عبدالله بن صالح العثيمين: قامة ثقافية في سماء المملكة
كان عبدالله بن صالح العثيمين (1355هـ/1936م-1437هـ/2016م) شخصية بارزة في المشهد الثقافي السعودي، جمع بين كونه أكاديميًا وشاعرًا ومؤرخًا، كما شغل منصب الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية لمدة 29 عامًا، مما جعله رمزًا مرتبطًا بالجائزة، ويُعد من الشخصيات الثقافية المؤثرة في المملكة العربية السعودية لإسهاماته المتعددة في مجالات الثقافة والفكر والإنسانية.
شغل أيضًا منصب رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك سعود، حيث أمضى 28 عامًا في هيئة التدريس، كما كان عضوًا في مجلس الشورى لمدة 10 سنوات، وحصل على جائزة الملك سلمان التقديرية للرواد في تاريخ الجزيرة العربية عام 1426هـ/2005م، وقد نال درجة الأستاذية، ويُعتبر من أبرز الشعراء السعوديين الذين جددوا في اللغة الشعرية ومعانيها.
مسيرة حياة عبدالله العثيمين
ولد عبدالله بن صالح العثيمين في محافظة عنيزة بمنطقة القصيم، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي، بدأ تعليمه العام في سن السابعة، ثم التحق بالمعهد العلمي وحصل على شهادته عام 1377هـ/1958م، انتقل بعدها إلى مكة المكرمة للدراسة في المعهد العلمي السعودي، وحصل على شهادته عام 1378هـ/1959م، ومن ثم توجه إلى الرياض لاستكمال تعليمه الجامعي في جامعة الملك سعود، حيث اختار قسم التاريخ وتخرج فيه عام 1382هـ/1962م، سافر لاحقًا إلى الخارج لمواصلة دراسته في جامعة أدنبرا بإسكتلندا، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1392هـ/1972م، عن أطروحته التي تناولت تحليل حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته.
المناصب والخبرات العملية
كرس عبدالله العثيمين حياته للتعليم الأكاديمي، حيث عمل كعضو هيئة تدريس في قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة الملك سعود منذ تخرجه، ثم أصبح رئيسًا للقسم، وخلال هذه الفترة، كان عضوًا في العديد من المجالس واللجان، وترقى في السلم الأكاديمي حتى حصل على درجة الأستاذية عام 1402هـ/1982م.
في عام 1407هـ/1987م، تم اختياره أمينًا عامًا لجائزة الملك فيصل العالمية، وهي إحدى الجوائز المرموقة في المملكة العربية السعودية، واستمر في هذا المنصب لمدة 29 عامًا، حيث كان مسؤولًا عن الجهاز التنفيذي للجائزة، الذي يتولى الأعمال الإدارية المختلفة، بما في ذلك استقبال الترشيحات ودراستها، وإعداد الدراسات بالتعاون مع الجهات المعنية بالتحكيم والاختيار، وتنظيم الحفل الخاص بالجائزة والإشراف عليه.
المؤلفات والبحوث العلمية
تميز عبدالله العثيمين بشاعريته الفصيحة وتأثره بالقضايا التي تهم العالمين العربي والإسلامي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي كانت موضوعًا بارزًا في شعره، ورغم أنه كتب الشعر النبطي، إلا أن اللغة العربية الفصيحة كانت الغالبة على إنتاجه الشعري، كما كان محبًا لفن الإلقاء ومشاركًا فاعلًا في الأمسيات الأدبية، وقد خضعت أعماله الشعرية للدرس والتحليل في العديد من البحوث والدراسات الأكاديمية، وأثرى المكتبة السعودية بمؤلفات قيمة في مجالات التاريخ والفكر والثقافة، بالإضافة إلى سبعة دواوين شعرية، منها “بوح الشباب”، و”عودة الغائب”، و”لا تسلني”، و”صدى البهجة”.
إلى جانب عضوياته الأكاديمية وعضويته في مجلس الشورى خلال الفترة من 1420 إلى 1430هـ (1999-2009م)، شغل العثيمين عدة عضويات أخرى، حيث كان عضوًا في مجلس أمناء مركز الشيخ حمد الجاسر، وعضوًا في مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضوًا في مجلة العرب، وعضوًا في هيئة تحرير مجلة دارة الملك عبدالعزيز.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يتبين لنا أن عبدالله بن صالح العثيمين كان شخصية محورية في إثراء المشهد الثقافي السعودي، سواء من خلال مسيرته الأكاديمية والشعرية، أو من خلال إدارته لجائزة الملك فيصل العالمية، فإلى أي مدى يمكن لمؤسساتنا الثقافية اليوم أن تستلهم من تجربته لتعزيز دورها في بناء مجتمع المعرفة؟











