عبدالله بن حمد الحقيل: قامة الأدب والتاريخ في المملكة
عبدالله بن حمد الحقيل (1357هـ/1938م–1440هـ/2018م) يعتبر رمزًا من رموز الأدب والتاريخ في المملكة العربية السعودية. كان أديبًا، كاتبًا، مؤرخًا، وشاعرًا متميزًا، إضافة إلى كونه مربيًا فاضلًا. تقلد منصب الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز حتى تقاعده في عام 1413هـ/1992م، مسهمًا بذلك في إثراء المشهد الثقافي للمملكة.
النشأة والتعليم
وُلد الحقيل في محافظة المجمعة بمنطقة الرياض، حيث بدأ تعليمه الابتدائي. شغفه بالعلم قاده إلى دار التوحيد في مكة المكرمة، حيث أمضى عامين قبل أن ينتقل إلى المعهد العلمي في الرياض. في عام 1378هـ/1958م، حصل على الشهادة الجامعية في اللغة العربية وآدابها. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، ففي عام 1382هـ/1962م، نال دبلومًا في التربية المقارنة والتخطيط التربوي من معهد الأمم المتحدة في بيروت، مما يدل على اهتمامه بتطوير التعليم.
الدراسات العليا
في عام 1393هـ/1973م، ابتعث الحقيل إلى جامعة أوكلاهوما في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل منها على درجة الماجستير في الدراسات العليا في الإدارة التربوية عام 1394هـ/1974م، مما ساهم في تعزيز خبراته وقدراته في مجال الإدارة والتخطيط.
المسيرة المهنية
قضى الحقيل 23 عامًا في خدمة التعليم، متنقلًا بين التدريس، التوجيه التربوي، وإدارة مدرسة اليمامة الثانوية في الرياض، والتي كانت تعتبر أول مدرسة ثانوية في المنطقة الوسطى. تقلد مناصب إدارية متنوعة، مثل مدير إدارة الكتب والمقررات الدراسية، ومدير مساعد للتخطيط التربوي، ومدير مساعد لوحدة الإحصاء والبحوث والوثائق التربوية، وصولًا إلى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى لرعاية الآداب والعلوم والفنون بوزارة المعارف (وزارة التعليم حاليًا).
العمل في دارة الملك عبدالعزيز
انتقل الحقيل للعمل في دارة الملك عبدالعزيز، حيث عمل مديرًا لإدارة البحوث والنشر، ثم مديرًا لتحرير مجلة الدارة، قبل أن يُعيّن في عام 1406هـ/1986م أمينًا عامًّا للدارة، واستمر في هذا المنصب حتى تقاعده في عام 1413هـ/1992م، مساهمًا في حفظ تاريخ المملكة ونشره.
إسهامات أخرى
في عام 1432هـ/2011م، حصل الحقيل على عضوية الجمعية العلمية السعودية للغة العربية، كما أسهم في حركة التعريب في الجزائر، حيث عمل أستاذًا للغة العربية وآدابها في كلية المعلمين بوهران بين عامي 1385-1386هـ/1965-1966م، ودرّس اللغة العربية وآدابها في ثانوية الدوحة في لبنان للعام الدراسي 1389-1390هـ/1969-1970م، مما يعكس بعده القومي والعروبي.
النتاج الأدبي
ترك الحقيل إرثًا أدبيًا ثريًا، يتضمن العديد من الكتب والمقالات الأدبية. من بين مؤلفاته: قصة إعداد المعلم في المملكة العربية السعودية عام 1384هـ/1964م، كلمات متناثرة عام 1390هـ/1970م، على مائدة الأدب عام 1405هـ/1985م، رفقًا بالفصحى عام 1417هـ/1996م، وكتب ومؤلفون في التربية والأدب والتاريخ عام 1421هـ/2000م، وفي آفاق التربية وأفياء التعليم عام 1423هـ/2002م، وآفاق فكرية وشجون تربوية عام 1425هـ/2004م.
أدب الرحلات والشعر
أصدر الحقيل كتبًا في أدب الرحلات، منها رحلات وذكريات عام 1403هـ/1983م، وصور من الغرب عام 1409هـ/1989م، واللغة العربية هوية وانتماء عام 1432هـ/2011م، وله ديوانان شعريان هما: شعاع في الأفق، وعبق السنين، مما يبرز تنوع اهتماماته وغزارة إنتاجه الأدبي.
و أخيرا وليس آخرا
عبدالله بن حمد الحقيل، الأديب والمؤرخ والشاعر، ترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي والتعليمي في المملكة العربية السعودية. مسيرته المهنية والأدبية تعكس تفانيه في خدمة وطنه وإسهامه في إثراء المعرفة والأدب. يبقى إرثه الأدبي والفكري مصدر إلهام للأجيال القادمة، فهل ستستمر الأجيال الجديدة في تقدير هذا الإرث والمحافظة عليه؟











