أحمد عبدالغفور عطار: قامة في سماء الأدب السعودي
أحمد عبدالغفور عطار، الأديب السعودي الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الأدب والصحافة، يعتبر من الشخصيات البارزة التي أثرت المشهد الثقافي في المملكة. ولد في عام 1337هـ (1918م) وتوفي في عام 1411هـ (1991م)، قضى حياته شاعرًا، صحفيًا، ومؤرخًا، مؤسسًا لصحيفة عكاظ، وواحدًا من أوائل من نشروا دواوينهم الشعرية في السعودية، كما يُعد من أكثر المؤلفين السعوديين إنتاجًا. لقد عاش قرابة 73 عامًا، أمضى منها 50 عامًا في التأليف الموسوعي، حيث نشر حوالي 100 كتاب بمعدل كتابين سنويًا، بالإضافة إلى تأليفه كتابًا مرجعيًا عن الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
نشأة وتعليم أحمد عبدالغفور عطار
ولد أحمد عبدالغفور عطار وترعرع في مكة المكرمة، حيث تلقى تعليمه. بعد إتمام المرحلة الثانوية، التحق بالمعهد العلمي السعودي. خلال فترة دراسته، نشر أول مؤلفاته في عام 1354هـ (1936م). بعد تخرجه، انضم إلى البعثة التعليمية السعودية متوجهًا إلى مصر لدراسة البكالوريوس، إلا أنه لم يكمل دراسته وعاد إلى مكة المكرمة، حيث بدأ العمل في القطاع الحكومي. وفي عام 1379هـ (1960م)، أسس صحيفة عكاظ.
التأثرات الأدبية والأسلوب الشعري
تأثر أحمد عبدالغفور عطار بالأديب عباس محمود العقاد، وتشابه معه في التأليف الموسوعي والميل إلى النقد المثير للجدل الأدبي. انساق مع التيار الشعري السائد في الحجاز، وكتب الشعر النثري متأثرًا بشعر المهجر العربي، مما أضفى على إنتاجه الأدبي نزعة رومانسية. تنوع مجالاته الكتابية جعل من الصعب تصنيفه أو وضعه في قالب أدبي محدد.
مؤلفات متنوعة وشاملة
تتميز مؤلفات أحمد عبدالغفور عطار بالطابع الموسوعي، حيث ترك بصمته في مجالات متعددة كالشعر، المسرح، النقد، اللغة، التاريخ، الترجمة، والدين.
دواوين ومسرحيات وقصص
أصدر ديوانه الوحيد “الهوى والشباب”، الذي يعتبر من الدواوين التي وثقت بواكير الشعر السعودي الحديث، وقدم له الأديب طه حسين، مشيرًا إلى نهضة الشعر في الحجاز. نشر أيضًا مجموعته القصصية الأولى “أريد أن أرى الله” عام 1366هـ (1947م)، وفي العام نفسه أصدر مسرحية “الهجرة”.
ترجمات ومقالات نقدية
ترجم مسرحية “الزنابق الحُمر” من اللغة البنغالية للشاعر العالمي طاغور، وألف في النقد كتاب “المقالات” عام 1366هـ (1947م)، الذي جمع فيه مقالاته النقدية المنشورة في الصحف المحلية، وكتاب “البيان” عام 1369هـ (1949م)، و”كلام في الأدب” الذي صدر عام 1384هـ (1964م). أما في التاريخ، فقد ألّف كتابًا يُعد من أوائل الكتب التاريخية والفنية عن الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بعنوان “صقر الجزيرة” نشره عام 1366هـ (1947م) في سبعة أجزاء، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى وتحقيقات لمؤلفات لغوية مهمة.
إسهامات لغوية وتقييم العقاد
قدّم أحمد عبدالغفور عطار مقدمة لغوية لكتاب “معجم الصّحاح” للجوهري، الذي أصدره عام 1377هـ (1957م)، وقد وصف العقاد هذه التجربة بأنها “أول مقدمة من نوعها في تاريخ معجماتنا العربية، إذ لم يسبق تقديم معجم عربي بمقدمة مثلها في استقصائها لتاريخ المعجمات في لغتنا، وإلمامها بتاريخ المعجمات في اللغات الأخرى”. في عام 1405هـ (1984م)، حاز عطار جائزة الدولة التقديرية في الأدب.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
أحمد عبدالغفور عطار، الأديب الموسوعي الذي أثرى الأدب السعودي بمؤلفاته المتنوعة، يبقى رمزًا للثقافة والإبداع. هل يمكن اعتبار عطار نموذجًا للمثقف الشامل الذي يسعى لتوثيق التاريخ والتعبير عن الواقع بكل أشكاله؟







