حاله  الطقس  اليةم 21.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

هل تساءلت يومًا عن قصة شخصية تركت بصمة واضحة في تاريخ المملكة العربية السعودية؟ نتحدث هنا عن الأمير سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، الذي يمثل نموذجًا للقائد المحنك والإداري المتميز. إنه شخصية بارزة في الأسرة المالكة، حيث جمع بين الأصالة والمعاصرة، وساهم في تطوير المجتمع السعودي في مختلف المجالات. دعونا نتعمق في استكشاف حياة وإنجازات هذا الأمير الذي كان له دور كبير في بناء المملكة الحديثة.

سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود (المولود بين عامي 1902 و 1969م الموافق 1319-1388هـ) هو ثاني ملوك المملكة العربية السعودية، ويُعد أول من تقلد منصب ولي العهد، كما أنه أول من حكم البلاد بعد رحيل الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

وُلد رحمه الله في الكويت وتوفي أثناء إقامته في أثينا باليونان، حيث نُقل جثمانه الطاهر إلى مكة المكرمة، وأُقيمت عليه صلاة الجنازة في المسجد الحرام، ثم دُفن في مقبرة العود بمدينة الرياض. تولى الملك سعود مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية لمدة أحد عشر عامًا.

وذلك منذ وفاة والده، الملك عبد العزيز، في يوم الاثنين الموافق 9 نوفمبر 1953م (2 ربيع الأول 1373هـ)، وحتى نهاية فترة حكمه في 2 نوفمبر 1964م (27 جمادى الآخرة 1384هـ)، عندما بُويع أخوه وولي عهده، فيصل بن عبد العزيز، ملكًا على البلاد، وذلك بعد تنازله عن الحكم وبناءً على قرار واجتماع العائلة المالكة.

الحياة المبكرة للملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

نسب الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

يعود نسب الملك سعود إلى سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، وهو من بني حنيفة من بكر بن وائل من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.

وهو النجل الثاني للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وأمه هي وضحى بنت محمد آل عريعر.

ولادة الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ونشأته

ولد الملك سعود في الخامس من شوال عام 1319 هـ، الموافق 15 يناير 1902 م، وهو العام الذي شهد استعادة والده لمدينة الرياض. أمضى الملك سعود سنوات طفولته الأولى بصحبة والديه وإخوته، بالإضافة إلى جده الإمام عبدالرحمن بن فيصل وجدته سارة بنت أحمد السديري، وقد كان لقرب سعود وشقيقه الأكبر تركي من جديهما في صغرهما تأثير بالغ في تكوينهما.

وبعد أن استعاد الملك عبدالعزيز الرياض، طلب من والده وعائلته الانتقال إليها، فاستجابت زوجته وضحى وأبناؤها لطلبه برفقة الإمام عبدالرحمن، في حين لحقت بقية النساء بالملك عبدالعزيز بعد انتهاء معركة الدلم في عام 1320 هـ، الموافق 1903 م. وعندما بلغ الملك سعود سن الخامسة.

عهد به والده عبدالعزيز إلى الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن مفيريج، الذي كان من كبار قراء القرآن الكريم ومجوديه في ذلك الوقت، والذي كان يقوم بالتدريس في مدرسة المفيريج، التي كانت تعد أكبر مدرسة لتعليم القرآن في الرياض، وذلك بهدف تعليمه أصول الدين والفقه والحديث والتفسير، وقد أتم حفظ القرآن الكريم على يديه وهو في الحادية عشرة من عمره.

الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود في شبابه

كان الملك المؤسس عبد العزيز يصطحب ابنه سعودًا إلى مجالسه ومجالس جدّه الإمام عبد الرحمن برفقة أخيه تركي. وعندما نضج سعود، استطاع أن يكسب ثقة والده من خلال ممارسته المستقلة لبعض المهام العسكرية والسياسية والإدارية.

ولم يكتفِ بذلك، بل فوّض إليه الملك عبد العزيز مهامًا تزيد من خبرته السياسية الخارجية، وذلك بعد أن تلقى العلوم السياسية والدبلوماسية على يد الملك عبد العزيز نفسه ومستشاريه. في طفولته وشبابه، لازم الملك سعود والده، ونشأت بينهما صداقة قوية أصبحت مثالًا يُحتذى به.

وذلك لتقارب السن بينهما، حتى إنه قال للمعزين عند وفاة والده: “لقد فقدت أبي وصديقي”. كما أن قربه من جدّه الذي قام بتربيته وملازمته، وظل تحت إمرته حتى وفاته، أكسبه عادات وتقاليد القبائل والبادية وطرق التعامل معها، وأتقن مهارات الرماية والقنص والفروسية.

كان الملك سعود يميل إلى حياة البادية منذ صغره، ورافق والده وكبار القادة في الغزوات، وشهد أساليب المعارك والتخطيط لها، حتى أصبح في وقت قصير من كبار مساعدي والده الملك عبد العزيز في ظروف سياسية كان الملك عبد العزيز في أمس الحاجة فيها إلى أمثاله.

شخصية وصفات الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

تذكر المصادر أن الملك سعود كان الأقرب شبهًا بوالده، حيث بلغ طوله مترين وأربعة سنتيمترات، بينما وصل طول الملك المؤسس عبد العزيز إلى مترين وسبعة سنتيمترات. كما ورث عنه بنيته الجسدية القوية، وبسمته المميزة، وهيبته، إلى جانب العديد من الصفات الحميدة كاستقامته وشهامته.

بالإضافة إلى كرمه المعروف وحبه للصدق. وكان لصوته الجهوري تأثير بالغ في المعارك التي خاضها، إذ يذكر بعض المشاركين معه في تلك المعارك أن صوته كان قويًا ومؤثرًا في السامعين. علاوة على ذلك، كان يحفظ الكثير من القصائد والأهازيج الحربية التي كان يرددها في ساحات القتال.

مما يزرع الحماسة والثقة في نفوس الجنود. كان يميل إلى العفو، ولكنه كان حازمًا وشديدًا في المواقف التي تتطلب ذلك، وكان قليل الكلام، يفضل الاستماع إلى محدثيه أكثر من التحدث. خصص الملك سعود أوقاتًا محددة لتلاوة القرآن الكريم وتلقي دروس الدين، وأوقات أخرى للنظر في شؤون الحكم والإدارة.

كان يهوى الفروسية والصيد، ويولي عناية خاصة وشخصية بزهور حدائق قصوره، مما انعكس إيجابًا على اهتمامه بالقطاع الزراعي في مختلف أنحاء المملكة. الملك سعود بن عبد العزيز خلال مشاركته في إحدى معارك توحيد المملكة العربية السعودية. (دارة الملك عبد العزيز)

تولي الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود المهام السياسية

المسؤوليات والمهام المبكرة

بعد أن رأى الملك المؤسس، عبد العزيز آل سعود، في ابنه الأمير سعود ما يؤهله لتولي المسؤوليات الجسام من كفاءة واقتدار، أسند إليه أولى مهامه العسكرية وهو في الثالثة عشرة من عمره. ففي عام 1333هـ/1915م، كانت أولى المهام الموكلة إليه زيارة دولة قطر مندوبًا عن والده في مهمة سياسية.

وفي العام نفسه، انضم إلى أخيه الأمير تركي في معركة جراب التي وقعت بالقرب من محافظة الزلفي، وكانت هذه المشاركة بمثابة نقطة تحول في حياته، حيث اكتسب من خلالها خبرات جمة في إدارة شؤون الحرب وفنون القتال، بالإضافة إلى إلمامه باستراتيجيات التخطيط والأساليب السياسية المتبعة في إبرام الاتفاقيات.

كما رافق والده في معركة أبو ليلى التي جرت بالقرب من منطقة الأحساء. وفي عام 1336هـ/1917م، شارك مع أخيه الأمير تركي في معركة ياطب.

المهام العسكرية

معركة تربة

إدراكًا من الملك عبدالعزيز لما يتمتع به ابنه سعود من قدرات عسكرية ومهارات دبلوماسية في التعامل مع القبائل، عهد إليه بقيادة جيش مستقل للمرة الأولى في أعقاب معركة تربة التي وقعت عام 1337هـ/1918م ضد قوات الشريف حسين في الحجاز، وتكمن أهمية هذه المعركة في تمهيدها الطريق أمام الملك عبدالعزيز لدخول الحجاز.

وعقب معركة تربة، توجه الملك سعود لتأديب العصاة الموالين للشريف حسين بن علي، شريف مكة آنذاك، في منطقة تُعرف بـ “شرمة” بالقرب من مناهل الدفينة. وقد رافقه في هذه الحملة كل من ابن ربيعان وابن محيا، إضافة إلى عدد من كبار قبيلة عتيبة، وكذلك الشريف خالد بن منصور بن لؤي.

وقد حقق الملك سعود نصرًا حاسمًا عليهم في مناهل الدفينة في أواخر شهر رمضان عام 1338هـ/1919م. وبعد تفرقهم، تعقبهم مرة أخرى بين الحجاز ونجد، وتمكن من أسر مجموعة كبيرة من زعمائهم قبل أن يعود إلى الرياض، وقد سبقته أنباء انتصاراته.

عبدالعزيز بن محمد بن سعود

قيادة القوات في حائل

في مهمة عسكرية بقيادة ابنه سعود، أرسل الملك عبد العزيز قوة كبيرة إلى جنوب جبل أجا في حائل، حيث بدأ الهجوم على آل رشيد، محققًا مكاسب كبيرة. إلا أن شدة الجفاف في المنطقة في ذلك العام أعاقت تقدمهم، فأمر الملك بإرسال سرية قرب البقيق، بينما توجه هو إلى الأجفر.

لكن لعدم وقوع اشتباكات، عادت القوات إلى الرياض في عام 1338هـ/1919م. وفي صيف 1340هـ/1921م، عاد الملك عبد العزيز لمهاجمة حائل بجيش قوامه نحو 10 آلاف مقاتل، واضعًا خطة لتطويقها من ثلاث جهات، حيث كلف أخاه محمد بقيادة إحدى الفرق لمحاصرة حائل، بينما قاد ابنه سعود الفرقة الثانية للهجوم المباشر، واحتفظ بالفرقة الثالثة تحت قيادته في القصيم كقوة احتياطية.

هاجم الأمير سعود والإخوان بادية حائل، واستقروا في قرية الخاصرة شرقي حائل، محققين نصرًا هناك. في الوقت نفسه، توجه عمه محمد إلى أطراف حائل، وكُلف فيصل الدويش بشن هجوم من الجنوب. قرر الملك عبد العزيز استدعاء أخيه محمد وتسليم القيادة العليا لابنه سعود.

الذي حاصر حائل وضيّق عليها الخناق لمدة شهرين. ومع اشتداد الحصار، بدأ عبدالله بن متعب الرشيد خطوات المصالحة والاستسلام لقوات الأمير سعود. تجلّت في هذا الموقف شهامة ومروءة الأمير سعود، حيث رحّب باستسلام خصمه واستقبله بتقدير يليق بمقامه كحاكم وضيف، ورافقه شخصيًا إلى الرياض لتقديمه لوالده، مما ترك أثرًا عميقًا في نفس ابن الرشيد والراغبين في الصلح والسلام.

لم يطل الأمر حتى عاد أمير حائل محمد بن طلال آل رشيد للتمرّد، فأمر الملك عبد العزيز ابنه سعود بالعودة إلى حائل لقيادة الجيش، بهدف مساندة القوات المرابطة هناك. توجه الأمير سعود إلى حائل وحقق النصر، وتمكن من إجبار قوات آل رشيد على التراجع. تزامن ذلك مع وصول القوات السعودية للضغط عليهم عبر الهجوم من الشمال والشمال الشرقي بقيادة الملك عبد العزيز.

ضم مدن الحجاز

بعد فتح مكة المكرمة ودخول قوات الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود إليها، وصل جلالته متوجهًا إلى بيت الله الحرام محرمًا للمرة الأولى في حياته، بينما أناب ابنه الأمير سعود في الرياض لتسيير شؤون الحكم تحت رعاية والده الإمام عبدالرحمن الفيصل.

الذي كان يحظى بمكانة عالية وتقدير كبير. استمر الأمير سعود في منصبه نائبًا عن والده في الرياض إلى أن تمكن الملك عبدالعزيز من السيطرة على مدينة جدة. عقب ذلك، وجّه الملك عبدالعزيز ابنه الأمير سعود برفقة خالد بن لؤي على رأس قوة عسكرية مؤلفة من سبع فرق عسكرية إلى مناطق ينبع ومحيطها، حيث نجح الأمير سعود في إخضاعها وتوحيدها تحت الحكم السعودي في 26 جمادى الآخرة 1344هـ الموافق 10 يناير 1926م.

(صورة) الملك سعود يقف بجانب والده الملك عبدالعزيز. (دارة الملك عبدالعزيز)

الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود رجل الدولة

ولاية العهد

بعد أن وحّد الملك عبدالعزيز أرجاء البلاد، أصدر قرارًا تاريخيًا بتسمية هذه الأراضي الموحدة باسم المملكة العربية السعودية، وأعلن ذلك رسميًا في الحادي والعشرين من جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق الثاني والعشرين من سبتمبر عام 1932م. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل باشر الإعداد لإعلان ابنه سعود وليًا للعهد.

وذلك بعد أن استوفى الأمير سعود جميع الشروط الشرعية اللازمة، وبرهن على كفاءته القيادية وقدرته على معالجة الأمور بحكمة واقتدار. وبذلك، أصبح الأمير سعود الجدير بخلافة والده واستلام مقاليد الحكم عند الضرورة، ومواصلة مسيرة الجهاد والكفاح لتحقيق وحدة الأمة ونهضتها وفقًا للنهج والخطة التي وضعها المؤسس.

وبناءً عليه، تم ترشيحه لولاية العهد وحظي بموافقة وإجماع الجميع، وأصدر الملك عبدالعزيز مرسومًا ملكيًا بالموافقة على قرار مجلسي الشورى والوكلاء بتعيينه وليًا للعهد في السادس عشر من محرم عام 1352هـ الموافق الحادي عشر من مايو عام 1933م، وبايعه أفراد العائلة المالكة وكبار الشخصيات في مناطق المملكة وشيوخ القبائل. وفي ذلك الوقت، كان الأمير سعود متواجدًا في الرياض، وجرت مراسم البيعة في المسجد الحرام.

استمر الأمير سعود في ولاية العهد لمدة عشرين عامًا، وهي فترة شهدت توحيد البلاد وبداية مرحلة جديدة من التأسيس والازدهار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة مع اكتشاف النفط في عام 1351هـ الموافق 1932م، واعتماد المملكة عليه كمصدر رئيس للدخل.

كان اقتصاد البلاد يمر بظروف صعبة، وكانت الموارد محدودة وتعتمد على المساعدات الخارجية وإيرادات الحج. إلا أن هذا التحول الجديد مكّن الدولة من البدء في وضع التنظيمات الإدارية والمالية، والتحول التدريجي نحو دولة حديثة، مما فرض واقعًا جديدًا على سكان الجزيرة العربية.

الزيارات الدبلوماسية

بعد أن أصبح الأمير سعود وليًا للعهد، وفي أعقاب زيارته لمصر، ارتأى الملك عبدالعزيز أن يمنح ابنه فرصة التعرف عن كثب على أوضاع الدول الصديقة، فحثه على القيام برحلة إلى أوروبا، ووضع برنامجًا شاملاً لزيارة دول عديدة مثل إيطاليا وفرنسا وإنجلترا، بالإضافة إلى بعض الدول العربية.

وبعد انتهاء جولته الأوروبية، توجه الأمير سعود إلى العالم العربي عبر الإسكندرية، ومنها إلى القدس وشرق الأردن في عام 1354هـ/1935م، ثم عاد إلى جدة، وكان يرافقه وفد يضم فؤاد حمزة والدكتور مدحت شيخ الأرض، وقد استُقبل في فلسطين استقبالاً حافلاً.

في عام 1354هـ/1936م، وقّعت المملكة معاهدة أخوة عربية وتحالف مع العراق، مما أفسح المجال لتعزيز العلاقات الدبلوماسية وإقامة علاقات عسكرية، وشجع دولًا عربية أخرى على الانضمام إليها، وسبقتها معاهدة مماثلة مع اليمن في عام 1353هـ/1934م، وفي عام 1355هـ/1936م، بهدف تعزيز التفاهم وتطبيقه.

زار الأمير سعود العراق بدعوة من الملك غازي، وحققت هذه الزيارة نتائج إيجابية في توطيد العلاقات بين البلدين، ثم وقّعت المملكة معاهدة أخرى مع مصر اعترفت من خلالها مصر رسميًا بالمملكة العربية السعودية، وعلى إثرها بدأت الحكومة السعودية إرسال طلابها وطياريها إلى مصر للدراسة والتدريب.

الملك عبد العزيز

إدارة شؤون البلاد نيابة عن والده

أصدر الملك عبد العزيز في عام 1358هـ/1939م أمرًا ملكيًا يقضي بعرض جميع المراسلات والملفات على الأمير سعود، وذلك لتعزيز مكانته في نظر الشعب باعتباره وليًا للعهد والرجل الثاني في الدولة. وفي العام نفسه، تم تعيين الأمير سعود نائبًا للقائد العام للقوات السعودية.

وفي عام 1366هـ/1947م، تولى الأمير سعود إمارة الحج، وألقى الخطبة السنوية المعهودة بعد انتهاء مناسك الحج، وأكد فيها على تقدير والده لمطالب الحجاج وأهالي المنطقة، وأعلن عن نية الدولة تنفيذ مشروع إنشاء طريق مُعبّد يربط بين جدة والمدينة المنورة.

وفي تلك الفترة، افتتح الأمير سعود مشروع إيصال المياه من وادي فاطمة إلى مدينة جدة. وفي عام 1369هـ/1950م، تم افتتاح كلية الشريعة، والتي شكلت النواة الأولى لجامعة أم القرى لاحقًا، ثم تأسست كلية المعلمين عام 1372هـ/1952م، وبعدها كلية الشريعة في الرياض عام 1373هـ/1953م.

وأثناء فترة وجوده في الحجاز، طلب الأمير سعود الإذن من والده بالعودة إلى الرياض بعد انتهاء موسم الحج، إلا أن الملك عبد العزيز طلب منه البقاء في الحجاز لإجراء دراسة حول الوضع الإداري وتقديم مقترحات للإصلاحات اللازمة هناك، وذلك حتى إتمام مهمته.

القائد العام للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي

في الخامس والعشرين من أغسطس عام 1953م، الموافق للخامس عشر من ذي الحجة عام 1372هـ، أصدر الملك عبد العزيز قرارًا بتعيين الأمير سعود قائدًا عامًا لكل من القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، الأمر الذي عزز موقعه كثاني رجل في الدولة من حيث السلطات والنفوذ.

وقد شملت جهوده تحديث الجيش السعودي البري، بالإضافة إلى سلاح الطيران، عن طريق تزويدهما بأحدث الأسلحة وتدريب أفرادهما على أيدي خبراء أمريكيين وفقًا لأحدث التكتيكات الحربية، وذلك بهدف تمكين القوات السعودية من أداء مهامها الوطنية بكفاءة.

علاوة على ذلك، جرت زيادة حجم أسطول الخطوط الجوية السعودية من خلال شراء أربع طائرات من طراز سكاي ماستر، وتنظيم رحلات جوية جديدة داخل المملكة وإلى الدول العربية المجاورة لتسهيل نقل الحجاج.

إصلاحات داخلية

تمت زيارة الأمير سعود للمدينة المنورة حيث أصدر حزمة كبيرة من المراسيم الهادفة إلى إنشاء طرق جديدة ومدارس ومستشفيات، كما قام بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد النبوي الشريف في الخامس من شوال لعام 1372هـ الموافق 17 يونيو 1953م، وهي التوسعة التي كلفه والده، الملك المؤسس، بالإشراف عليها، واستمر بمتابعة سير العمل فيها حتى تم افتتاحها رسميًا في عام 1375هـ.

وقد أولى الملك سعود اهتمامًا بالغًا بإنشاء وتوسعة المساجد، بالإضافة إلى تأسيس المحاكم الشرعية، وانطلاقًا من حرصه على التعليم وتشجيع المعارف، قام بتعيين نائب جديد لإدارة المعارف، وأصدر أوامره بإنشاء مجموعة من المدارس الجديدة في مناطق صحراوية متعددة.

كما استعان بخبراء من عدة دول عربية للاستفادة من خبراتهم في مجالات متنوعة مثل الشؤون البلدية، والاقتصاد، والزراعة، والصحة، بالإضافة إلى تأسيس معهد صناعي، ومجالات الأمن المدني، ووضع أسس وأنظمة للعاملين. وفي ذلك العام، عانى الملك عبدالعزيز من وعكة صحية.

فقرر تعيين الأمير سعود رئيسًا لأول مجلس وزراء في المملكة، حيث تم في تلك الفترة تأسيس عدد من الوزارات في الدولة، وذلك في الأول من صفر لعام 1373هـ الموافق 9 أكتوبر 1953م. صورة للملك سعود بن عبدالعزيز مع أفراد عائلته في قصر خزام بعد توليه مقاليد الحكم. (دارة الملك عبدالعزيز)

تولي الملك سعود مقاليد الحكم

مبايعة الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ملكًا

في أعقاب رحيل الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في 2 ربيع الأول 1373هـ الموافق 9 نوفمبر 1953م، تم تنصيب الملك سعود ملكًا على المملكة العربية السعودية. استقبل الملك سعود حشود المبايعين في القصر الملكي بعد ظهر يوم الأربعاء 4 ربيع الأول 1373هـ الموافق 11 نوفمبر 1953م، وما إن تولى الحكم حتى أعلن عن تعيين أخيه الملك فيصل وليًا للعهد، وبايعه على ذلك جميع أفراد الأسرة المالكة.

باشر الملك سعود مهامه بزيارة عدد من المدن الرئيسية، بدءًا بمكة المكرمة، حيث أمّ المصلين في المسجد الحرام، ووعد سكانها بأنه سيولي هذه البقعة المباركة أقصى درجات العناية والاهتمام. وعند زيارته للمدينة المنورة، تقدم لإمامة المصلين في المسجد النبوي الشريف.

وتفقد سير أعمال البناء في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وشارك بنفسه في نقل الحجارة والأتربة وحفر المئذنة الشمالية الغربية أمام الجميع، اقتداءً بسيرة النبي وصحابته الكرام، وترك هذا العمل أثرًا عميقًا في نفوس الحاضرين.

بيان ملكي وإصلاحات شاملة

بعد أن وطئت قدماه أرض الرياض عائداً، وجّه الملك سعود في الحادي والعشرين من ربيع الأول عام 1373هـ، الموافق الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1953م، بياناً ملكياً سامياً، ضمنه بالغ تقديره لجميع العاملين في الدولة، مثمناً جهودهم القيمة، ومؤكداً بقاءهم في مواقعهم.

كما شدد على عزمه الأكيد على مضاعفة العمل الجاد للارتقاء بمستوى البلاد، وتحقيق طموحاتها نحو التقدم والازدهار والرفاهية، مستمسكاً بكتاب الله وسنة نبيه، والشريعة الإسلامية السمحة، مع تنفيذ مشروعات إنشائية وأعمال ذات نفع عام، ونشر العلم، وتعزيز قوة الجيش.

ودعا الجميع إلى بذل أقصى ما في وسعهم لمعاونته في النهوض بمسؤوليات الحكم. وقبل أن يغادر أرض الحجاز، أعلن عن التزامه بتنفيذ جملة من المشروعات العاجلة، وعلى رأسها توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وإنشاء شبكات الطرق وتوفير الخدمات الصحية الضرورية. كما خص العاصمة الرياض باهتمام بالغ من حيث التخطيط العمراني والبناء الحديث والتوسع الحضري والعمراني.

تنظيم السياسة الداخلية

أبقى الملك سعود على التشكيلة الوزارية الأخيرة التي كانت في عهد والده، وأضاف إليها عدة وزارات جديدة في 16 ذي الحجة 1373هـ الموافق 15 أغسطس 1954م، وكلف أخاه وولي عهده الأمير فيصل بن عبدالعزيز –الذي أصبح لاحقًا الملك فيصل– برئاسة مجلس الوزراء.

ونظرًا لاهتمام الملك سعود الخاص بوزارة المعارف (المعروفة حاليًا بوزارة التعليم)، فقد عين أخاه الأمير فهد بن عبدالعزيز –الذي أصبح لاحقًا الملك فهد– كأول وزير لها، وقام بمضاعفة ميزانية الوزارة أربعة أضعاف. كما عُين أحمد السديري وزيرًا للزراعة، وتولى الدكتور رشاد فرعون حقيبة وزارة الصحة.

بينما تولى محمد علي رضا وزارة التجارة والصناعة في عام 1374هـ الموافق 1955م. بالإضافة إلى ذلك، أضاف إلى عضوية مجلس الوزراء نخبة من المستشارين، واستحدث دائرتين هامتين تابعتين للوزارة، وهما: إدارة العمل والعمال، والثانية الإذاعة، وذلك في عام 1374هـ الموافق 1955م.

تحديد السياسة الخارجية السعودية

سياسة الملك سعود الخارجية ركزت على بناء علاقات ودية مع جميع الدول، وتعزيز التكاتف مع الدول العربية والإسلامية المتحالفة، والحفاظ على الأمن والسلم، والإسهام في تقليل مخاطر الحروب، وصون العلاقات بين الدول عبر تبني الوسائل السلمية.

وخلال فترة حكمه، حافظت المملكة على مكانتها القوية، متبوأةً مركز الصدارة بين الدول من حيث القوة، وهو إرث عظيم تركه الملك المؤسس عبدالعزيز لأبنائه من بعده، مما أرسى دعائم سلام إقليمي غير مسبوق في العقود الماضية.

وقد حدد الملك سعود الملامح الرئيسية لسياسته الخارجية في خطابه التاريخي خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء، مؤكدًا أنه سيواصل السير على نهج والده الملك عبدالعزيز، وأن أولويته القصوى هي توحيد كلمة العرب، ودعم مصالحهم، والحرص على تفعيل دور جامعة الدول العربية.

وتشجيع الإصلاح الشامل لميثاقها. كما التزم بمبدأ نبذ ورفض سياسة الأحلاف بأي شكل ومضمون، حرصًا على الوحدة العربية، معلنًا تأييده المطلق لكافة قضايا التحرر العربي ضد الاستعمار، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وعزمه على مؤازرة العرب والتعاون معهم في شتى الميادين والمجالات الممكنة لدرء أي عدوان.

ومن أبرز الأمثلة التي تجسد سياسته العربية موقفه الحازم من قضية الكويت، عندما أعلن عبدالكريم قاسم، حاكم العراق آنذاك، عن محاولته لضم الكويت إلى العراق في عام 1381هـ/1961م، حيث لم يتردد الملك سعود في الوقوف إلى جانب الكويت وتقديم الدعم والمساعدة لها.

إنجازات تنموية في حكم الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

التنمية الاقتصادية في الدولة

الملك سعود، ثاني ملوك المملكة العربية السعودية، قاد البلاد خلال فترة شهدت تحولات اقتصادية هامة. تميزت فترة حكمه بالعديد من الإنجازات التي وضعت الأساس لازدهار المملكة، والتي شملت تنظيم القطاع المالي، وتطوير الثروات النفطية، وتعزيز التجارة والصناعة.

أدرك الملك سعود أهمية وجود كيان موحد يشرف على الشؤون الاقتصادية للبلاد. لذلك، قام بإنشاء وزارة الاقتصاد الوطني وضمها إلى وزارة المالية، وجعل مقرها الرئيسي في جدة، المركز التجاري للمملكة. قبل ذلك، كان قد تم تأسيس مجلس اقتصادي لتقديم المشورة الاقتصادية.

ثم أعيد تشكيله لاحقًا ليضم أعضاء من وزارتي المالية والاقتصاد، بالإضافة إلى رئيسي غرفتي مكة وجدة، مما يعكس حرصه على إشراك القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية. في عام 1954، اتخذ الملك سعود خطوة جريئة نحو تبسيط الإدارة الاقتصادية من خلال دمج وزارتي الاقتصاد الوطني والمالية تحت وزارة واحدة.

تم تعيين الشيخ محمد سرور الصبان وزيرًا لهذه الوزارة الموحدة، مما يعكس الثقة في خبرته وقدرته على إدارة دفة الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء وزارة التجارة وإدارة للشؤون الصناعية والكهرباء، بهدف رئيسي هو تطوير الصناعات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات التشغيل والصيانة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

في عهد الملك سعود، حققت المملكة إنجازًا تاريخيًا في مجال النفط، حيث حصلت على مناصفة أرباح شركة خط الأنابيب العربية (التابلاين). كانت هذه الخطوة بمثابة تمهيد لتحقيق المشاركة الكاملة في ملكية شركة أرامكو، والتي تحققت لاحقًا بإنشاء وزارة خاصة للبترول والثروة المعدنية، مما يعكس رؤية الملك سعود في ضرورة سيطرة المملكة على مواردها الطبيعية.

الاهتمام بالتعليم

شهد التعليم في عهد الملك سعود طفرة نوعية في مجالات عدة، تجلت بوضوح في تأسيس وزارة المعارف عام 1373هـ/1953م، والتي جاءت كامتداد لمديرية المعارف سابقًا. تولت الوزارة الجديدة مسؤولية التخطيط والإشراف على التعليم العام للبنين بمراحله الثلاث: الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وتولى الملك فهد – رحمه الله – منصب أول وزير لها.

وفي عام 1380هـ/1960م، أُنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات، وتم اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – مشرفًا على تعليم البنات في المراحل التعليمية الثلاث: الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

تأسست جامعة الملك سعود عام 1377هـ/1957م، مما يمثل البداية الحقيقية للتعليم الجامعي في المملكة، حيث بدأت مسيرتها بكلية الآداب عام 1373هـ/1953م، وهي اليوم صرح تعليمي شامخ وواحدة من أكبر الجامعات في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط. وفي عام 1381هـ/1961م، أُنشئت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والتي بدأت بكلية الشريعة في العام نفسه، ثم توسعت لاحقًا لتشمل تخصصات دينية وعربية متنوعة.

أما جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقد بدأت مسيرتها بتأسيس كلية الشريعة عام 1373هـ/1953م في الرياض، تلتها كلية اللغة العربية في العام التالي، ثم المعهد العالي للقضاء عام 1385هـ/1965م. شكلت هذه المؤسسات التعليمية النواة التي قامت عليها جامعة الإمام.

والتي افتتحت رسميًا في عهد الملك فيصل عام 1394هـ/1974م. كما أُنشئ معهد الإدارة العامة في عام 1380هـ/1960م بهدف تلبية حاجة البلاد إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على إدارة الأجهزة الحكومية والمساهمة في التطوير الإداري.

الخدمات الصحية

بناءً على توجيهات الملك سعود، تبنّت وزارة الصحة استراتيجية صحية تركز على الوقاية، مع إعطاء الأولوية للتوعية والتثقيف الصحي. وتفعيلًا لهذه الاستراتيجية، أصدر الملك توجيهاته بإنشاء محجر صحي ضخم في جدة، إضافة إلى شراء أربع مستشفيات متنقلة بتكلفة إجمالية قدرها مليون وثمانون ألف ريال.

مع تخصيص ميزانية سنوية تبلغ 400 ألف ريال. كان الهدف من هذه المستشفيات المتنقلة هو تقديم الخدمات الصحية والعلاجية لسكان البادية، الذين كانوا يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات المجهزة تجهيزًا كاملًا. لاحقًا، انتشر إنشاء المستشفيات في جميع أنحاء المملكة.ومن أبرزها مستشفى الملك سعود في الرياض، الذي افتتحه الملك في عام 1376هـ الموافق 1956م، بسعة 54 سريرًا، والذي اعتُبر في ذلك الوقت من أكبر وأحدث المستشفيات. كما تم إنشاء أول مصحة للأمراض السّل، ومصحة أخرى للأمراض العقلية في الطائف.

وفي سياق متصل، أمر الملك سعود بإنشاء معهد للتدريب المهني، والذي شهد تخريج أول دفعة من طلابه في عام 1381هـ الموافق 1961م، إضافة إلى إنشاء أول مدرسة للممرضات في عام 1380هـ الموافق 1960م، والتي أُلحقت بالرئاسة العامة لتعليم البنات.

كما أولى الملك اهتمامًا خاصًا بالحجاج من الناحية الصحية، وأنشأ المراكز المتخصصة لخدمتهم. وشهد عهده زيادة ملحوظة في عدد المستشفيات والمستوصفات الطبية. وافتتح الملك سعود مستشفى الشميسي في الرياض عام 1381هـ الموافق 1961م، وأصبح العلاج في المستشفيات على نفقة الدولة.

تطوير قطاع الدفاع والطيران

عمل الملك سعود على تطوير الجيش السعودي وتزويده بالإمكانيات اللازمة لحماية الوطن وتعزيز سيادته. كان هذا التطوير جزءًا من رؤية شاملة لتحديث المملكة في مختلف المجالات. لتحقيق هذه الغاية، اتخذ الملك سعود خطوات مهمة شملت إنشاء مدارس عسكرية متنوعة في أنحاء المملكة، وتحديث المعدات والأسلحة، وتدريب الكوادر الوطنية.

بهدف تكوين كوادر عسكرية مؤهلة، تم إنشاء مدارس عسكرية في مناطق مختلفة من المملكة. تأسست الكلية الحربية في الرياض، وتخرج منها ضباط تولوا مناصب قيادية مهمة في الجيش السعودي. كان المعلمون في الكلية الحربية ضباطًا سعوديين تلقوا تعليمهم وتدريبهم في الخارج في دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

إدراكًا لأهمية حماية السواحل والمياه الإقليمية، أنشئت قيادة القوات البحرية لتولي هذه المهمة. أرسلت بعثات من الضباط والجنود للدراسة في الكليات البحرية المرموقة في الخارج، مثل الأكاديمية البحرية في بريطانيا، لاكتساب المعرفة والمهارات اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء معهد بحري في الدمام لتخريج الضباط والجنود البحريين وتزويدهم بالتدريب العملي والنظري.

تأسس أيضًا سلاح المظلات والطيران الذي حقق تقدمًا سريعًا في فترة وجيزة، مما عزز القدرات الدفاعية للمملكة.

افتتح الملك سعود مصنعًا للذخائر الحربية في الخرج، وهو أول مصنع ينتج العتاد والأسلحة الخفيفة في المملكة. كان هذا المصنع خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة. أنتج المصنع مجموعة متنوعة من الذخائر والأسلحة الخفيفة التي ساهمت في تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

الثقافة والإعلام

في عام 1374 هـ الموافق 1955 م، أصدر الملك سعود مرسومًا ملكيًا يقضي بتأسيس المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر، والتي تم تقسيمها إلى قسمين رئيسيين: قسم خاص بالإذاعة وآخر بالصحافة والنشر. إضافة إلى ذلك، تم إنشاء مكاتب صحفية تابعة للسفارات والمفوضيات.

مع البدء في إصدار دوري ومنتظم لمجموعة متنوعة من النشرات والمجلات والكتب، بالإضافة إلى إنشاء مكتبة أرشيفية وقسم متخصص في التصوير والدعاية والإعلام. وقد تم وضع اللوائح والقوانين اللازمة لتنظيم عمليات الطباعة والنشر. كما أمر الملك سعود بتطوير شامل لبرامج الإذاعة وزيادة قوة إرسالها لتمكينها من أداء رسالتها الإعلامية على أكمل وجه.

ليصل صوت المملكة العربية السعودية إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، ملتزمًا بمبادئ الفضيلة والأخلاق الحميدة، والدعوة إلى الحق والعدالة. الإعلام السعودي حظي باهتمام خاص، حيث وافق الملك سعود على تأسيس جهاز تلفزيوني يهدف إلى تقديم محتوى هادف وبنّاء، وتعليم الشعب وتثقيفه من خلال تعريفهم بالعالم الخارجي وثقافاته المختلفة.

وقد عملت هذه الوسائل الإعلامية على بث الأحاديث النبوية الشريفة، وتلاوة القرآن الكريم، وتقديم المواعظ الدينية القيّمة، وتنظيم المحاضرات التاريخية التي تتناول مواضيع متعلقة بالإسلام والعرب، ممّا ساهم في تعزيز المستوى الفكري والحضاري والوجداني للمواطنين، ومعالجة مختلف القضايا الاجتماعية والثقافية. وفي خطوة أخرى تعكس اهتمامه، وضع الملك سعود حجر الأساس لمشروع الإذاعة الكبير في مدينة جدة.

عمارة الحرمين الشريفين وكسوة الكعبة

حظي الحرمان الشريفان باهتمام بالغ في عهد الملك سعود، حيث تصدرت توسعة الحرمين وترميم الكعبة المشرفة أولويات اهتمامه. يُعد ترميم الكعبة في عهده الأول من نوعه منذ إعادة بنائها قبل ثلاثة قرون تقريبًا. وشهد عهده إنشاء مصنع خاص في مكة المكرمة لنسج وتطريز كسوة الكعبة.

في 24 شعبان 1375هـ الموافق 5 أبريل 1956م، وضع الملك سعود حجر الأساس لمشروع توسعة المسجد الحرام، وعهدت مهمة الإشراف على المشروع إلى لجنة عليا برئاسة الأمير فيصل، ولي العهد آنذاك. شملت توسعة المسجد الحرام الشاملة، التي تمت على ثلاث مراحل، إزالة المنشآت السكنية والتجارية المجاورة للمسعى.

وهدم المباني القريبة من المروة، وإنشاء طابق علوي للمسعى بارتفاع تسعة أمتار، مع إقامة حائط طولي باتجاهين، وتخصيص مسار مزدوج لذوي الكراسي المتحركة، بالإضافة إلى حاجز وسطي يقسم المسعى لتيسير حركة الساعين.

أُنشئت ستة عشر بابًا للمسجد الحرام في الجهة الشرقية ناحية المسعى، وتم إنشاء درج بمسارين للصعود والنزول من الصفا والمروة. كما أُنشئ مجرى لتحويل مسار السيل الذي كان يخترق المسعى ويتسرب إلى داخل الحرم، بعرض خمسة أمتار وارتفاع يتراوح بين أربعة وستة أمتار. وجرى توسيع منطقة المطاف وإقامة سلالم لبئر زمزم، بعد أن كان الشكل البيضاوي للمطاف يسبب ازدحامًا حول الكعبة.

أزيلت قبة زمزم التي كان يستخدمها المؤذنون، وأنشئ لهم مبنى خاص على حدود المطاف. اتسعت مساحة المسجد الحرام، ليصبح قادرًا على استيعاب نحو 400 ألف مصل. وشملت هذه التوسعة ترميم الكعبة المشرفة، وتوسعة المطاف، وتجديد مقام إبراهيم عليه السلام.

توسعة المسجد النبوي الشريف

تم تطوير الحرم النبوي الشريف بالتزامن مع تطوير الحرم المكي في عهد الملك المؤسس، حيث جرى إزالة الأروقة الثلاثة الموجودة في الجهات الشرقية والغربية والشمالية من صحن المسجد، مع الحفاظ على الرواق الجنوبي. ولإنجاز هذا المشروع، تم استقدام فريق متكامل من المهندسين والفنيين والإداريين والمحاسبين والعاملي.

بالإضافة إلى توفير أحدث الآلات والمعدات، وتم إنشاء مكتب متخصص لإدارة العمل والإشراف عليه. في يوم 13 ربيع الأول عام 1372هـ، الموافق 30 نوفمبر عام 1952م، قام الملك سعود (عندما كان وليًا للعهد آنذاك) بوضع حجر الأساس، وبدأت الأعمال في حفر الأساسات في الجهة الغربية في 11 شعبان من العام نفسه.

وفي عام 1373هـ، الموافق 1954م، باشر الملك سعود – حين كان وليًا للعهد – توسعة المسجد النبوي، وقام بوضع أربعة أحجار في إحدى زوايا الجدار الغربي، اقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ودُوِّن تاريخ بنائها على هذه الأحجار.

مشاريع تطويرية حول المسجد النبوي

في إطار جهود توسعة المسجد النبوي، جرى إنشاء الطرق وتصميم الساحات بهدف توفير مساحات للوصول وتقديم الخدمات اللازمة للمسجد النبوي الشريف. وقد تضمن ذلك تنفيذ ستة شوارع رئيسية، بالإضافة إلى تطوير وتوسيع ثلاثة شوارع أخرى. وبالنسبة للساحات التي تم إنشاؤها حول المسجد النبوي الشريف، فهي تشمل: ساحة باب السلام، وساحة باب المجيدي، وساحة باب جبريل في الجانب الشرقي.

في ربيع الأول من عام 1375هـ، الموافق لشهر أكتوبر من عام 1955م، قام الملك سعود بافتتاح أعمال التوسعة بحضور وفود من مختلف الدول العربية والإسلامية، إلى جانب عدد من العلماء والوزراء، وذلك في الجهة الغربية من المسجد النبوي الشريف. كما قام الملك سعود شخصياً بافتتاح الباب السعودي للمسجد النبوي.

التنظيم القضائي

في سياق مساعي الملك سعود الرامية إلى صون الحقوق وإرساء العدالة وتعزيز التنظيم القضائي، تأسس ديوان المظالم في عام 1373هـ الموافق 1954م، حيث بدأ عمله كإدارة عامة تابعة لمجلس الوزراء. وفي 17 رمضان 1374هـ الموافق 9 مايو 1955م، استقل الديوان عن مجلس الوزراء.

وأخذ على عاتقه مهمة تطبيق الأنظمة واللوائح الصادرة من قبل السلطات العليا. شملت اختصاصات الديوان البت في القضايا المرفوعة إليه، ومكافحة الرشوة، والفصل في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من محاكم الدول العربية، بالإضافة إلى المشاركة في مجالس التأديب المختصة بمحاكمة الموظفين من المرتبة الثانية فما فوق، باستثناء الوزراء. وقد عمل الديوان جنبًا إلى جنب مع القضاء الشرعي بمختلف محاكمه وتشكيلاته.

تنظيم أجهزة الدولة

في تلك الحقبة، كانت أجهزة الدولة تتألف من عدة دواوين رئيسية، هي ديوان الموظفين، وديوان المراقبة العامة، وديوان المظالم. وقد تأسس ديوان الموظفين في عهد الملك عبد العزيز، إلا أن تفعيل دوره وتطبيق لائحته لم يتم إلا في عهد الملك سعود، حيث اكتسب أهمية بالغة بعد صدور قرار مجلس الوزراء في عام 1373هـ/1954م.

والذي قضى بنقل تبعية ديوان الموظفين من وزارة المالية إلى رئاسة مجلس الوزراء. كان هذا الديوان هو الجهة المسؤولة والمختصة بالإشراف على تنفيذ الأنظمة والتعليمات المتعلقة بشؤون الموظفين، وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ التنظيم الإداري التي يُناط فيها ديوان الموظفين بمسؤولية شؤون الموظفين بشكل كامل.

أما ديوان المراقبة العامة، فقد أُنشئ في عهد الملك سعود بموجب مرسوم ملكي في عام 1373هـ/1954م، وكان الهدف من إنشائه هو تولي مهمة تدقيق جميع حسابات الدولة، والتحقق من سلامة قيود الإيرادات والمصروفات في جميع الوزارات والدوائر الحكومية التي تعتمد على ميزانية الدولة. كان يرأس هذا الديوان مراقب حسابات الدولة العام، والذي يُعين بمرسوم ملكي.

جوانب من سيرة الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

إنسانية الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

تمتّع الملك سعود بمسيرة حافلة بالأعمال الإنسانية الجليلة في شتى مجالات الخير، ساعيًا إلى تحقيق كل ما فيه نفع ورخاء للمجتمع السعودي، وحرص أيما حرص على الإصغاء لشكاوى المواطنين وتلبية احتياجاتهم وتفقد أحوالهم، ولم تقتصر أياديه البيضاء على أبناء الشعب السعودي فحسب.

بل امتدت لتشمل إخوانهم العرب، حيث قدم الدعم السخي لمختلف الهيئات والمؤسسات المعنية بخدمة اللاجئين الفلسطينيين ورعاية شؤونهم، بالإضافة إلى تمويل المستشفيات المتنقلة التي كانت تجوب أرجاء المملكة، متكفلًا بكامل نفقاتها من ماله الخاص، بما في ذلك رواتب الأطباء والممرضين، وتكاليف الأدوية والصيانة.

وتجدر الإشارة إلى أن الملك سعود قد تكفل بسداد قروض المزارعين الفقراء العقارية والزراعية، والتي تجاوزت قيمتها أربعة ملايين ريال وفقًا للبيانات المتاحة، كما أعفى المزارعين في المدينة المنورة ومحافظة البكيرية من سداد القروض المستحقة عليهم، وفي المنطقة الشرقية والأحساء والقطيف.

تبرع بمبلغ 2.5 مليون ريال من حسابه الخاص لصالح المزارعين، واهتم أيضًا بعمارة المساجد وترميمها، ففي منطقة الحجاز، أمر ببناء 195 مسجدًا بتكلفة إجمالية بلغت ثلاثة ملايين ونصف المليون ريال، وشُيدت المئات من المساجد في مختلف أنحاء المملكة، كما أنشأ المعاهد العلمية الدينية، وقدم مكافآت مالية شهرية خاصة للطلاب تشجيعًا لهم على طلب العلم الشرعي، بالإضافة إلى تحفيز حفظة القرآن الكريم بمنحهم مكافآت مالية قيمة.

وفاة الملك سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود

توفي الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، ثاني ملوك المملكة العربية السعودية، في العاصمة اليونانية أثينا عام 1388هـ الموافق 1969م. وقد كانت فترة حكمه مليئة بالتحديات والإنجازات التي ساهمت في تطوير المملكة.

بعد وفاته، نُقل جثمان الملك سعود – رحمه الله – إلى مكة المكرمة، حيث أقيمت صلاة الجنازة عليه في المسجد الحرام. وقد حضر الصلاة جمع غفير من الأمراء والعلماء والمواطنين، تقديرًا لدوره البارز في خدمة وطنه وأمته. ثم ووري الثرى في مقبرة العود بالرياض، حيث يرقد العديد من أفراد الأسرة المالكة والشخصيات البارزة في تاريخ المملكة. تعتبر مقبرة العود من المعالم التاريخية الهامة في الرياض.

عناوين المقال