عبدالله المحيسن: رائد الإنتاج المرئي والمسموع في السعودية
عبدالله عبدالرحمن المحيسن، من مواليد مكة المكرمة عام 1367هـ/1948م، شخصية بارزة في المشهد الثقافي والإعلامي السعودي. يشغل منصب مستشار في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، ويُعد من رواد تأسيس الإنتاج المرئي والمسموع في المملكة. أسس قسمًا متخصصًا في الدراسات والبحوث الإعلامية لتوثيق التراث الشعبي السعودي خلال فترة السبعينات الميلادية، كما أنه مخرج ومنتج سينمائي وتلفزيوني متميز.
النشأة والتعليم
ولد المحيسن في رحاب مكة المكرمة، حيث تلقى تعليمه الأساسي. سافر إلى لبنان لإكمال دراسته الثانوية، ثم التحق بكلية الفنون والتصميم بجامعة جلوستيرشير في بريطانيا بين عامي 1389 و1391هـ (1969-1971م). حصل على دبلوم عالٍ في الإخراج السينمائي خلال الفترة من 1391 إلى 1395هـ (1971-1975م)، وأكمل تدريبًا لمدة ستة أشهر في الأكاديمية الملكية البريطانية للتلفزيون، حيث درس فنون الإنتاج والإخراج التلفزيوني. وفي عام 1427هـ (2006م)، نال درجة الماجستير في الإدارة العالمية من جامعة فينكس بالولايات المتحدة الأمريكية.
التأثيرات الفكرية
يعزو المحيسن تكوينه الفكري إلى نشأته في مكة المكرمة، بالإضافة إلى فترة دراسته في مدرسة منار هاوس الإنجليزية بمصر، حيث اطلع على الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية. بعد عودته إلى السعودية، حظي بلقاء مع الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، الذي وجه بإلحاقه بمعهد أنجال جلالة الملك، وهناك عُرضت عليه أفلام علمية ومسرحيات تخرج، مما أثرى رؤيته للعالم. ورغم شغفه بالرسم، اتجه إلى التصوير بالكاميرا كوسيلة للتعبير.
المسيرة المهنية
بدأ عبدالله المحيسن مسيرته المهنية في القطاع الخاص عام 1395هـ (1975م) بعد عودته من بريطانيا، حيث أسس الشركة العالمية للدعاية والإعلان، وأنشأ أول استوديو تصوير سينمائي في السعودية، بالإضافة إلى أول استوديو إذاعي خاص عام 1396هـ (1976م)، وأول وحدة إنتاج نقل خارجي في المملكة عام 1401هـ (1981م). ساهم المحيسن في اكتشاف العديد من المواهب السينمائية والفنية والإعلامية السعودية. وفي 9 ربيع الآخر 1436هـ (29 يناير 2015م)، صدر أمر ملكي بتعيينه مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة.
إسهاماته في الإنتاج المرئي والمسموع
يُعتبر عبدالله المحيسن من أبرز مؤسسي الإنتاج المرئي والمسموع في المملكة، وله الفضل في أول إنتاج عربي مشترك عام 1396هـ (1976م). يُعد أول متخصص في مجال السينما في السعودية، حيث أشرف على إنتاج وإخراج أكثر من 212 فيلمًا تناولت قضايا إنسانية ووطنية وتنموية. من أبرز أعماله: فيلم “تطور مدينة الرياض” (1976م)، وفيلم “اغتيال مدينة” عن الحرب الأهلية في لبنان، وفيلم “الإسلام جسر المستقبل” (1982م) عن الحرب في أفغانستان، وفيلم “الصدمة” (1992م) عن حرب الخليج الثانية.
دوره في توثيق التراث والثقافة
أسس قسمًا للدراسات والبحوث الإعلامية بهدف توثيق التراث الشعبي السعودي خلال فترة السبعينات الميلادية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية المتعلقة بالتراث والثقافة والإعلام، بما في ذلك ندوة التخطيط الشامل للثقافة العربية التي رعتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، حيث أُضيفت الدراسة التي قدمها إلى وثائق الجامعة العربية عام 1402هـ (1982م). كما قدم أوراق عمل وبحوثًا ومحاضرات على المستويين المحلي والدولي تناولت مواضيع متنوعة في الإعلام والفكر والسينما، وكان عضوًا في لجان تحكيم عديدة، منها مهرجان الخليج الأول للإنتاج التلفزيوني في الكويت عام 1399هـ (1979م).
فيلم “ظلال الصمت”
في عام 1427هـ (2006م)، عُرض فيلم عبدالله المحيسن الروائي “ظلال الصمت”، الذي يعتبر أول فيلم روائي عربي سعودي، في مدينة كان الفرنسية، ومهرجان الفيلم العربي السادس في روتردام، وروما. يعكس الفيلم الواقع العربي من خلال قصة رمزية تتناول القضايا والأسباب التي أدت إلى الوضع الراهن في العالم العربي، بمشاركة نخبة من النجوم العرب والسعوديين.
الجوائز والتكريمات
حصل عبدالله المحيسن على العديد من الجوائز المحلية والدولية، منها شهادة تقدير من الأمم المتحدة (1396هـ/1976م)، وجائزة نفرتيتي الفضية (1397هـ)، وجائزة نفرتيتي الذهبية (1402هـ/1982م)، وشهادة شكر من الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود (1405هـ/1985م) لمشاركته في رحلة الفضاء ديسكفري، وميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى (1406هـ)، ودرع وشهادة تقدير من وزارة الإعلام لتغطيته الإعلامية لتحرير الكويت، وجائزة مفتاح مدينة نانت الفرنسية (1427هـ/2006م) عن فيلم “ظلال الصمت”، ونوط الإتقان من الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود (1410هـ/1990م)، ووسام الملك فيصل (1411هـ/1991م).
تقدير إسهاماته
كما حصل على شهادة تقدير لجهوده في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية خلال المؤتمر الإسلامي (1401هـ/1981م)، ودرع من الرئاسة العامة لرعاية الشباب (وزارة الرياضة حاليًا) لجهوده في حفظ التراث الشعبي السعودي، والجائزة الذهبية لمهرجان النيل الدولي الثاني، ودرع من الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز لجهوده في إنجاح بطولة كأس العالم للشباب الخامسة (1409هـ/1989م)، ودرع وشهادة لدوره الرائد في تأسيس صناعة السينما بدول الخليج (1433هـ/2012م)، ودرع رواد الإعلام من وزارة الإعلام الإماراتية (1429هـ/2008م)، وخطاب شكر من الأمين العام لجامعة الدول العربية (1412هـ/1992م)، ودرع جمعية الثقافة والفنون (1413هـ).
جائزة الإنجاز مدى الحياة
وفي عام 1446هـ/2025م، مُنح عبدالله المحيسن جائزة الإنجاز مدى الحياة في حفل جوائز صنّاع الترفيه Joy Awards بالرياض، تقديرًا لمسيرته الفنية في عالم الإنتاج السينمائي.
جائزة عبدالله المحيسن بمهرجان أفلام السعودية
تكريمًا لمسيرته، استحدثت إدارة مهرجان أفلام السعودية في عام 2022م فئات جديدة من الجوائز، من بينها جائزة عبدالله المحيسن للفيلم الأول، بالإضافة إلى النخلة الذهبية لأفضل فيلم خليجي، وجائزة غازي القصيبي لأفضل نص عن رواية سعودية.
وفي النهاية:
تظل مسيرة عبدالله المحيسن مثالًا للإبداع والابتكار في مجال الإنتاج المرئي والمسموع، حيث أسهم بشكل كبير في إثراء المشهد الثقافي والإعلامي في المملكة العربية السعودية. فهل ستشهد الأجيال القادمة من المبدعين استلهامًا من هذه المسيرة الحافلة، وتقديم المزيد من الأعمال التي تعكس الهوية السعودية وتساهم في التنمية الثقافية؟











