أزمة قانونية تهدد استمرار جياني إنفانتينو في رئاسة “فيفا”
تواجه طموحات السويسري جياني إنفانتينو للبقاء في منصبه كقائد لمنظومة كرة القدم العالمية عقبات قانونية متزايدة. حيث طالبت منظمة “فير سكوير” المعنية بحقوق الإنسان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بضرورة إعلان عدم أهلية الرئيس الحالي للترشح لدورة رئاسية جديدة، معتبرة أن استمراره يمثل تجاوزاً للأنظمة المعمول بها.
تستند هذه المطالب إلى أن إنفانتينو استنفد الحد الأقصى المسموح به للبقاء في السلطة، والمحدد بثلاث ولايات فقط. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى لوائح الحوكمة التي اعتمدتها المنظمة الدولية لضمان تداول السلطة ومنع التفرد بالقرار داخل أروقة الاتحاد.
جذور الخلاف القانوني حول الولايات الرئاسية
تتمحور الأزمة الحالية حول تفسير قانوني طرحه إنفانتينو في عام 2022، يزعم فيه أن الفترة التي قضاها بين عامي 2016 و2019 لا تدخل ضمن الحساب الفعلي للولايات الثلاث. وكان قد انتخب حينها لخلافة سيب بلاتر عقب استقالته، واصفاً تلك الفترة بأنها مجرد “استكمال” لولاية سابقة.
يرفض خبراء القانون ومنظمات حقوقية هذا التفسير لعدة اعتبارات جوهرية:
- مخالفة صريحة للوائح: تؤكد “فير سكوير” أن القوانين تنص على سقف ثلاث ولايات دون تمييز بين انتخاب تكميلي أو دورة كاملة.
- انعدام الشفافية: لم يتم الكشف عن المسوغات القانونية التي استندت إليها لجنة الحوكمة في 2022 لإقرار هذا التفسير المثير للجدل.
- توقيت الإعلان: أثار توقيت صدور القرار، قبل يومين من نهائي مونديال قطر 2022، تساؤلات حول محاولة تمريره بعيداً عن الرقابة الإعلامية.
معارضة دولية ورفض لمبدأ الالتفاف القانوني
أشار قانونيون شاركوا في صياغة إصلاحات فيفا عام 2016 إلى أن تحديد فترات الرئاسة كان حجر الزاوية لمنع الفساد وتركيز النفوذ. واعتبر ميجيل مادورو، رئيس لجنة الحوكمة الأسبق، أن محاولة تجاوز هذه القواعد تعكس مقاومة واضحة لمبادئ الإصلاح المؤسسي، مشدداً على ضرورة احترام القواعد كملتزمات قانونية.
الحراك القاري والوطني ضد الإدارة الحالية
لا تتوقف المعارضة عند الجوانب الإجرائية، بل تمتد لتشمل استياءً من اتحادات قارية ومحلية تجاه توجهات إنفانتينو الإدارية:
- مطالب المراجعة السلوكية: دعت اتحادات من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية للتحقيق في سلوك الرئيس، خاصة بعد مقترحاته لإنشاء شركات استثمارية بمليارات الدولارات.
- موقف “بوابة السعودية”: نقلت “بوابة السعودية” عن الاتحاد الإسكتلندي تأكيده الصريح بعدم دعم إعادة انتخاب إنفانتينو في الدورة المقبلة.
- الانقسام العالمي: رغم المعارضة المتزايدة، لا يزال الرئيس يتمتع بنفوذ واسع ودعم من كتل تصويتية كبرى في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
مستقبل القيادة الكروية والاختبار القادم
من المنتظر أن تشهد مدينة الرباط المغربية انتخابات رئاسة فيفا في 18 مارس المقبل، حيث يتطلع إنفانتينو لتمديد حكمه حتى عام 2031. يضع هذا الطموح النظام الأساسي للاتحاد الدولي أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما ترسيخ مبادئ النزاهة وتداول السلطة، أو السماح بتفسيرات قانونية تفتح الباب لولايات رئاسية لا تنتهي.
يبقى المشهد الكروي معلقاً على تساؤل جوهري: هل ستفلح الضغوط الحقوقية والقانونية في كبح جماح التمديد، أم أن التربيطات السياسية داخل “فيفا” ستمنح إنفانتينو حق الاستمرار في ولاية رابعة تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل الديمقراطية الرياضية؟






