا، مقهى، ومكتبة للأطفال. في الدور الأول تقع المكتبة الرئيسية، ويتضمن المخطط ساحة رئيسة، منطقة لعربات الأطعمة، منطقة أنشطة للأطفال، جلسات خارجية، ساحة للفن، ومنطقة متعددة الاستخدامات.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعكس مبادرة بيوت الثقافة في السعودية التزام المملكة بتعزيز المشهد الثقافي، وتوفير بيئة محفزة للإبداع والابتكار. من خلال إنشاء هذه المراكز الثقافية المتكاملة، تسعى رؤية السعودية 2030 إلى تحقيق نقلة نوعية في قطاع الثقافة، وتمكين المجتمع من الاستفادة القصوى من مصادر المعرفة والإبداع. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه المبادرة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الهوية الوطنية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ هذا ما سيجيب عنه المستقبل القريب.







