حاله  الطقس  اليةم 29.4
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

كيف تقود نور نقلي المشهد الإعلامي السعودي الحديث؟

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
كيف تقود نور نقلي المشهد الإعلامي السعودي الحديث؟

مسيرة نور نقلي المهنية: نموذج للقيادة الإعلامية النسائية في المملكة

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي السعودي، وما يواكبها من تمكين للمرأة في مختلف القطاعات الحيوية، برزت أسماء لامعة ترسم ملامح مستقبل الإعلام الوطني بطموح ومهنية عالية. ومن بين هذه الكوكبة، تأتي شخصية نور أسامة نقلي لتشكل نموذجًا يحتذى به في القيادة الإعلامية النسائية. فبصفتها نائب رئيس تحرير صحيفة مرموقة وعضوًا فاعلًا في مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين، لم تقتصر مسيرة نقلي على تولي المناصب القيادية فحسب، بل امتدت لتلامس عمق التطور الذي تشهده المملكة على صعيد تعزيز دور المرأة، ليس فقط كمشاركة، بل كصانعة قرار وموجهة للرأي العام. هذه المسيرة المهنية الحافلة، التي جمعت بين الخبرة الدبلوماسية والعمق الصحفي، تعكس بجلاء الرؤية الطموحة التي تسعى السعودية لتحقيقها ضمن أهداف رؤية 2030 في تنمية الكفاءات الوطنية واستثمار الطاقات البشرية، خصوصًا النسائية منها، لتكون شريكًا أساسيًا في بناء المستقبل.

نور نقلي: محطات مهنية رسمت ملامح مسيرة واعدة

تعد المسيرة المهنية للسيدة نور نقلي شهادة حية على التنوع والعمق، حيث بدأت فصولها في قلب العمل الدبلوماسي، وهو ما أضاف إليها بُعدًا فريدًا في فهم العلاقات الدولية وصياغة الخطاب الوطني.

البدايات الدبلوماسية والصحفية

امتدت تجربة نور نقلي في وزارة الخارجية السعودية لثلاث سنوات، من عام 1435هـ/2014م إلى 1438هـ/2017م. هذه الفترة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل كانت أساسًا صلبًا صقل مهاراتها في التواصل الاستراتيجي وفهم آليات السياسة الخارجية للمملكة، وهي مهارات لا تقدر بثمن في عالم الصحافة الذي يتطلب دقة وحساسية عالية في تناول القضايا الوطنية والدولية. وبعد هذه التجربة الثرية، انتقلت نقلي إلى عالم الصحافة، حيث عملت مراسلة وكاتبة مقالات في صحيفة “سعودي جازيت” التي تعتبر من المنابر الإعلامية الناطقة بالإنجليزية المهمة في المملكة. كما امتدت تجربتها لتشمل صحيفة “ذا ناشونال” الإنجليزية في الإمارات، مما وسّع من دائرة تأثيرها وخبرتها الإعلامية الإقليمية.

الانتقال إلى القيادة التحريرية في “عرب نيوز”

تعتبر محطة الانضمام إلى صحيفة “عرب نيوز” في عام 1439هـ/2017م نقطة تحول جوهرية في مسيرتها. هذه الصحيفة، التي تعد من أبرز الصحف الإنجليزية في المنطقة، وفرت لها منصة للانطلاق نحو آفاق أوسع. وكنتيجة لجهودها المتواصلة وكفاءتها المثبتة، تم تعيينها في عام 1445هـ/2024م نائبًا لرئيس تحرير “عرب نيوز”. هذا التعيين لم يكن مجرد ترقية وظيفية، بل كان إشارة واضحة إلى الثقة الكبيرة التي مُنحت لها، وتأكيدًا على قدرتها على تحمل مسؤوليات قيادية في واحدة من أهم المؤسسات الإعلامية. ويُحسب لنقلي أيضًا مشاركتها الفاعلة في إطلاق النسخة الرقمية الفرنسية من “عرب نيوز” في ذي القعدة 1441هـ/يوليو 2020م، وهو ما يعكس رؤيتها الاستباقية في مواكبة التطورات الرقمية وتوسيع نطاق الجمهور المستهدف للصحيفة.

دور نور نقلي في المشهد الإعلامي السعودي: قيادة وتأثير

لم تقتصر إسهامات نور نقلي على العمل التحريري، بل امتدت لتشمل مشاركات وعضويات فاعلة عززت من حضورها وتأثيرها في المشهد الإعلامي الأوسع.

المشاركة في المحافل والمنتديات

شاركت نور نقلي بفاعلية في تغطية وإدارة العديد من المناسبات والمنتديات، سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها. هذه المشاركات، التي تضمنت أيضًا كونها متحدثة في بعض المؤتمرات، منحتها فرصة للتفاعل المباشر مع القضايا الملحة، وعكست قدرتها على تمثيل الإعلام السعودي بمهنية عالية. وتؤكد هذه الأدوار على أهمية الإعلامي الشامل الذي لا يكتفي بالتحرير، بل يشارك بفعالية في صناعة الرأي العام وصياغة الخطاب العام.

عضوية مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين

توجت مسيرة نور نقلي بانتخابها عضوًا في مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين في 16 رجب 1445هـ/28 يناير 2024م. تعتبر هذه العضوية محطة بالغة الأهمية، حيث تضعها في قلب عملية صنع القرار المتعلقة بتنظيم وتطوير مهنة الصحافة في المملكة. إن وجودها في هذا المجلس، الذي يضم نخبة من الإعلاميين، يعزز من صوت المرأة الإعلامية ويضمن تمثيلًا فاعلًا لوجهات نظرها وتطلعاتها في رسم مستقبل الإعلام السعودي، ويساهم في تحقيق تطلعات المملكة لتطوير قطاع إعلامي احترافي يواكب المعايير العالمية.

وأخيرًا وليس آخرًا: نحو مستقبل إعلامي واعد

لقد استعرضنا في هذا السياق مسيرة مهنية حافلة لشخصية بارزة مثل نور أسامة نقلي، والتي تجسد نموذجًا للقيادة الإعلامية النسائية الشابة والطموحة في المملكة العربية السعودية. من تجربتها في الدبلوماسية إلى توليها مناصب قيادية في صحف مرموقة وعضويتها في هيئة الصحفيين السعوديين، تؤكد هذه المسيرة على أن التمكين لا يقتصر على منح الفرص، بل يتعداه إلى الثقة بالكفاءات الشابة ودعمها لتتبوأ أعلى المناصب. هذه المسيرة ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل هي جزء لا يتجزأ من رؤية أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد الإعلامي السعودي ليكون أكثر ديناميكية، وأكثر تمثيلًا لمختلف شرائح المجتمع، وأكثر قدرة على مواكبة التحديات والمتغيرات العالمية. في ضوء هذه التطورات، يبقى التساؤل قائمًا: كيف ستساهم هذه القيادات النسائية الشابة، من أمثال نور نقلي، في صياغة خطاب إعلامي سعودي جديد يعكس الطموحات الوطنية ويعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية في ظل التحولات المتسارعة؟