تنمية الثروة الحيوانية في السعودية: نظرة شاملة
تعتبر الثروة الحيوانية في المملكة العربية السعودية مورداً اقتصادياً هاماً، تشمل الحيوانات المدجنة والأليفة مثل الإبل، الخيل، البقر، الأغنام، الطيور، والنحل، وغيرها، باستثناء الكائنات الفطرية. و يعكس هذا القطاع جزءاً كبيراً من التراث السعودي وأسلوب الحياة التقليدي، مع تطورات حديثة تهدف إلى تعزيز الإنتاجية والاستدامة.
تربية الأغنام في السعودية
تعتبر تربية الأغنام نشاطاً تاريخياً عريقاً في السعودية، حيث يقوم السكان بتربيتها لقدرتها على التكيف مع مختلف البيئات، ولسهولة الحصول على منتجاتها وتسويقها، مثل اللحوم والحليب والصوف والجلود. الأغنام هي ثدييات مستأنسة تتغذى على النباتات.
تعتبر الأغنام من الأضاحي المفضلة في عيد الأضحى للمسلمين، حيث تشهد أسواق الماشية في السعودية حركة نشطة للبيع والشراء.
دعم تربية الأغنام في السعودية
تقدم وزارة البيئة والمياه والزراعة الدعم لتربية الأغنام وأسواقها من خلال صندوق التنمية الزراعية. هذه المهنة تعتبر من الأعمال الحرة المنتشرة في المملكة.
تتعاون الوزارة مع الهيئة العامة للغذاء والدواء لتطوير اللوائح الفنية والمواصفات القياسية لأعلاف المواشي، بما في ذلك الأغنام، ومراقبة جودتها. كما يتم تحديد أسعار موحدة للأدوية البيطرية ووضع اشتراطات لتنظيم هذه المهنة.
يُصنف صغار مربي الماشية في السعودية بأنهم من يمتلكون ما بين 50 إلى 250 رأسًا، وقد تم تخصيص برامج لدعم أعمالهم.
تربية الماعز في السعودية
تنتشر تربية الماعز في المناطق الجبلية، خاصة في جنوب وغرب المملكة. هذه المناطق ذات التضاريس الوعرة تجعل الماعز الحيوان الأنسب للرعي والاستفادة من الموارد الرعوية المتاحة.
تربية الإبل في السعودية
تعتبر تربية الإبل جزءًا لا يتجزأ من ثقافة العيش في السعودية، حيث توارثتها الأجيال. الإبل هي ثدييات عشبية مستأنسة تُربى في البرية أو في مساكن مجهزة، للاستفادة من لحومها وحليبها ووبرها، وتمثل رمزًا ثقافيًا واقتصاديًا هامًا.
حتى عام 2022، بلغ عدد الإبل في السعودية حوالي 1.8 مليون رأس، يمتلكها نحو 80 ألف شخص. ويُستهلك حوالي 76 ألف طن من لحومها، بمعدل استهلاكي يصل إلى 2.2 كجم للفرد سنويًا، وفقًا لإحصائيات وزارة البيئة والمياه والزراعة.
فئات الإبل في السعودية
تُربى في السعودية سلالات متنوعة من الإبل، مثل المجاهيم والمغاتير والحمر، وتنتشر في مناطق مختلفة. المجاهيم هي الأكثر انتشارًا في وسط وجنوب شرق المملكة، وتتميز بإدرارها للحليب وحجمها الكبير. المغاتير تنتشر في شمال ووسط المملكة، وهي متوسطة الحجم وأقل إدرارًا للحليب. تحتاج الإبل عند رعيها في المراعي الطبيعية من 6 إلى 12 ساعة، وتتحرك لمسافات طويلة. الربيع والخريف هما أفضل الفصول لتسمين الإبل، حيث تتحسن المراعي وترتفع القيمة الغذائية للنباتات.
تتنوع ألوان فئة المجاهيم، منها السوداء والملحاء والصهباء والصفراء، بينما تتنوع ألوان فئة المغاتير، المعروفة بالبيض (الوضح) أو الشهباء، مثل الإبل الوضحاء والشقحاء والشعلاء.
أساسيات تربية الإبل في السعودية
يحرص مربو الإبل في السعودية على توفير ظروف تربية سليمة وتغذية جيدة ومناخات مناسبة لنمو الإبل بشكل صحي. يختلف النمو حسب النوع والعوامل الوراثية والبيئية وأساليب التربية. يجب على المربين معرفة واتباع الطرق الصحيحة لإدارة نمو الإبل.
تختلف خصائص التناسل في الإبل عن الحيوانات الأخرى، حيث يستمر الحمل من 12 إلى 13 شهرًا، وأفضل فترات التزاوج هي يناير وفبراير ومارس من كل عام.
تغذية الإبل في السعودية
تتغذى الإبل على أنواع عديدة من النباتات المحلية، خاصة الصحراوية، والتي تشمل شجيرات ونباتات عشبية ذات قيمة غذائية منخفضة وملوحة زائدة. كما تتغذى على النباتات الشوكية بفضل وجود شفة علوية مشقوقة تمكنها من رعي هذه النباتات والاستفادة منها، إضافة إلى قدرتها على الاجترار وشرب المياه المالحة.
تلتقط الإبل الأجزاء العليا من الأشجار والنباتات، مما يساعد في الحفاظ على المرعى ومنع تدهوره، على عكس أساليب الرعي الظاهرة عند بقية المواشي. تتغذى الإبل على الأعلاف المركزة في حالة عدم توفر مراعٍ طبيعية.
خصائص تساعد على تربية الإبل في السعودية
تتميز الإبل بقدرتها على التأقلم مع البيئة الصحراوية وتحمل العطش لمدد تصل إلى أسبوعين، مع الحفاظ على وظائف الجسم. يمكن للإبل البقاء حتى عندما تفقد حوالي 40% من محتوى الماء في جسمها، وذلك بفضل وجود السنام الذي يخزن الماء، والوبر الذي يقلل من التبخر ويحمي الجسم من أشعة الشمس، إضافة إلى وجود غدد عرقية تفرز العرق لتبريد الجسم.
أمراض الإبل
توفر البيئات الصحراوية في السعودية مناخات مناسبة لنمو الإبل، وتعزلها بشكل طبيعي عن انتشار الأمراض الفيروسية التي تقلل معدلات نموها. طريقة رعيها ونظامه وطبيعته تساعد في الحفاظ على صحتها. ينتشر المرض بين الإبل بسبب تنقلها بين البيئات الرعوية وتداخلها مع الإبل الأخرى.
تشمل الأمراض الفيروسية التي تصيب الإبل الجدري وداء الكلب والحمى القلاعية. كما توجد أمراض بكتيرية مثل الحمى المالطية (البروسيلا) والكزاز (التتانوس) أو عدوى الكوليستريديا والتهاب الضرع والتهاب الرحم، إضافة إلى السل والتسمم الدموي والباستوريلا والسالمونيلا.
غالبًا ما تصيب الإبل أمراض فطرية كالقراع عند تجمعها، خاصة في فصل الشتاء. تتمتع الإبل بقدرة على مقاومة الأمراض، لكن أساليب حياتها في الصحراء قد تجهد جهازها المناعي وتصيبها بالأمراض الطفيلية الأخرى، كالهيام أو داء المثقبيات أو السرا أو الدباب، والديدان المعدية والمعوية، ونغف الأنف، والديدان الرئوية، والحويصلات أو الأكياس المائية، والقراد، والجرب.
لحوم وحليب الإبل في السعودية
يمثل إنتاج لحوم الإبل في السعودية حوالي 9% من إنتاج اللحوم في العالم العربي. لحم الحاشي (صغير الإبل) مرغوب فيه لدى المستهلك المحلي. حليب الخلفات (التي وضعت مولودها حديثًا) يرتبط بعادات الكرم والضيافة في بعض مناطق السعودية، حيث يُقدم مع التمر للضيوف، وازدادت أهميته للاعتقاد في الطب الشعبي بأنه يشفي من العديد من الأمراض.
تؤثر بعض العوامل في إنتاج الحليب من الإبل، مثل نوع سلالتها، وعدم التوقف عن حلابتها، والتهاب ضرع الناقة أو وجود جروح وأورام. يمكن معرفة الناقة الحلوب من خلال مقاومتها للأمراض وشهيتها العالية للأعلاف، وطول رقبتها وعرض منطقة الرأس والصدر، وأن يكون الضرع سليمًا وكبيرًا ومتجانس الأرباع (الحلمات)، وملمسه جيدًا، وخاليًا من العيوب الظاهرة أو التليفات.
الخيل في السعودية
تهتم المملكة بالخيل العربية الأصيلة وتربيتها وتأهيلها، وتضع الاشتراطات لإصدار التراخيص للمرابط. للخيل تاريخ عريق في الجزيرة العربية، وتمثل إرثًا تاريخيًا وحضاريًا للسعوديين. تشجع المملكة رياضة الفروسية من خلال تنظيم سباقات للخيل وتأسيس أندية الفروسية ودعمها ماديًا في جميع مناطق المملكة، للعناية بال











