السعودية تتجه نحو بناء قاعدة صناعية خالية من الكربون
في سياق التوجهات العالمية نحو الاستدامة وتقليل البصمة الكربونية، تتبنى المملكة العربية السعودية استراتيجية طموحة لبناء قاعدة صناعية خالية من الكربون. يعتمد هذا التوجه على تبني تقنيات متطورة تشمل استخلاص الكربون وتخزينه، بالإضافة إلى تطوير حلول الطاقة الهيدروجينية، مع التركيز على مبادئ الاقتصاد الدائري لخفض الانبعاثات بشكل فعال.
أكد وزير الصناعة، خلال فعاليات المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الذي عُقد في الرياض، أن استثمار المملكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة يمثل دعامة أساسية لتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية للقطاع الصناعي.
دور الابتكار في دعم نمو القطاع الصناعي
شدد الوزير على أهمية ربط الاستثمار بالابتكار كضمانة أساسية لنمو الصناعة، مؤكدًا على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الصناعية الكبرى لتحقيق هذا الهدف. وأشار إلى أن الاتفاقية الإستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة في مجال المعادن النادرة تتضمن إطار عمل حكومي يهدف إلى ضمان تدفق الاستثمارات المشتركة، وسرية المعلومات، ونقل التقنيات اللازمة لتحويل الخامات إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة.
الاستفادة المثلى من خامات المناجم
أوضح الوزير في تصريحات لـ”بوابة السعودية” على هامش المؤتمر، أن مجرد وجود الخامات المعدنية لا يكفي لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة، بل يتطلب الأمر توفير التقنيات المتطورة التي تُمكّن من تحويل هذه الخامات إلى منتجات ذات قيمة عالية، وهو ما تسعى الاتفاقية مع الولايات المتحدة إلى توفيره. وكشف عن وجود مباحثات بين القطاع الخاص السعودي، ممثلاً بشركة معادن، وإحدى الشركات الأمريكية المتخصصة، لبحث سبل الاستفادة من الخامات الموجودة في أحد المناجم التي تديرها معادن.
مكانة السعودية في احتياطيات المعادن النادرة
أشار الوزير إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر من بين أكبر أربع دول في العالم من حيث احتياطيات المعادن النادرة أو الحرجة. وأوضح أن البيانات تشير إلى حاجة المملكة إلى حوالي 15 ألف طن من هذه المواد، في حين أن الخطط الإنتاجية الحالية قد تصل إلى نحو 20 ألف طن، مما يسهم في ضمان جاهزية سلاسل الإمداد المحلية لتلبية الطلب المتزايد في قطاعات حيوية مثل السيارات الكهربائية، والرقائق الإلكترونية، والطاقة المتجددة.
تعزيز التعاون الدولي في قطاع المعادن
أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية أن الاتفاقية مع الولايات المتحدة ستحفز الطرفين على بناء قدرات جديدة في قطاع المعادن، وتعزيز البحث والتطوير والابتكار. وأشار إلى وجود فكرة لتوسيع دائرة التعاون لتشمل دولًا أخرى في المستقبل، بهدف تحقيق التكامل في سلاسل الإمداد وتعزيز التنمية الصناعية المستدامة على المستوى العالمي.
وأخيرا وليس آخرا
إن توجه المملكة العربية السعودية نحو بناء قاعدة صناعية خالية من الكربون يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، مع الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة. و يبقى السؤال المطروح: كيف ستتمكن المملكة من تحقيق التوازن بين التنمية الصناعية الطموحة والحفاظ على البيئة في ظل التحديات العالمية المتزايدة؟











