تطوير المدينة المنورة: رؤية استراتيجية لشركة رؤى المدينة القابضة
في قلب المملكة العربية السعودية، تبرز شركة رؤى المدينة القابضة ككيان حكومي محوري، يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد العمراني والروحي للمدينة المنورة. هذه الشركة، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ليست مجرد مطور عقاري، بل هي مهندس رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز مكانة المدينة المنورة كمركز استقبال عالمي للزوار والمعتمرين، وذلك من خلال مشاريع متكاملة تجمع بين الضيافة والتجارة والثقافة.
تأسيس شركة رؤى المدينة القابضة: نظرة استشرافية
تأسست شركة رؤى المدينة القابضة في الربع الأخير من عام 2017، في خطوة تعكس التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030. هذه الرؤية الطموحة تسعى إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة لاستقبال ضيوف الرحمن، وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية، وتمكين أكبر عدد ممكن من المسلمين من زيارة المسجد النبوي الشريف. الهدف الأسمى هو تيسير استضافة نحو 30 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.
مشروع رؤى المدينة: بنية تحتية متطورة ومخطط شامل
إطلاق أعمال البنية التحتية والمخطط العام
في 24 أغسطس 2022، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق أعمال البنية التحتية والمخطط العام لـ مشروع رؤى المدينة. يقع المشروع في المنطقة الشرقية من المسجد النبوي الشريف، ويمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ 1.5 مليون متر مربع.
تفاصيل المشروع وأهدافه
يهدف المشروع إلى إنشاء 47 ألف وحدة ضيافة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى توفير ساحات مفتوحة ومناطق خضراء تسهل وصول الزوار إلى المسجد النبوي الشريف. تتضمن الخطة تخصيص 63% من مساحة المشروع للمناطق المفتوحة والمساحات الخضراء. ولتسهيل حركة الزوار، يشمل المشروع 9 محطات لحافلات الزوار، ومحطة قطار مترو، ومسار للمركبات ذاتية القيادة، ومواقف سيارات تحت الأرض.
إسهامات شركة رؤى المدينة القابضة في التنمية المستدامة
تطوير شامل ومتكامل
تعمل شركة رؤى المدينة القابضة على تطوير منظومة متكاملة من المشاريع الفندقية والتجارية والسكنية، بالإضافة إلى تطوير وتهيئة المراكز والمتاحف لتعزيز الجوانب الدينية والثقافية والتاريخية للمدينة المنورة. وتسعى الشركة إلى تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على قدسية المسجد النبوي، من خلال توفير مسارات مشاة متكاملة وفصلها عن حركة المرور، وإنشاء محطات للنقل العام على أطراف ممرات المشاة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يسهم المشروع في توفير حوالي 93 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وأن يضيف ما لا يقل عن 140 مليار ريال سعودي إلى الاقتصاد المحلي. هذا الاستثمار الضخم يعكس التزام المملكة بتنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، مع الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمدينة المنورة. وذكر “سمير البوشي” في مقال له بـ “بوابة السعودية” أن هذا المشروع يعتبر نقلة نوعية في تطوير المدن الدينية في المنطقة. مشاريع مماثلة تم تنفيذها في مكة المكرمة، مثل توسعة المسجد الحرام وتطوير منطقة جبل عمر، أظهرت كيف يمكن للتخطيط الجيد أن يحسن تجربة الزائر والمعتمر.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تجسد شركة رؤى المدينة القابضة رؤية متكاملة لتطوير المدينة المنورة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتهدف إلى خدمة ضيوف الرحمن وتحسين جودة الحياة لسكان المدينة. يبقى السؤال: كيف ستتمكن الشركة من تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على الهوية الروحية والتاريخية للمدينة المنورة في ظل التحديات المتزايدة؟











