حاله  الطقس  اليةم 16.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

تاريخ سليمان العيسى الإعلامي السعودي: عقود من العطاء والتميز

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
تاريخ سليمان العيسى الإعلامي السعودي: عقود من العطاء والتميز

سليمان العيسى الإعلامي السعودي: رحلة أيقونة الأثير والتلفزيون

تتجلى في تاريخ الإعلام السعودي أسماء لامعة تركت بصماتها بوضوح في الذاكرة الجمعية، ومن أبرزها اسم سليمان بن محمد العيسى (1365هـ/1946م-1433هـ/2012م). لقد كان العيسى، المستشار الإعلامي والمذيع المتميز، قامة إعلامية فريدة، شكّل حضوره على شاشة التلفزيون السعودي علامة فارقة عبر عقود. لم يكن مجرد مذيع يقرأ الأخبار، بل كان صوتًا موثوقًا ارتبط بإعلان الأوامر الملكية والقرارات المصيرية، ليصبح بذلك جزءًا لا يتجزأ من النسيج الإعلامي والسياسي للمملكة. مسيرته المهنية الطويلة والغنية بالبرامج المؤثرة، والتي امتدت لأكثر من ربع قرن لبرنامجه الشهير “مع الناس”، تعكس تفانيه وعمق تأثيره في المشهد الإعلامي المحلي.

نشأة وتكوين قامة إعلامية

وُلد سليمان العيسى في مدينة الطائف، التي تشتهر بجمال طبيعتها ومكانتها التاريخية، ولكنه تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في قلب العاصمة الرياض. هذه النشأة المتنوعة بين جمال الطائف ومركزية الرياض ربما صقلت شخصيته وأسهمت في توسيع مداركه. أكمل العيسى دراسته الجامعية في جامعة الملك سعود، حيث حصل على درجة البكالوريوس في تخصص التاريخ من كلية الآداب. هذا التخصص، الذي يعنى بدراسة الماضي وتطور الحضارات، ربما منحه عمقًا تحليليًا وقدرة على فهم سياقات الأحداث، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبه الإعلامي المميز الذي يجمع بين الخبر والمعلومة والخلفية الثقافية.

الخطوات الأولى في عالم الصحافة والتلفزيون

لم تكن انطلاقة سليمان العيسى مباشرة في التلفزيون؛ فقد بدأ مسيرته الإعلامية مبكرًا عبر الكتابة الصحفية، وهي مدرسة عريقة لتدريب الإعلاميين على صياغة الأفكار وتحليل القضايا. بالتوازي مع ذلك، تعاون مع التلفزيون في تقديم برامج شبابية ورياضية، مما منحه خبرة قيمة أمام الكاميرا ومع الجمهور. هذه الفترة التدريبية مهدت له الطريق للالتحاق رسميًا بالعمل في التلفزيون السعودي عام 1971م. ومنذ ذلك الحين، بدأ نجمه يسطع، مشاركًا في العديد من الأنشطة التلفزيونية ومتألقًا في تقديم برامج متنوعة تركت أثرًا عميقًا.

أيقونة الشاشة وصوت القرارات الملكية

ارتبط اسم سليمان العيسى بشكل وثيق بإذاعة الأوامر الملكية في المملكة العربية السعودية، وهو دور يتطلب ثقة عالية ودقة متناهية. كانت له الأسبقية في قراءة النشرات الإخبارية والبيانات الرسمية وجلسات مجلس الوزراء، الأمر الذي جعله واجهة إعلامية للدولة في لحظات مهمة. لم يقتصر حضوره على الاستوديوهات الإخبارية، بل كان دائمًا حاضرًا في الافتتاحات والمناسبات الرسمية الكبرى والمشاريع الوطنية، ليصبح وجهًا مألوفًا للجمهور السعودي يربطونه بالجدية والمصداقية.

“مع الناس”: برنامج يعكس نبض المجتمع

يُعد برنامج “مع الناس” الذي قدمه سليمان العيسى نموذجًا فريدًا للإعلام الهادف الذي يتفاعل مع قضايا المجتمع. استمر بث هذا البرنامج الحواري لمدة خمسة وعشرين عامًا، وهي مدة زمنية قياسية تعكس مدى نجاحه وتأثيره. كان البرنامج بمثابة منبر لنقل تحديات ومصاعب المواطنين واهتماماتهم إلى المسؤولين، مما أسهم في تعزيز التواصل بين القيادة والمواطنين، وتقديم صورة واقعية عن نبض الشارع السعودي.

بصمة في عالم التعليق الرياضي

لم تكن اهتمامات العيسى منحصرة في الشأن السياسي والاجتماعي؛ فقد كان له شغف كبير بالرياضة، وخاصة كرة القدم. عُرف عنه تعليقه على مباريات كرة القدم، وخصوصًا المباريات النهائية التي تحظى برعاية الملوك، وكذلك مباريات المنتخب السعودي في البطولات الإقليمية والقارية. هذه القدرة على التنوع بين تقديم الأخبار الجادة والتحليق في أجواء الرياضة الحماسية تؤكد مرونة العيسى وقدرته على التواصل مع شرائح واسعة من الجمهور.

مسيرة مهنية متعددة الأوجه

تجاوزت أدوار سليمان العيسى كونه مجرد مذيع؛ فقد شغل عدة مناصب ووظائف تعكس تنوع خبراته وقدراته القيادية. عمل محررًا وكاتبًا في صحيفة الجزيرة، حيث قدم صفحة “الجزيرة معهم” لمدة ثمانية أشهر، ثم زاوية “على الهامش”، مما يدل على قدرته على التعبير الكتابي وإثراء المحتوى الصحفي. كما شغل منصب مستشار إعلامي للبرامج، ومدير عام التنفيذ، والمشرف على المذيعين، وهي أدوار تبرز مهاراته الإدارية وقدرته على تطوير المحتوى الإعلامي وقيادة الفرق.

مستشارًا بالديوان الملكي: تتويج لمسيرة العطاء

توجت مسيرة سليمان العيسى المهنية الحافلة بتعيينه مستشارًا بالديوان الملكي على المرتبة الممتازة. هذا التعيين لم يكن مجرد منصب إداري، بل كان اعترافًا واضحًا بالخبرة الطويلة والعميقة التي يمتلكها في المجال الإعلامي، وقدرته على تقديم المشورة السديدة في قضايا إعلامية حساسة ومهمة. كما أن مرافقته للبعثات الرسمية للمملكة ضمن الفريق الإعلامي يؤكد على ثقة الدولة في قدراته التمثيلية والإعلامية على الساحة الدولية.

إسهامات فكرية وأدبية

لم يتوقف عطاء سليمان العيسى عند حدود الشاشة أو مقاعد الإدارة؛ فقد امتد إلى عالم الفكر والأدب. كتب في العديد من الصحف المحلية، وأصدر عددًا من الكتب التي تعكس عمق فكره وحسه الأدبي. من أبرز مؤلفاته: كتاب “من مدائن العقل”، و”نسمات تحت وسائد الليل”، و”خالدون بدموع الحزن”. هذه الأعمال الأدبية والفكرية تكشف عن جانب آخر من شخصية العيسى، وهو الجانب المثقف الذي يحرص على إثراء المكتبة العربية بإنتاجاته الخاصة، وتقديم رؤى عميقة في الحياة والإنسانية.

و أخيرا وليس آخرا

لقد كان سليمان العيسى اسمًا مرادفًا للموثوقية والاحترافية في الإعلام السعودي، ليس فقط لقدرته على تقديم الأخبار، بل لدوره المحوري في بناء جسور التواصل بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، ولتنوع إسهاماته التي امتدت من الصحافة إلى التلفزيون، ومن التعليق الرياضي إلى الاستشارات الملكية. رحلة هذا الإعلامي البارز، من بداياته في الطائف والرياض إلى أن أصبح صوتًا رسميًا للدولة ومستشارًا في الديوان الملكي، تعكس تطور المشهد الإعلامي السعودي وارتباطه بشخصيات استثنائية. فهل يمثل رحيل هذه القامات الإعلامية نهاية حقبة، أم أنه يدفع الأجيال الجديدة نحو صياغة هويات إعلامية جديدة بمفاهيم متجددة، تستلهم من إرث العيسى وتضيف إليه في عصر التحولات الرقمية المتسارعة؟

الاسئلة الشائعة

01

من هو سليمان العيسى وما هي مكانته في الإعلام السعودي؟

سليمان بن محمد العيسى (1365هـ/1946م-1433هـ/2012م) كان مستشارًا إعلاميًا ومذيعًا متميزًا، وشخصية إعلامية فريدة تركت بصمة واضحة في تاريخ الإعلام السعودي. شكّل حضوره على شاشة التلفزيون علامة فارقة عبر عقود، وارتبط صوته بإعلان الأوامر الملكية والقرارات المصيرية، ليصبح بذلك جزءًا لا يتجزأ من النسيج الإعلامي والسياسي للمملكة.
02

أين وُلد سليمان العيسى وأين تلقى تعليمه الجامعي؟

وُلد سليمان العيسى في مدينة الطائف، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في العاصمة الرياض. أكمل دراسته الجامعية في جامعة الملك سعود، حيث حصل على درجة البكالوريوس في تخصص التاريخ من كلية الآداب، مما منحه عمقًا تحليليًا انعكس على أسلوبه الإعلامي.
03

كيف كانت بداية سليمان العيسى في مسيرته الإعلامية؟

لم تكن انطلاقة سليمان العيسى مباشرة في التلفزيون، فقد بدأ مسيرته الإعلامية مبكرًا عبر الكتابة الصحفية. وبالتوازي مع ذلك، تعاون مع التلفزيون في تقديم برامج شبابية ورياضية. هذه الفترة مهدت له الطريق للالتحاق رسميًا بالعمل في التلفزيون السعودي عام 1971م.
04

ما هو الدور الذي ارتبط به سليمان العيسى بشكل وثيق في التلفزيون السعودي؟

ارتبط اسم سليمان العيسى بشكل وثيق بإذاعة الأوامر الملكية في المملكة العربية السعودية. كان له الأسبقية في قراءة النشرات الإخبارية والبيانات الرسمية وجلسات مجلس الوزراء، الأمر الذي جعله واجهة إعلامية للدولة في لحظات مهمة.
05

ما اسم البرنامج الشهير الذي قدمه سليمان العيسى وكم استمر؟

يُعد برنامج "مع الناس" البرنامج الشهير الذي قدمه سليمان العيسى، وهو نموذج فريد للإعلام الهادف الذي يتفاعل مع قضايا المجتمع. استمر بث هذا البرنامج الحواري لمدة خمسة وعشرين عامًا، مما يعكس مدى نجاحه وتأثيره في التواصل بين القيادة والمواطنين.
06

هل كانت اهتمامات سليمان العيسى الإعلامية مقتصرة على الشأن السياسي والاجتماعي؟

لا، لم تكن اهتمامات سليمان العيسى منحصرة في الشأن السياسي والاجتماعي، فقد كان له شغف كبير بالرياضة، وخاصة كرة القدم. عُرف عنه تعليقه على مباريات كرة القدم، وخصوصًا المباريات النهائية ومباريات المنتخب السعودي في البطولات الإقليمية والقارية.
07

ما هي بعض المناصب الإدارية التي شغلها سليمان العيسى بالإضافة إلى كونه مذيعًا؟

تجاوزت أدوار سليمان العيسى كونه مجرد مذيع؛ فقد عمل محررًا وكاتبًا في صحيفة الجزيرة. كما شغل منصب مستشار إعلامي للبرامج، ومدير عام التنفيذ، والمشرف على المذيعين، مما يبرز مهاراته الإدارية وقدرته على قيادة الفرق الإعلامية.
08

ما هو تتويج المسيرة المهنية لسليمان العيسى؟

توجت مسيرة سليمان العيسى المهنية الحافلة بتعيينه مستشارًا بالديوان الملكي على المرتبة الممتازة. هذا التعيين كان اعترافًا واضحًا بالخبرة الطويلة والعميقة التي يمتلكها في المجال الإعلامي، وقدرته على تقديم المشورة في قضايا إعلامية حساسة.
09

ما هي أبرز مؤلفات سليمان العيسى الأدبية والفكرية؟

لم يتوقف عطاء سليمان العيسى عند حدود الشاشة أو مقاعد الإدارة، بل امتد إلى عالم الفكر والأدب. من أبرز مؤلفاته: كتاب "من مدائن العقل"، و"نسمات تحت وسائد الليل"، و"خالدون بدموع الحزن". هذه الأعمال تكشف عن جانبه المثقف الذي أثرى المكتبة العربية.
10

ما هو الإرث الذي تركه سليمان العيسى في الإعلام السعودي؟

ترك سليمان العيسى إرثًا من الموثوقية والاحترافية في الإعلام السعودي. لم يقتصر دوره على تقديم الأخبار، بل امتد إلى بناء جسور التواصل بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، وتنوعت إسهاماته من الصحافة إلى التلفزيون، ومن التعليق الرياضي إلى الاستشارات الملكية.