كل ما تود معرفته عن التهاب الكبد الحاد
التهاب الكبد الحاد هو مرض فيروسي يؤثر على الكبد، مما يؤدي إلى تورمه وإبطاء قدرته على أداء وظائفه بشكل صحيح. كلمة “حاد” هنا تشير إلى سرعة ظهور المرض وإمكانية الشفاء منه، ما لم يتطور إلى التهاب مزمن. الكبد عضو حيوي في الجسم، وأي التهاب يصيبه، حتى لو كان طفيفًا، قد يهدد حياة المريض إذا لم يتم التعامل معه في الوقت المناسب. تتعدد أسباب التهاب الكبد الحاد، وأبرزها تعاطي المخدرات والكحول بشكل مفرط. يتم تشخيص المرض عن طريق فحص عينة من دم المريض أو أخذ خزعة من الكبد لفحصها مجهريًا.
الفرق بين التهاب الكبد الحاد والمزمن
التهاب الكبد المزمن هو التهاب طويل الأمد يستمر لعدة أشهر، قد تصل إلى ستة أشهر أو أكثر. خلال هذه الفترة، يحدث تآكل في خلايا الكبد وتدهور في وظائفه. قد يتطور المرض في بعض الأحيان إلى سرطان الكبد أو فشل كامل فيه، مما يستدعي زراعة كبد. أما التهاب الكبد الحاد، فهو مرض فيروسي يتطور وينتهي بسرعة خلال شهر تقريبًا، وفترة حضانة المرض تتراوح بين 7 إلى 10 أيام فقط. الأعراض في التهاب الكبد الحاد أقل حدة ويمكن علاجها بطرق بسيطة.
أسباب التهاب الكبد الحاد
توجد أنواع مختلفة من التهاب الكبد الحاد، وهي A و B و C و D و E. التهاب الكبد الفيروسي A هو الأكثر شيوعًا، يليه التهاب الكبد B. فيما يلي، سنتناول أهم أسباب التهاب الكبد الحاد بالتفصيل.
1. العدوى الفيروسية
تعتبر العدوى الفيروسية من أهم أسباب التهاب الكبد الحاد. ينتقل الفيروس عن طريق الطعام والشراب الملوثين أو عن طريق البراز من الشخص المصاب إلى الشخص السليم. تتراوح الأعراض من خفيفة تشبه أعراض الإنفلونزا إلى شديدة الخطورة في حال تطور المرض إلى مزمن. غالبًا ما يتم إجراء تحاليل للدم للكشف المبكر عن وجود التهاب الكبد ونوع الفيروس المسبب. تم تطوير لقاح يؤخذ منذ الطفولة للوقاية من التهاب الكبد. من أبرز أنواع فيروسات التهاب الكبد هو فيروس إبشتاين بار، الذي يسبب الإصابة بكثرة الوحيدات العدائية.
2. الأدوية والسموم
قد تتسبب بعض الأدوية في حدوث التهاب الكبد الحاد بسبب سمية تركيبها عند الإدمان عليها، مما قد يؤدي إلى تلف كامل في الكبد أو سرطان الكبد. السموم التي تنتقل عن طريق إبر الوشم أو أدوات الزينة غير النظيفة يمكن أن تسبب التهاب الكبد والتهابات أخرى.
3. الكحول
تعد المشروبات الكحولية من أهم مسببات أمراض الكبد والجهاز التنفسي. الكبد هو أول الأعضاء المعرضة للخطر عند الإدمان على الكحول، بسبب تلف خلاياه وتدهورها، مما يؤدي إلى تليف الكبد. الإدمان على الكحول يؤدي أيضًا إلى التهابات الكبد المختلفة، سواء الحادة أو المزمنة، حسب درجة الإدمان وفترة التعاطي.
4. أسباب أخرى
بشكل عام، العادات السلبية التي يمارسها الشخص على فترات طويلة دون وعي بمخاطرها تسبب التهابات مختلفة في الجسم، والكبد هو العضو الأكثر عرضة للخطر. ممارسة الجنس غير الشرعي مع أكثر من شريك أو الاشتراك في استخدام الأدوات الشخصية الحساسة كشفرات الحلاقة قد يسبب التهاب الكبد من النوع C.
أعراض التهاب الكبد الحاد
تتنوع الأعراض التي يمكن من خلالها الكشف عن الإصابة بالتهاب الكبد، بعضها يظهر بعد أيام من احتضان المرض (الأعراض المبكرة)، وبعضها الآخر يظهر بعد تفاقم المرض (الأعراض المتقدمة).
1. الأعراض المبكرة
تختلف الأعراض تبعًا لنوع الفيروس المسبب للالتهاب واستجابة المريض. قد لا تظهر الأعراض المبكرة عند بعض الأشخاص، بينما تظهر مشابهة لأعراض الإنفلونزا العادية لدى أصحاب المناعة الضعيفة. في التهاب الكبد A وC، تكون الأعراض خفيفة جدًا أو قد لا تظهر أبدًا، أما التهاب الكبد B وE فأعراضهما شديدة وتبدأ بشكل مفاجئ وسريع، وتشمل:
- فقدان الشهية بشكل كامل.
- التوعك والوهن العام.
- التقيؤ.
- ارتفاع الحرارة والارتعاش.
- ألم في مكان وجود الكبد.
- فقدان الرغبة في التدخين لدى المدخنين.
- ألم بالمفاصل.
- حكة جلدية قوية.
- يصبح لون البول أصفر غامق والبراز داكن اللون.
- اصفرار بياض العينين والجلد (اليرقان).
2. الأعراض المتقدمة
تظهر هذه الأعراض بعد تفاقم المرض، وهي مضاعفات قد تحدث نتيجة تطور المرض، مثل فشل الكبد في إنتاج البروتينات التي تساعد على تخثر الدم، مما يجعل المريض أقل استجابة للكدمات. إضافة إلى ذلك، يصبح الكبد غير قادر على التخلص من المواد السامة في الجسم، وتصل هذه السموم إلى الدماغ وتسبب أضرارًا كبيرة (الاعتلال الدماغي الكبدي). قد تتراجع حالة المريض ويدخل في غيبوبة، وفي بعض الأحيان قد يؤدي التهاب الكبد إلى الموت، خاصة لدى البالغين والمسنين، مما يستدعي زراعة كبد.
تشخيص التهاب الكبد الحاد
يشخّص الطبيب التهاب الكبد من خلال الفحوصات السريرية والتحاليل المخبرية لتحديد مدى تفاقم المرض وشدته.
1. الفحوصات الطبية
يشخص الطبيب وجود التهاب الكبد من خلال الفحص السريري للأعراض بعد سؤال المريض عن مدتها وملاحظة شدتها، وفحص الطبيب للمريض سريريًا بالضغط على البطن فوق منطقة الكبد، فيشعر المريض بألم ويمكن ملاحظة انتفاخ في الكبد عند أغلب الذين يصابون بالتهاب الكبد الحاد، ولكن لا يلاحظ إلا من خلال الفحص السريري الذي يجريه الطبيب، وبعد ذلك يوجه الطبيب المريض لإجراء التحاليل المخبرية؛ وذلك من أجل التأكد من كفاءة عمل الكبد.
2. التحاليل المخبرية
يطلب الطبيب إجراء تحاليل الدم لتحديد نسبة الخمائر الكبدية والمادة الصفراء في الدم، ومدى كفاءة الكبد في أداء وظائفه الاستقلابية. تساعد هذه التحاليل الأطباء على التمييز بين الالتهاب الناجم عن إدمان الكحول والالتهاب الفيروسي، وتحديد درجة الالتهاب ونوع الفيروس المسبب.
علاج التهاب الكبد الحاد
يعتمد علاج التهاب الكبد على درجة تفاقم المرض واستجابة المريض للعلاج، ويشمل:
1. الرعاية الذاتية ونمط الحياة
تبدأ الرعاية الذاتية من الالتزام بتعليمات الأطباء من حيث نوعية الطعام والشراب. يحتاج المصاب بالتهاب الكبد الحاد إلى نوع محدد من الطعام يعتمد على السكريات البسيطة فقط لتجنب إجهاد الكبد، ويُمنع تناول الطعام الدسم أو الحار. يُمنع منعًا باتًا تناول الكحول أو التدخين، ولا يسمح بتناول أي نوع من الأدوية دون استشارة طبية. من المتوقع الشفاء الكامل في غضون 4 إلى 8 أسابيع دون الحاجة إلى تدابير علاج خاصة.
2. العلاجات الدوائية
توصف أدوية خاصة بالتهاب الكبد مخصصة لفئة معينة من المرضى حسب درجة تفاقم الحالة المرضية مثل الوارفارين أو الثيولين، ولكن في أغلب الحالات يبتعد الأطباء عن الأدوية ويستمر الالتزام بالعناية السريرية، ويُستخدَم أحيانًا دواء الكولسترامين، ويعد فعالًا للتخفيف من الأعراض بشكل أسرع، ويعطى عن طريق الفم.
3. العلاج بالتدخل الطبي
في الحالات المتطورة من المرض، قد يكون إجراء زراعة كبد أمرًا محتومًا للحفاظ على حياة المريض، لأن فشل الكبد يسبب أضرارًا تصل إلى الدماغ وتسبب الشلل أو الغيبوبة وصولًا إلى الموت. هنا يكون التدخل الطبي ضروريًا لإجراء عملية الزراعة ومتابعة حالة المريض بعدها.
الوقاية من التهاب الكبد الحاد
للوقاية من التهاب الكبد الحاد، يجب اتخاذ تدابير مختلفة، منها:
1. التطعيمات
تؤخذ تطعيمات ضد التهاب الكبد للأطفال منذ الولادة وعلى مراحل متتالية للوقاية من التهاب الكبد الحاد في سن مبكرة. قد يؤدي التطعيم إلى ظهور أعراض يرقان خفيفة لدى الرضيع ويتم الشفاء منها خلال أسبوع إلى 10 أيام كأقصى حد.
2. النظافة الشخصية والغذائية
كما ذكرنا، فإن الغذاء الملوث أو الشراب الملوث يؤديان إلى الإصابة بفيروس التهاب الكبد، كما أن قلة النظافة الشخصية من أهم عوامل حدوث المرض وتفاقمه. لذا يجب الامتناع عن مشاركة الأدوات الشخصية مع أحد والاهتمام الشديد بتعقيمها ونظافتها، والالتزام بالقواعد الشرعية للممارسة الجنسية والامتناع عن تعدد الشركاء في الجنس، والانتباه إلى النظافة العامة بشكل عام.
3. تجنب استخدام المواد الضارة
تجنب المواد الضارة مثل الكحول والمخدرات والمشروبات الروحية، والابتعاد عن الوشم دون التأكد من نظافة أدوات الرسم والتعقيم قبل الاستخدام.
وأخيرا وليس آخرا
التهاب الكبد الحاد مرض خطير يجب التعامل معه بجدية واتخاذ كافة التدابير الوقائية والعلاجية اللازمة. هل يمكن أن تكون التوعية المجتمعية هي السلاح الأمثل للحد من انتشاره؟ وهل نحن على استعداد لتبني نمط حياة صحي يحمينا من هذا الخطر الصامت؟











