صناعة المنتجات الغذائية في السعودية: رؤية نحو الاكتفاء الذاتي
تمثل صناعة المنتجات الغذائية في السعودية ركيزة أساسية للأمن الغذائي، مدعومة بقاعدة صناعية قوية تضم أكثر من 1500 مصنع، واستثمارات تتجاوز 88 مليار ريال سعودي. هذه الصناعة لا تساهم فقط في توفير الغذاء، بل أيضًا في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
حجم الاستثمارات والمساهمة في الاقتصاد
تستحوذ مصانع الأغذية على حوالي 8% من إجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي، وتمثل 11% من إجمالي عدد المصانع في المملكة. يتجاوز إنتاجها 1582 منتجًا غذائيًا متنوعًا، وتسهم هذه المصانع في توفير أكثر من 82 ألف وظيفة، مما يعزز من دورها الاجتماعي والاقتصادي.
في عام 2023، بلغت صادرات السعودية من الأغذية حوالي 20 مليار ريال. كما قدم صندوق التنمية الصناعية السعودي قروضًا بقيمة 700 مليون ريال للمصانع الغذائية، في حين دعم بنك التصدير والاستيراد السعودي الصادرات بأكثر من 3 مليارات ريال خلال العام نفسه.
نمو الطلب على المنتجات الغذائية السعودية
شهد الطلب على المنتجات الغذائية السعودية نموًا ملحوظًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث سجل نموًا بنسبة 61% في عام 2020. تتصدر عصائر الفواكه، منتجات الألبان، القشطة المركزة، ومنتجات المخابز والكعك قائمة المنتجات الغذائية الأكثر تصديرًا.
المصانع الرائدة في القطاع
تأتي مصانع حفظ وتجهيز الفاكهة والخضار في مقدمة المصانع المنتجة في قطاع الأغذية، حيث يبلغ عددها 296 مصنعًا، تليها مصانع منتجات الخبز بعدد 240 مصنعًا.
الاستثمارات المحلية والأجنبية
يستحوذ الاستثمار المحلي على غالبية الاستثمارات في نشاط صناعة الأغذية بنسبة 90%، بينما تمثل الاستثمارات الأجنبية والمشتركة 10%. تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في إنتاج وصناعة المواد الغذائية الغالبية من إجمالي عدد المصانع في السعودية بنسبة 88%.
تبلغ حصة السعودية عالميًا في قطاع التصنيع الغذائي 176 مليار ريال، وتسجل منتجات الألبان واللحوم والدواجن أكبر القطاعات الغذائية. ومن المتوقع أن ينمو سوق المواد الغذائية في السعودية ليصل إلى 214 مليار ريال بحلول عام 2030.
دعم الاستثمار في صناعة المنتجات الغذائية
تعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية على زيادة الاستثمار في قطاع صناعة الأغذية لتحقيق الأمن الغذائي.
جهود هيئة تنمية الصادرات السعودية
تعمل هيئة تنمية الصادرات السعودية على تحسين كفاءة بيئة التصدير من خلال برامج وحوافز للمصدرين، وتقديم تعويضات تصل إلى 90% من بعض التكاليف والخدمات التصديرية.
دور الهيئة السعودية للمدن الصناعية (مدن)
تعمل الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” على توطين الصناعات الغذائية من خلال 36 مدينة صناعية مجهزة، بينما تضم الهيئة الملكية للجبيل وينبع أربع مدن صناعية مجهزة ببنية تحتية متكاملة. ويدعم الصندوق الصناعي مشاريع المصانع المحلية، ويوفر بنك التصدير والاستيراد السعودي الحلول التمويلية للصادرات.
الرقابة على صناعة المنتجات الغذائية
تتولى الهيئة العامة للغذاء والدواء دورًا حيويًا في تسهيل حركة التجارة وضمان سلامة الغذاء من خلال تطبيق التشريعات والمنظومات الرقابية على المنتجات الغذائية، بدءًا من إنتاجها وحتى استهلاكها.
مهام قطاع الغذاء في الهيئة
يشمل ذلك إعداد اللوائح الفنية والمواصفات للمنتجات الغذائية، والمشاركة في إعداد ومراجعة المواصفات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتقييم سلامة المنتجات الغذائية قبل وبعد التسويق، والإشراف على إجراءات الحظر على المنتجات الغذائية.
برنامج تقييم
يعد برنامج تقييم، الذي أطلقته الهيئة عام 2019، مبادرة لتقييم مصانع الأغذية المحلية ورفع جودتها، وتقليل الممارسات الخاطئة، ودعم الصادرات غير النفطية، وزيادة التنافسية، وإطلاع المستهلك على نتائج التقييم لتعزيز الثقة.
نشاط منتجات الحلال
أنشأت الهيئة العامة للغذاء والدواء المركز السعودي للحلال، الذي يهدف إلى تطوير الصناعة الغذائية لضمان أن تحمل جميع المنتجات المسوقة عالميًا شعار حلال، مما يجعل السعودية مرجعًا للأغذية والمنتجات الموثوقة.
خدمات مركز حلال
يقدم المركز خدمات مثل منح شهادات حلال، والاعتراف بالجهات التي تصدر هذه الشهادات، وإجراء الدراسات والبحوث، وتأسيس مركز لتدريب وتطوير الجهات المانحة للشهادات.
شركة تطوير منتجات الحلال
أطلق صندوق الاستثمارات العامة في عام 2022 شركة تطوير منتجات الحلال، التي تهدف إلى الاستثمار في تطوير وتوطين قطاع صناعة منتجات الحلال في السعودية، ورفع كفاءة المنظومة محليًا والتصدير للأسواق العالمية، ودعم الابتكار في هذا القطاع.
برنامج صنع في السعودية
أطلقت هيئة تنمية الصادرات السعودية في عام 2021 برنامج “صنع في السعودية”، وهو إحدى مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، بهدف دعم وتعزيز صناعة المنتجات الغذائية في السعودية، ورفع نسبة الصادرات من 16% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2030، وتحويل السعودية إلى وجهة صناعية رائدة عالميًا.
الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية
سجلت وزارة البيئة والمياه والزراعة ارتفاعًا في نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية والسمكية خلال عام 2020. أسهمت قطاعات إنتاج التمور والخضار والفواكه والحمضيات، والدجاج اللاحم وبيض المائدة، والحليب الطازج ومشتقاته والأسماك في تحقيق الأمن الغذائي.
في عام 2021، حققت السعودية نسبًا مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الغذائية، مثل الحليب بنسبة 12%، وبيض المائدة بنسبة 116%، ولحوم الدواجن بنسبة 65%، والأسماك بنسبة 45%، واللحوم الحمراء بنسبة 42%، بالإضافة إلى المنتجات النباتية كالتمور بنسبة 111%، والخضروات بنسبة 87%، والفواكه بنسبة 38%.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تتضافر جهود المملكة العربية السعودية في تطوير صناعة المنتجات الغذائية من خلال الاستثمار، والتنظيم، والرقابة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي. هذه الجهود، التي يقودها عدد من الهيئات والبرامج الحكومية، تعكس رؤية طموحة نحو مستقبل مستدام ومزدهر للقطاع الغذائي في المملكة. يبقى السؤال: كيف ستتمكن السعودية من الحفاظ على هذا التقدم وتسريع وتيرته في ظل التحديات العالمية المتزايدة؟











