تأثير الموسيقى على صحتك: حقائق مدهشة
في ظل الاهتمام المتزايد بالدراسات العلمية حول تأثيرات الموسيقى، تكشف “بوابة السعودية” عن معلومات قد تغير نظرتك.
3 طرق غريبة ومدهشة تؤثر بها الموسيقى على صحتك
1. تقليل التوتر في المهن ذات المخاطر العالية
سواء كنت رائد أعمال مشغولاً، أو مستثمراً يراقب الأسواق المالية، أو حتى طبيباً تحت ضغط العمل، فإن الموسيقى قد تكون الحل.
دراسة نشرت في مجلة التمريض المتقدم قيمت تأثير الموسيقى على طاقم التمريض أثناء العمل، حيث تم تقسيم 54 ممرضاً عشوائياً إلى مجموعتين:
- المجموعة الأولى استمعت إلى موسيقى هادئة عبر سماعات الرأس لمدة 30 دقيقة.
- المجموعة الثانية استراحت لمدة مماثلة دون الاستماع إلى أي نوع من الموسيقى.
بعد انتهاء الفترة، تم فحص أفراد المجموعتين للكشف عن علامات التوتر، وأظهرت النتائج أن الممرضين الذين استمعوا إلى الموسيقى شهدوا انخفاضاً في مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالتوتر، بالإضافة إلى انخفاض معدل ضربات القلب وضغط الدم.
على الرغم من أن هذا التأثير كان مؤقتاً، إلا أنه يدعم الاعتقاد السائد بأن الموسيقى تقلل التوتر، وتظهر العديد من الدراسات نتائج مماثلة في هذا الصدد.
2. تعزيز القدرات الذهنية
الموسيقى قد تزيد من الذكاء، وهو ما يعرف بـ “تأثير موزارت“. في عام 1993، أجرى باحثون من جامعة ويسكونسن اختبارات على 36 طالباً جامعياً لقياس الذكاء المرتبط بالتفكير المكاني/البصري، والذي يتصل بالذاكرة والقدرة على حل المشكلات المجردة.
قبل كل اختبار، استمع الطلاب إلى:
- مقطوعة موسيقية لموزارت.
- شريط أصوات طبيعية مهدئة.
- مقطع صوتي صامت.
أظهرت النتائج أن أداء الطلاب كان أفضل بعد الاستماع إلى موسيقى موزارت، حيث تحسن معدل الذكاء لديهم بنسبة تصل إلى 7% في المتوسط.
لم يكن التحسن نتيجة للاسترخاء فحسب، حيث لم يلاحظ تحسن كبير بعد الاستماع إلى شريط الاسترخاء. استنتج العلماء أن موسيقى موزارت، أو أي موسيقى كلاسيكية معقدة، تحفز الدماغ وتحسن التركيز.
على الرغم من أن التأثير كان مؤقتاً، واستمر لمدة قصيرة، إلا أنه كان كافياً للاستنتاج بأن الموسيقى تعزز القدرات الذهنية.
3. تخفيف أعراض تلف الدماغ
قد يكون معلوماً أن الموسيقى تقلل التوتر وتحسن التركيز، لكن تأثيراتها تتعدى ذلك، حيث تشير الأبحاث إلى أن العلاج بـ الموسيقى يمكن أن يخفف أعراض الأمراض الخطيرة مثل الزهايمر.
في دراسة أجريت في مستشفى جامعة لاند سبيتالي في أيسلندا، تم اختيار 38 مريضاً يعانون من مرض الزهايمر وتقسيمهم إلى مجموعتين، خضعت المجموعة الأولى لجلسات علاج بـ الموسيقى لمدة 6 أسابيع، بينما خضعت المجموعة الثانية لجلسات علاج ضبط النفس خلال نفس الفترة. بعد ذلك، تم اختبار المرضى باستخدام مقياس بيهيف-آد لقياس أعراض الزهايمر.
أظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا للعلاج بـ الموسيقى شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في شدة الأعراض، فعلى سبيل المثال، انخفض الذهان والقلق وصعوبة الحركة.
بشكل عام:
- المرضى الذين خضعوا للعلاج بـ الموسيقى انخفضت شدة أعراضهم بنسبة 20% تبعاً لاختبار بيهيف-آد.
- المرضى الذين خضعوا لعلاج ضبط النفس انخفضت شدة أعراضهم بنسبة 13%.
ليست هذه الدراسة الوحيدة التي تثبت العلاقة بين العلاج بـ الموسيقى وصحة الدماغ، فقد وجدت دراسة أخرى نشرتها جمعية علم النفس الأمريكية أن العلاج بـ الموسيقى يمكن أن يحسن المزاج والقدرة على التواصل لدى المرضى الذين يعانون من إصابات شديدة في الدماغ.
في هذه الدراسة، تم اختيار 18 مريضاً، اتبعت مجموعة منهم برامج إعادة تأهيل تقليدية، بينما اتبعت الأخرى برامج إعادة تأهيل مع العلاج بـ الموسيقى. ثم طُلب من المجموعتين وعائلاتهم والقائمين على رعايتهم تقييم مزاج كل مريض وقدرته على التواصل.
أظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا للعلاج بـ الموسيقى:
- تحسن مزاجهم وتواصلهم بشكل ملحوظ.
- اعتبرهم أفراد أسرهم أكثر سعادة وأكثر اجتماعية.
- اعتبرهم القائمون على رعايتهم أكثر تعاوناً ومشاركةً في علاجهم.
الاستنتاج: الموسيقى تزيد السعادة، حتى في حالات الإصابات الخطيرة في الدماغ والمشكلات الصحية العقلية.
و أخيرا وليس آخرا
الموسيقى لها تأثير عميق على حياتنا، فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة قوية لتحسين الصحة العقلية والبدنية. من تقليل التوتر وتعزيز القدرات الذهنية إلى تخفيف أعراض الأمراض الخطيرة، تظهر الدراسات أن الموسيقى يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً. فهل ستكون الموسيقى خيارك القادم لتحسين صحتك؟











