الجوهرة بنت تركي: رائدة الوقف العلمي في الدولة السعودية الثانية
في قلب التاريخ السعودي، تبرز شخصية الجوهرة بنت الإمام تركي بن عبدالله آل سعود، ابنة مؤسس الدولة السعودية الثانية، كرمز للعطاء والإسهام العلمي. ولدت الأميرة الجوهرة في أواخر العقد الثالث أو مطلع العقد الرابع من القرن الثالث عشر الهجري، لتسطر اسمها بحروف من نور في سجل أميرات آل سعود، بجهودها الوقفية المتميزة التي خدمت طلاب العلم والمعرفة.
نشاطات الأميرة الجوهرة بنت تركي آل سعود
تميزت الأميرة الجوهرة بنت تركي بنشاطها في وقف الكتب والمصنفات العلمية، خاصة خلال فترة حكم أخيها الإمام فيصل بن تركي. وقد جاءت مبادرتها كجزء من مساهمات الأميرات من آل سعود في دعم العلم وطلابه، إلا أنها برزت بتفوقها في حجم الكتب التي أوقفتها. شملت هذه الكتب نفائس مثل “كتاب العلو للعلي في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها” للإمام الذهبي، و”كتاب أقسام القرآن والكلام على ذلك” لابن قيم الجوزية، بالإضافة إلى “شرح حديث معاذ بن جبل” لابن رجب الحنبلي، وكتاب “رفع الملام عن الأئمة الأعلام” لشيخ الإسلام ابن تيمية.
وقف الأميرة الجوهرة بنت تركي آل سعود للكتب
تتجلى أسباب وقف الأميرة الجوهرة لهذه الكتب في النصوص الوقفية المدونة على صفحات عناوينها، والتي تعكس رؤيتها النيرة وإخلاصها في خدمة العلم. ومن بين هذه النصوص الوقفية: “يعلم من يراه بأن الجوهرة بنت تركي بن عبدالله آل سعود وقفت هذا الكتاب طلبًا للثواب من رب الأرباب، لا يباع ولا يرهن، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم.”
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل الجوهرة بنت تركي مثالًا يحتذى به في دعم العلم والمعرفة، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ آل سعود من خلال وقفها القيّم للكتب. فهل يمكن اعتبار مبادراتها الوقفية نموذجًا للتنمية الثقافية المستدامة في المجتمعات الحديثة؟ سؤال يفتح الباب أمام مزيد من التأمل في دور الوقف وأثره في إثراء الحياة العلمية والثقافية.






