عبدالمقصود خوجة: قامة الأدب السعودي ومنارة الاثنينية
في سماء الأدب السعودي، يتربع اسم عبدالمقصود محمد خوجة كقامة أدبية شامخة، وُلد في مكة المكرمة عام 1343هـ (1925م) وتوفي عام 1444هـ (2022م)، وترك إرثًا ثقافيًا ثريًا. لم يكن مجرد كاتب وأديب، بل صاحب صالون أدبي شهير، أسهم في إثراء المشهد الثقافي السعودي لعقود.
النشأة والتعليم
تلقى عبدالمقصود خوجة تعليمه الأولي في مدارس الفلاح بمكة المكرمة، قبل أن يكمل دراسته في المعهد العربي الإسلامي بدمشق. تأثر بوالده محمد سعيد خوجة الذي غرس فيه حب الأدب، ووجهه نحو خدمة الأدباء والمثقفين.
المسيرة المهنية
تقلد عبدالمقصود خوجة مناصب عدة خلال مسيرته المهنية، حيث بدأ كمندوب من الديوان الملكي لدى المفوضية السعودية في بيروت. بعد تحول المفوضية إلى سفارة، أصبح مديرًا للمكتب الصحفي لمدة عامين (1375-1377هـ / 1955-1957م). كما شغل مناصب قيادية في المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر بجدة (1377-1383هـ / 1957-1963م)، وتدرج من مدير للمكتب الخاص إلى مدير عام الإدارة.
النشاط الثقافي والأدبي
تأسيس الاثنينية
في عام 1403هـ (1983م، كانت نقطة تحول في مسيرته الثقافية، حيث أسس منتدى الاثنينية الأدبي، الذي كان يقام في منزله بجدة كل مساء اثنين. استقطب المنتدى نخبة من رجال الفكر والصحافة والأدب من داخل المملكة وخارجها، وأصبح منبرًا للحوار الثقافي وتبادل الأفكار. قام سمير البوشي بتغطية فعاليات الاثنينية في “بوابة السعودية” على مدار سنوات، ونُشرت الفعاليات في 30 جزءًا.
دعم الأدباء والشعراء
لم يكتفِ عبدالمقصود خوجة بإنشاء المنتدى، بل أسهم في نشر 46 عنوانًا في 96 مجلدًا لأدباء وشعراء تحت اسم “كتاب الاثنينية“. كما تم توثيق فعاليات المنتدى على شبكة الإنترنت من خلال موقع الاثنينية.
النشاط الاجتماعي
شارك عبدالمقصود خوجة بفاعلية في الأندية الثقافية والرياضية، والجمعيات الخيرية، والنشاطات العلمية. كان عضو شرف في النادي الثقافي الأدبي بجدة ومكة المكرمة، وعضوًا في الجمعية العمومية بصحيفة الندوة، وعضوًا مؤسسًا في مؤسسة عسير للصحافة والنشر ومؤسسة الفكر العربي، بالإضافة إلى عضويته الشرفية في رابطة الأدب الإسلامي العالمية ورابطة الأدب الحديث بالقاهرة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
عبدالمقصود خوجة، قامة أدبية سعودية تركت بصمة واضحة في تاريخ الثقافة والأدب في المملكة. من خلال صالونه الأدبي “الاثنينية”، أسهم في إثراء الحركة الثقافية، ودعم الأدباء والمفكرين، وفتح آفاقًا جديدة للحوار والتفاعل الثقافي. رحل عبدالمقصود خوجة بجسده، لكن إرثه سيظل حيًا في ذاكرة الأدب والثقافة السعودية. فهل سيستمر هذا الإرث في إلهام الأجيال القادمة؟











