مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة في السعودية 2029
في خطوة تعكس مكانتها المتنامية على الساحة الدولية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن استضافة المملكة العربية السعودية للدورة القادمة من مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة (موندياكولت) في عام 2029. وقد جاء هذا الإعلان خلال فعاليات الدورة الأخيرة التي استضافتها إسبانيا.
ترحيب سعودي بالاستضافة
الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عبّر عن ترحيب المملكة بهذا الاختيار، مؤكداً على عمق الشراكة مع اليونسكو في سعيها المستمر لتحقيق التنمية الثقافية. وقد نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) تأكيد سموه على أن هذه الاستضافة تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة لتعزيز دور الثقافة في التنمية المستدامة.
موندياكولت 2025: نظرة على الدورة الأخيرة
محاور رئيسية
عُقدت الدورة الأخيرة من مؤتمر موندياكولت في برشلونة في الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر بمشاركة حوالي 194 دولة. وقد ركزت على عدة محاور أساسية، من بينها:
- الحقوق الثقافية.
- الاقتصاد الإبداعي.
- التحوّل الرقمي.
- الثقافة والتعليم.
- دور الثقافة في مواجهة تغيّر المناخ.
- علاقة الثقافة بالذكاء الاصطناعي.
- الثقافة والسلام.
أهمية مؤتمر موندياكولت
منصة دولية للحوار الثقافي
يُعدّ مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة (موندياكولت) ملتقى دولياً يعقد كل أربع سنوات، ويهدف إلى تعزيز الحوار حول الثقافة ودعم السياسات الثقافية. عُقد المؤتمر الأول في المكسيك عام 1982، وقد أسهمت السعودية في إعادة إحياء المؤتمر من خلال دعم المكسيك لاستضافة المؤتمر في عام 2022، وترؤس المملكة للمشاورات الإقليمية للمنطقة العربية في تلك الدورة.
الثقافة كمنفعة عامة عالمية
تكمن أهمية موندياكولت في تأكيده على أن الثقافة ليست مجرد تراث وهوية، بل هي منفعة عامة عالمية وجزء لا يتجزأ من بناء مجتمعات أكثر شمولية واستدامة. ومن خلال المؤتمر، يتم التوافق على أطر وسياسات دولية لحماية التراث والحقوق الثقافية، وإدماج الفنون في التعليم، وضمان فرص عادلة للعاملين في القطاع الثقافي، فضلاً عن تعزيز دور الثقافة في قضايا المناخ والتحوّل الرقمي. وغالباً ما تضع مخرجات المؤتمر الاتجاهات الكبرى للسياسات العالمية في مرحلة ما بعد أجندة 2030 للتنمية.
دلالات اختيار السعودية لاستضافة موندياكولت 2029
تحفيز الابتكار والإبداع الثقافي
تحقق استضافة السعودية لمؤتمر موندياكولت عام 2029 عوائد عدة للمملكة، من بينها تحفيز الابتكار والإبداع الثقافي، والمساهمة في صنع السياسات الثقافية المستقبلية. وتأتي الاستضافة امتداداً لجهود المملكة على كل الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية في ترسيخ دور الثقافة التنموي، ومن أبرز ذلك قيادتها عقد أول اجتماع لوزراء الثقافة في تاريخ مجموعة العشرين إبان رئاسة المملكة للمجموعة في عام 2020، وإدراج المسار الثقافي ضمن مسارات مجموعة العشرين.
رمزية كبيرة في سياق رؤية 2030
يحمل انعقاد المؤتمر المقبل في السعودية رمزية كبيرة، إذ يأتي في سياق تحوّل المملكة ضمن رؤية 2030، التي جعلت الثقافة ركيزة للتنمية والتواصل الحضاري. واستضافة الرياض لهذا الحدث تعكس اعترافاً دولياً متزايداً بدور المملكة في الدبلوماسية الثقافية، وتمنح المنطقة العربية منصة لتقديم رؤيتها ومساهمتها في صياغة السياسات الثقافية العالمية، كما تتيح إبراز كيف يمكن للثقافة أن تكون جسراً بين الأمم وأداة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي.
وفي النهايه:
في الختام، يمثل فوز المملكة العربية السعودية باستضافة مؤتمر موندياكولت 2029 تتويجاً لجهودها في دعم الثقافة والتنمية المستدامة، ويعكس دورها المتزايد في صياغة السياسات الثقافية العالمية. هذا الحدث لا شك سيساهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز إشعاع ثقافي وحضاري، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي في مجالات الثقافة والفنون. فهل ستنجح المملكة في استثمار هذه الفرصة لتحقيق تحولات إيجابية ملموسة على الصعيدين المحلي والعالمي؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.











