حاله  الطقس  اليةم 13.3
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

كيف تعزز السعودية توطين الصناعات العسكرية لتحقيق الأمن والريادة؟

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
كيف تعزز السعودية توطين الصناعات العسكرية لتحقيق الأمن والريادة؟

توطين الصناعات العسكرية في السعودية: رحلة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي والريادة

يمثل توطين الصناعات العسكرية في السعودية محورًا استراتيجيًا وعمادًا أساسيًا لرؤية المملكة الطموحة، التي تسعى نحو تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية على حد سواء. إنها ليست مجرد جهود تهدف إلى إنتاج معدات عسكرية، بل هي مسيرة شاملة ومتدرجة بدأت مبكرًا وتواصلت عبر عقود، متطورة في كمها ونوعها، لتصل إلى مرحلة تصنيع آليات ومعدات متطورة تلبي المتطلبات الوطنية، مع نقل تكنولوجي نوعي يسهم في بناء محتوى محلي متين. هذه الرؤية المتكاملة تعكس فهمًا عميقًا لأهمية الاستقلالية في مجال الدفاع، ودورها في تحقيق الأمن الوطني ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

الجذور التاريخية لمسيرة التوطين: الانطلاقة الأولى

لم تكن فكرة توطين الصناعات العسكرية في السعودية وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. ففي عام 1368هـ (1949م)، صدر أمر ملكي حكيم بإنشاء ما عُرف آنذاك بالمصانع الحربية في الخرج. هذه الخطوة التأسيسية جسدت رؤية بعيدة المدى لأهمية امتلاك القدرات التصنيعية الذاتية. وفي العام التالي، شهدت المملكة توقيع الأمير منصور بن عبدالعزيز، وزير الدفاع آنذاك، لعقود بناء التجهيزات الأساسية وتوريد المعدات اللازمة لإنشاء مصنع الذخيرة.

كان عام 1370هـ (1951م) شاهدًا على وضع حجر الأساس لهذا الصرح الصناعي، ليتوج بمرور الزمن بافتتاح الملك سعود بن عبدالعزيز للمصانع الحربية في عام 1373هـ (1954م)، معلنًا بذلك بداية حقبة إنتاج الذخائر محليًا. هذا الحدث لم يكن مجرد تدشين مصنع، بل كان إيذانًا بانطلاق مرحلة جديدة في بناء القدرات الدفاعية للمملكة، ووضع حجر الزاوية لمستقبل مشرق في هذا القطاع الحيوي.

مراحل تطور الصناعات العسكرية: توسع ونمو مستمر

دفع النجاح المبكر في مرحلة تأسيس المؤسسة العامة للصناعات العسكرية إلى ضرورة بناء قاعدة صناعية أكثر رسوخًا. تمثلت هذه الجهود في وضع خطط خمسية طموحة للتطوير والتوسع، شملت تنويع منتجات المصانع الحربية لتشمل أنواعًا جديدة من الذخائر، القنابل، والأسلحة. لم يقتصر الأمر على الإنتاج فحسب، بل امتد ليشمل بناء البنى التحتية للمصانع والمرافق الصناعية الداعمة، مثل ورش الصيانة والمراكز التعليمية، إضافة إلى توفير بيئة معيشية كريمة للعاملين من خلال الإسكان والخدمات التعليمية والطبية والترفيهية.

تعزيز المحتوى المحلي وتأهيل الكوادر

شهدت فترة السبعينات الميلادية تحولات نوعية، ففي عام 1390هـ (1970م)، تم تطبيق خطة التوطين الكاملة وتدريب الكوادر المحلية على جميع خطوط الإنتاج في المصانع الحربية، مما يعكس التزامًا راسخًا بتعزيز الكفاءات الوطنية. وفي عام 1392هـ (1972م)، تم توقيع عقد إنشاء مصنع البندقية G3، ليعقبه بعد عامين افتتاح أول مصنع للأسلحة في السعودية، بالإضافة إلى مركز التدريب الصناعي، وذلك برعاية الملك فيصل بن عبدالعزيز، الأمر الذي أرسى دعائم قوية لتنمية القدرات البشرية والصناعية.

التوسع في البنى التحتية والإنتاج

توالت إنجازات التوسع والتطوير؛ ففي عام 1397هـ (1977م)، شهد مصنع الذخائر الخفيفة تطويرًا ملحوظًا. كما تم استكمال البنى التحتية بإقامة منشآت حيوية مثل مبنى الإدارة العامة في الخرج، وإدارات الإنتاج والصيانة والإمداد والمستودعات، والمرافق الرياضية والترفيهية، والمستشفى وشبكات الخدمات الأساسية من مياه واتصالات وطرق وكهرباء. هذه التوسعات عكست رؤية شاملة لبناء مجمع صناعي متكامل.

واصلت عجلة التطور دورانها، ففي عام 1404هـ (1984م)، شهدت المملكة افتتاح مجموعة من المصانع الجديدة، شملت مصنع القنابل اليدوية، ومصنع ذخائر الطائرات عيار 20 ملم، ومصنع إنتاج العدد وقطع الغيار، بالإضافة إلى مصنع المشعلات وتعبئة الكبسولات. وفي العام الذي تلاه، افتتح المعهد الثانوي الصناعي لتأهيل الكوادر الفنية، مؤكدًا على أهمية التعليم في دعم الصناعة. وتوجت هذه الجهود بإنشاء مصنع نصف الرشاش إم بي 5 في عام 1407هـ (1987م)، وتدشين مركز الأبحاث والتطوير الصناعي، وتجديد مصنع قنابل الهاون 81 ملم، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالبحث والتطوير والابتكار.

الشراكات الاستراتيجية وتطوير التعليم التقني

شهدت التسعينات الميلادية تعاونًا مثمرًا بين المؤسسة العامة للصناعات الحربية والقطاع الخاص، أثمر عن إقامة مصنع للملابس والتجهيزات العسكرية في عام 1416هـ (1996م)، ومصنع آخر للمدرعات والمعدات الثقيلة في العام التالي. كما تعزز التعاون مع القوات الجوية الملكية السعودية بإقامة مصنع قنبلة الطائرات التدريبية 25 رطلًا في عام 1419هـ (1999م)، مما يعكس أهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف التوطين.

وفي تطور نوعي لبرامج التأهيل، تم تطوير المعهد الثانوي الصناعي ليصبح كلية الأمير سلطان الصناعية في عام 1429هـ (2008م). هذه الكلية تهدف إلى إعداد كوادر مؤهلة في تخصصات التقنية الميكانيكية، الكهربائية، الإلكترونية، والكيميائية، لتلبية احتياجات المؤسسة وتواكب تطور خطوط الإنتاج، وتمنح خريجيها الشهادة الجامعية المتوسطة (دبلوم تقني). وفي العام التالي، دُشن خط إنتاج للبندقية G63، استكمالًا لمسيرة التحديث والتطوير.

التحول الاستراتيجي للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية: استقلالية وتكامل

في عام 1406هـ (1985م)، شهدت المصانع الحربية تحولًا محوريًا بصدور الموافقة السامية على تحويلها إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية تتمتع بالاستقلالية والشخصية الاعتبارية، ولها مجلس إدارة خاص بها. هذا التحول كان بمثابة استعداد لمرحلة جديدة تتسم بالمرونة في التعامل مع مصادر التصنيع الحربي العالمي، بهدف توطين الصناعات الحربية ومواكبة أحدث ما ينتج عالميًا. كما هدف إلى بلورة إطار فني للتكامل الصناعي مع القطاع الخاص الوطني، لتعزيز التعاون واستثمار الطاقات والإمكانيات المتاحة، دعمًا للصناعات القائمة وإدخالًا لصناعات جديدة.

تجسدت ملامح هذه المرحلة في إنشاء مصانع متخصصة، منها مصنع إنتاج البندقية نصف الرشاش MP5 عيار 9 ملم في عام 1407هـ (1987م)، ومصنع المسدس P7M13 عيار 9 ملم في عام 1410هـ (1990م). وشهد عام 1433هـ (2012م) افتتاح مبنى مصنع الذخائر الخفيفة، وفي عام 1434هـ (2014م) تم تدشين مصنع البندقية G36 والقسم النسائي بمصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، مما يعكس الانفتاح على تمكين المرأة في هذا القطاع.

شهد عام 1434هـ (2013م) أيضًا وضع حجر الأساس لمشاريع نوعية، شملت مشروع الطائرة بدون طيار، ومشروع عربات النقل العسكرية، ومشروع ذخائر المدفعية الثقيلة، مؤشرًا على التوجه نحو الصناعات المتقدمة. وفي العام نفسه، صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على التنظيم الجديد للمؤسسة وتغيير مسماها إلى “المؤسسة العامة للصناعات العسكرية”، لتعزيز دورها وهيكلها التنظيمي بما يتناسب مع طموحات المملكة.

الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية

تركز المؤسسة العامة للصناعات العسكرية على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الطموحة:

  • بناء قاعدة صناعية عسكرية قوية: تهدف إلى إقامة وتنمية وتطوير الصناعات العسكرية بما يواكب التطور العلمي ويعتمد على أسس اقتصادية سليمة.
  • تأهيل الكفاءات الوطنية: إعداد الخبرات الفنية والإدارية المحلية اللازمة لدفع عجلة تطوير هذه الصناعات.
  • البحث والتطوير: إجراء البحوث والدراسات المتخصصة في المجالات المرتبطة بأهدافها، من خلال إنشاء أقسام متخصصة والاستعانة بالجامعات ومراكز البحث والخبرات السعودية والعالمية.
  • توجيه الموارد: وضع الخطط العلمية والعملية لتوجيه الموارد والطاقات البشرية في المملكة نحو ميدان الصناعات العسكرية.
  • تلبية المتطلبات الدفاعية: تلبية متطلبات واحتياجات القوات المسلحة والقطاعات العسكرية الأخرى.
  • الشراكات العالمية: الدخول في شراكات مع شركاء عالميين لنقل التقنيات المتقدمة لأنظمة القطاع العسكري.
  • زيادة فعالية وكفاءة السلاح: وضع الأسس للبحث والتطوير المستمر بهدف تعزيز فعالية وكفاءة الأسلحة والمنظومات الدفاعية.

الهيئة العامة للصناعات العسكرية: المظلة التنظيمية والتمكينية

في تطور مفصلي يؤكد على الأهمية القصوى لقطاع الصناعات العسكرية، صدر قرار مجلس الوزراء في عام 1438هـ (2017م) بتأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية. جاء هذا القرار بهدف تعزيز القدرات التصنيعية العسكرية الوطنية، والسعي لتحقيق هدف توطين الصناعات العسكرية في السعودية وجعلها رافدًا اقتصاديًا مهمًا. وبذلك، أصبحت الهيئة المشرع والجهة المسؤولة عن تنظيم وتطوير ومراقبة أداء هذا القطاع الحيوي في المملكة.

تلعب الهيئة دورًا محوريًا في دعم قطاع الدفاع، ليس فقط لتعزيز الأمن، بل أيضًا للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. فهي تسهم في توفير فرص العمل للشباب السعودي، ودفع عجلة التنمية عبر تعزيز العائدات غير النفطية، ورفع مساهمة القطاع بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م. تهدف الهيئة إلى بناء قطاع صناعات عسكرية وأمنية محلية قوية لتعزيز استقلالية المملكة وجاهزيتها، مستهدفة الوصول إلى نسبة توطين تزيد عن 50% من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030م.

استراتيجية التمكين وجذب الاستثمارات

وضعت الهيئة استراتيجية شاملة لتمكين المصنعين المحليين ودعمهم لتحقيق مستهدفات القطاع. كما أرست أطرًا تنظيمية جاذبة للاستثمار، لا تتضمن أي قيود على المستثمر الأجنبي الراغب في الدخول لسوق الصناعات العسكرية في السعودية، بشرط أن يكون شريكًا فاعلاً في مسيرة التوطين والتوظيف ونقل التقنيات. تدعو الهيئة المستثمرين محليًا ودوليًا للمساهمة في هذا الصعيد، حيث تتميز البيئة الاستثمارية في القطاع بكونها جاذبة وخصبة للمستثمرين الدوليين، مع إمكانية تملك 100% من استثماراتهم محليًا. وتستفيد المملكة من قوتها الاقتصادية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط القارات الثلاث، مما يجعلها وجهة استثمارية واعدة.

تضطلع الهيئة بوضع السياسات والاستراتيجيات والأنظمة واللوائح المنظمة لقطاع الصناعات العسكرية، وإدارة عمليات المشتريات العسكرية للجهات الأمنية والدفاعية. كما تتولى إصدار تراخيص التصنيع للقطاعين العام والخاص، المحلي والخارجي، وإدارة عمليات البحث والتطوير والتعليم في هذا القطاع الحيوي. يشمل ذلك تخصيص الميزانيات، نقل التقنية، إدارة المشاريع، والاستفادة من المراكز البحثية والجامعات محليًا ودوليًا، والمساهمة في إنشاء مراكز بحثية جديدة. وتقدم الهيئة حوافز لتطوير القطاع، بالإضافة إلى دعم المصنعين المحليين وتأهيلهم لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري والأمني على المعدات والمنظومات وخدمات الصيانة والإصلاح بحلول عام 2030م.

برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية: تنظيم وتيسير

في عام 1441هـ (2019م)، أطلقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية في السعودية، وبدأت في استقبال طلبات إصدار التراخيص التي تشمل التصنيع العسكري، تقديم الخدمات العسكرية، وتوريد المنتجات أو الخدمات العسكرية. هذا البرنامج يهدف إلى تنظيم القطاع وتسهيل دخول المستثمرين وتحديد الإطار القانوني لأنشطتهم.

طوّرت الهيئة آلية مبسطة لإصدار التراخيص، حددت بموجبها ثلاثة أنواع رئيسة للتراخيص:

  1. تراخيص التصنيع العسكري: تتيح للشركات إنتاج المعدات والأنظمة العسكرية.
  2. تراخيص تقديم الخدمات العسكرية: تغطي خدمات الصيانة، الإصلاح، والتدريب.
  3. تراخيص توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية: تسمح للشركات بتوريد المعدات والخدمات للجهات العسكرية.

يشمل كل نوع من هذه التراخيص ستة مجالات متخصصة في قطاع الصناعات العسكرية: الأسلحة النارية، الذخائر، المتفجرات العسكرية، المعدات العسكرية، التجهيزات الفردية العسكرية، والإلكترونيات العسكرية، مما يوفر إطارًا شاملًا لجميع الأنشطة في هذا القطاع.

إنجازات توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض

في خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات الدفاعية المتقدمة، وافقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في عام 1443هـ (2022م) على مشروعي توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محليًا. هذا الإنجاز جاء بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن العربية السعودية المحدودة، وهو يُعد جزءًا أساسيًا من جهود توطين منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (ثاد). تندرج هذه المشاريع ضمن مساعي الهيئة للتركيز على تحقيق الأولويات الوطنية في هذا القطاع، والمساهمة في رفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية لمنظومة الدفاع الجوي للمملكة.

مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية: نمو ملحوظ وتوسع

كشف تقرير مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في السعودية، الصادر عن الهيئة العامة للصناعات العسكرية في عام 1443هـ (2021م)، عن نمو مذهل في عدد الشركات المرخصة. ففي نهاية النصف الأول من عام 2021م، ارتفع عدد الشركات بنسبة 41%، ليصل إلى 99 شركة محلية ودولية ومختلطة. هذا النمو يعكس جاذبية القطاع ونجاح جهود الهيئة في استقطاب الاستثمارات.

وأظهر التقرير أن الشركات المحلية استحوذت على 85% من التراخيص، بينما حصلت الشركات الدولية والمختلطة على 15%. وفيما يتعلق بتوزيع التراخيص حسب النشاط، مُنحت 60% للشركات العاملة في مجال التصنيع العسكري، تلاها مجال الخدمات العسكرية بنسبة 24%، ومجال توريد المنتجات بنسبة 16%. هذه الأرقام تؤكد على التوجه نحو تعزيز التصنيع المحلي كركيزة أساسية للتوطين.

حراك توطين قطاع الصناعات العسكرية: مشاريع وبرامج استراتيجية

شهد قطاع الصناعات العسكرية في السعودية حراكًا غير مسبوق على مستوى التوطين منذ تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية. فقد تولت الهيئة الإشراف على إطلاق مشاريع وبرامج استراتيجية تهدف إلى تحقيق الأولويات الوطنية، ووضع التشريعات اللازمة لإرساء عقود التصنيع العسكري، بالإضافة إلى دعم وتمكين المصنعين المحليين وتطوير الشركات المحلية الواعدة. كما عملت على دعم الشركات الوطنية الكبرى لتعزيز موقعها عالميًا.

من أبرز المشاريع الاستراتيجية المعلن عنها:

  • تمكين المستثمرين عبر سلاسل الإمداد: يضم أكثر من 70 فرصة توطين مستهدفة في قطاع الصناعات العسكرية.
  • تدشين عربة الدهناء: مدرعة عسكرية يتم تصنيعها وتوطينها محليًا، مما يعزز القدرات الذاتية في هذا المجال.
  • زورق اعتراضي سريع HSI32: بالتعاون مع وزارة الدفاع، تم تدشين وتوطين زورق اعتراضي سريع من نوع HSI32 مصنوع محليًا.
  • حوض عائم: تم تصنيعه وتوطينه محليًا وفق مواصفات حديثة ومعايير عالمية، بالتعاون بين شركة CMN الفرنسية وشركة الزامل للخدمات البحرية.
  • اتفاقية توطين وتطوير قدرات: بين شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات المحدودة وشركة هانيويل الأمريكية، بهدف توطين قدرات الإصلاح والصيانة والعمرة لمحركات AGT1500.

كما أعلنت الهيئة عن مشروع تمكين المستثمر من خلال سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات العسكرية، والذي سيعزز جهود الدولة في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030م. تم تحديد 74 فرصة استثمارية تتعلق بالتوطين عبر ستة مجالات دفاعية وأمنية. ولتسهيل وصول المستثمرين، أطلقت الهيئة “منصة الصناعات العسكرية” التي تعمل على تمكين المستثمرين من الوصول إلى فرص التوطين والتعرف على القدرات الصناعية للمستثمرين في القطاع، وربط الشركات المحلية بالعالمية، وخاصة المصنعين الأصليين.

وفي عام 1444هـ (2023م)، شهدت المدينة الصناعية الثالثة بجدة، التابعة للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، افتتاح مصنع شركة الزاهد للصناعة لتوطين المنتجات الدفاعية والأمنية، والذي يعد الأول لمجموعة شركات الزاهد في الصناعات العسكرية في السعودية، مما يوسع قاعدة التصنيع المحلي.

شركة الصناعات العسكرية “سامي”: ركيزة التحول الوطني

تعد شركة الصناعات العسكرية “سامي”، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، أحد أبرز الركائز التي تقوم عليها رؤية توطين الصناعات العسكرية في السعودية. تأسست الشركة في عام 2017م، بهدف رئيسي هو تطوير ودعم الصناعات الدفاعية في المملكة وتعزيز اكتفائها الذاتي، والمساهمة في تحقيق مستهدف توطين 50% من الإنفاق الدفاعي، والذي يُعد من أبرز أهداف رؤية السعودية 2030.

بدأت “سامي” أعمالها في يناير 2018م، وتعمل بجد على تطوير وبناء القدرات الوطنية ومواكبة المستقبل، من خلال تقديم خدمات ومنتجات وابتكارات تدعم جاهزية القوات المسلحة السعودية. تسعى الشركة لتقديم خدمات عالية الجودة للارتقاء بقطاع الصناعات الدفاعية وتأمين الإمدادات اللازمة لعملائها. كما تطمح لتعزيز مكانتها لتصبح ضمن أفضل 25 شركة في قطاع الصناعات الدفاعية على مستوى العالم بحلول عام 2030م.

منذ تأسيسها، حققت “سامي” مكانة متقدمة ضمن أفضل 100 شركة متخصصة في الصناعات الدفاعية عالميًا، حيث تحتل المرتبة 79، مما يعكس سرعة نموها وكفاءتها. وقد عززت مكانتها كشريك موثوق لكبار مبتكري ومصنعي المنتجات الدفاعية حول العالم. يشمل نشاط الشركة عدة قطاعات حيوية: أنظمة الطيران والفضاء، الأنظمة الدفاعية، الإلكترونيات المتقدمة، الأنظمة الأرضية، والأنظمة البحرية، مما يجعلها لاعبًا شاملًا في المشهد الصناعي العسكري.

وأخيرًا وليس آخرًا

إن رحلة توطين الصناعات العسكرية في السعودية تمثل نموذجًا فريدًا للإرادة الوطنية والعمل الدؤوب نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز السيادة. من المصانع الحربية البسيطة في الخرج إلى شركات عملاقة مثل “سامي” ومنظومات متطورة، تعكس هذه المسيرة رؤية قيادية حكيمة تتجاوز مجرد الاعتماد على الذات لتصل إلى المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني وريادة الابتكار. فهل ستنجح هذه الجهود في تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي في الصناعات الدفاعية، وما هي الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية التي ستترتب على هذا التحول النوعي في المستقبل؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو المحور الاستراتيجي والأهداف الرئيسية لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية؟

يمثل توطين الصناعات العسكرية في السعودية محورًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية للمملكة. ليس مجرد إنتاج معدات عسكرية، بل هو مسيرة شاملة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، نقل التكنولوجيا، بناء محتوى محلي متين، ودعم الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية.
02

متى بدأت فكرة توطين الصناعات العسكرية في السعودية ومن هو الملك المؤسس الذي أطلق هذه المبادرة؟

لم تكن فكرة توطين الصناعات العسكرية وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. ففي عام 1368هـ (1949م)، صدر أمر ملكي بإنشاء ما عُرف آنذاك بالمصانع الحربية في الخرج، كخطوة تأسيسية لرؤية بعيدة المدى.
03

ما هي أهم الأهداف الاستراتيجية التي تركز عليها المؤسسة العامة للصناعات العسكرية؟

تركز المؤسسة العامة للصناعات العسكرية على بناء قاعدة صناعية عسكرية قوية ومواكبة للتطور العلمي، وتأهيل الكفاءات الوطنية الفنية والإدارية. كما تهدف إلى إجراء البحوث والدراسات المتخصصة، توجيه الموارد نحو الصناعات العسكرية، تلبية المتطلبات الدفاعية، والدخول في شراكات عالمية لنقل التقنيات المتقدمة.
04

متى تأسست الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وما هو الدور المحوري الذي تلعبه في القطاع؟

تأسست الهيئة العامة للصناعات العسكرية بقرار مجلس الوزراء في عام 1438هـ (2017م). تلعب الهيئة دورًا محوريًا كمشرع ومُنظم ومُطوّر ومُراقب لأداء هذا القطاع الحيوي، بهدف تعزيز القدرات التصنيعية الوطنية وتحقيق هدف توطين الصناعات العسكرية وجعلها رافدًا اقتصاديًا مهمًا.
05

ما هي النسبة المستهدفة لتوطين الإنفاق العسكري في السعودية بحلول عام 2030م؟

تهدف الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى بناء قطاع صناعات عسكرية وأمنية محلية قوية لتعزيز استقلالية المملكة وجاهزيتها. تستهدف الهيئة الوصول إلى نسبة توطين تزيد عن 50% من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030م.
06

ما هي أبرز مميزات البيئة الاستثمارية في قطاع الصناعات العسكرية السعودية للمستثمرين الأجانب؟

تتميز البيئة الاستثمارية في قطاع الصناعات العسكرية بكونها جاذبة وخصبة للمستثمرين الدوليين. لا تتضمن أي قيود على المستثمر الأجنبي الراغب في الدخول للسوق، بشرط أن يكون شريكًا فاعلاً في التوطين والتوظيف ونقل التقنيات. يمكن للمستثمر الأجنبي تملك 100% من استثماراته محليًا.
07

ما هي أنواع التراخيص الرئيسية التي أطلقتها الهيئة العامة للصناعات العسكرية في عام 1441هـ (2019م)؟

أطلقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية في السعودية، وحددت ثلاثة أنواع رئيسية للتراخيص: تراخيص التصنيع العسكري، تراخيص تقديم الخدمات العسكرية، وتراخيص توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية.
08

ما هي أبرز الإنجازات النوعية في توطين الصناعات العسكرية التي تمت بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن العربية السعودية؟

في عام 1443هـ (2022م)، وافقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية على مشروعي توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض وتصنيع حاويات الصواريخ محليًا، بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن العربية السعودية المحدودة، ضمن جهود توطين منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (ثاد).
09

ما هو وضع الشركات المحلية في قطاع الصناعات العسكرية من حيث عدد التراخيص الممنوحة؟

كشف تقرير مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في عام 1443هـ (2021م) أن الشركات المحلية استحوذت على 85% من التراخيص الممنوحة. هذا يؤكد على التوجه نحو تعزيز التصنيع المحلي كركيزة أساسية للتوطين، ويعكس نموًا ملحوظًا في عدد الشركات المرخصة.
10

ما هي شركة الصناعات العسكرية السعودية (سامي)، وما هو هدفها الرئيسي ومكانتها العالمية؟

تعد شركة الصناعات العسكرية السعودية (سامي)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية. تأسست عام 2017م، وتهدف إلى تطوير ودعم الصناعات الدفاعية، والمساهمة في تحقيق هدف توطين 50% من الإنفاق الدفاعي. تحتل سامي المرتبة 79 ضمن أفضل 100 شركة في الصناعات الدفاعية عالميًا، وتطمح لتكون ضمن أفضل 25 شركة بحلول 2030م.