خالد بن سليمان المهنا: قامة شامخة في رحاب المسجد النبوي
في رحاب المسجد النبوي الشريف، وبين أروقة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، يسطع نجم خالد بن سليمان آل مهنا الشمري، المولود عام 1396هـ/1976م. إنه ليس فقط إمامًا للمسجد النبوي في المدينة المنورة، بل هو أيضًا قارئ للقرآن الكريم، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، مجمعًا بين العلم الشرعي والتأثير الروحاني.
نشأة الشيخ خالد المهنا
ولد الشيخ خالد المهنا في محافظة الأحساء، حيث قضى سنوات طفولته الأولى قبل أن ينتقل مع أسرته إلى الرياض. هناك، بدأ رحلته التعليمية في مدرسة جبل النور الابتدائية، ثم أكمل دراسته المتوسطة والثانوية في معهد الرياض العلمي. خلال هذه الفترة، أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده، مما رسخ مكانته كحافظ لكتاب الله.
بعد إتمام المرحلة الثانوية، التحق بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 1418هـ/1997م. عقب تخرجه، تم تعيينه معيدًا في الكلية، إيذانًا ببدء مسيرته الأكاديمية والشرعية.
شيوخه وتلقيه العلم
تتلمذ الشيخ خالد المهنا على يد ثلة من العلماء والمشايخ الأجلاء، منهم والده الشيخ سليمان بن عبدالله آل مهنا، والشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ حسن بن عبداللطيف بن مانع، والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن آل سعد، والشيخ محمد بن عبدالوهاب الشنقيطي، الذي قرأ عليه في أصول الفقه في المسجد النبوي الشريف.
المسيرة العلمية للشيخ المهنا
حصل الشيخ خالد المهنا على درجة الماجستير بامتياز عام 1424هـ/2003م من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك بعد تحقيق جزء من كتاب الكامل لابن عدي في ضعفاء الرجال وعلل الحديث. لم يكتفِ بذلك، بل واصل دراساته العليا وحصل على درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها عام 1431هـ/2010م، عن رسالته “مشكل أحاديث المناسك جمعًا وتخريجًا ودراسة”.
بعد حصوله على الدكتوراه، تمت ترقيته في الجامعة إلى رتبة أستاذ مساعد. وبعد مضي نحو عشر سنوات على تخرجه، صدر قرار بتعيينه إمامًا للمسجد النبوي، بدءًا من يوم 14 صفر عام 1441هـ/13 أكتوبر 2019م. تجدر الإشارة إلى أنه سبق له إمامة المصلين في المسجد النبوي خلال شهر رمضان عام 1436هـ/2015م، ما يعكس ثقة ولاة الأمر في علمه وتقواه.
وفي عام 1442هـ/2020م، صدرت تلاواته في نسخة المصحف الشريف عن وكالة شؤون المسجد النبوي، لتكون بصوته العذب تلاوة مباركة في بيوت المسلمين.
مساهماته البحثية
لم يقتصر عطاء الشيخ خالد المهنا على التدريس والإمامة، بل امتد ليشمل البحث العلمي. ففي عام 1434هـ/2013م، نشر بحثًا بعنوان “الشركات الوقفية من خلال نظام الشركات السعودية”، وذلك ضمن المشاريع البحثية الممولة من كرسي الشيخ راشد بن دايل لدراسات الأوقاف المعتمدة من مجلس كراسي البحث في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وأخيرا وليس آخرا
من خلال سيرته العطرة، يتبين لنا أن الشيخ خالد بن سليمان المهنا يمثل نموذجًا للعالم العامل، الذي جمع بين العلم الشرعي والعمل به، وبين التدريس والإمامة، وبين البحث العلمي وخدمة المجتمع. فهل سيستمر عطاؤه في إثراء الساحة الإسلامية، وتقديم المزيد من النفع للأمة؟ هذا ما نأمله ونتوقعه من قامة علمية شامخة مثله.











