بئر أبو حدرية: قصة إنجاز سعودي في قلب الصحراء
في عمق المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وعلى بعد 161 كيلومترًا إلى الشمال الغربي من الظهران، تقع بئر أبو حدرية، البئر النفطية التي بدأت رحلتها الاستكشافية في عام 1358هـ/1939م. تجاوز عمق هذه البئر 3,000 متر، وهو ما يعادل ضعف عمق بئر الدمام رقم 7، لتسجل بذلك بداية فصل جديد في تاريخ النفط السعودي.
إعادة إحياء بئر أبو حدرية
أطلقت أرامكو السعودية مشروعًا طموحًا لإعادة تشييد بئر أبو حدرية، معتمدةً بشكل كامل على خبرات وكفاءات القوى العاملة السعودية. لأول مرة في تاريخ الشركة، تمكن فريق سعودي متخصص من إنجاز البنية التحتية المتكاملة لهذه البئر النفطية، مما يعكس تطور القدرات الوطنية في قطاع الطاقة.
في ديسمبر من عام 2019م، حقق فريق عمل سعودي مكون من 78 موظفًا إنجازًا بارزًا بإتمام جميع الأعمال اللازمة لبناء بئر النفط أبو حدرية – 131. شملت هذه الأعمال إدارة المشروع، ضمان الجودة، والتنفيذ الفعلي في الموقع، بما في ذلك اللحام وتركيب أجهزة القياس الدقيقة.
أهداف أرامكو من المشروع
سعت أرامكو السعودية من خلال هذا المشروع إلى تعزيز الاستفادة من الاتفاقيات طويلة الأمد في إدارة مشاريع المحافظة على الطاقة الإنتاجية في المناطق البرية والمغمورة. يهدف ذلك إلى تحقيق التزام إدارة المشاريع في الشركة بالإسهام الفعال في جهود التوطين، واستكشاف سبل جديدة للتعاون مع المقاولين لتعزيز توطين القوى العاملة، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
الطاقات الوطنية في أبو حدرية: قصة نجاح
يمثل إنجاز مشروع إعادة تشييد بئر أبو حدرية علامة فارقة لإدارة المشاريع في أرامكو السعودية. فالعمل في مشروعات البنية التحتية للآبار النفطية يعتبر هدفًا استراتيجيًا، نظرًا لأهميته في دعم التزام أرامكو بالحفاظ على مستويات الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب العالمي المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، يدعم هذا المشروع الشركات الوطنية المساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني.
بدأ المشروع بوضع قائمة مفصلة بالتنوع المطلوب في فريق العمل، شملت مهندسين، ملاحظي أشغال، فنيي تركيب الأنابيب، وفنيي الكهرباء. وقد نجحت الشركات والطواقم الوطنية في إنجاز المشروع بنجاح، مع الالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة المعتمدة في أرامكو السعودية، ومتطلبات مؤشر جودة مشاريع البنية التحتية لآبار النفط في المملكة.
معايير الجودة في مشروع أبو حدرية
تم تطبيق اختبارات جودة صارمة خلال جميع مراحل العمل لضمان تلبية المشروع لأعلى المعايير. على سبيل المثال، استخدم مهندسو ضمان الجودة تقنية الأشعة السينية للتحقق من جودة اللحام بين الأنابيب، وذلك لتجنب أي أخطاء محتملة. تطلب ذلك وجود حرفيين ومهندسين ذوي مهارات عالية، خضعوا لتدريب نظري وعملي مكثف، بالإضافة إلى اختبارات تعتمد على أساليب وإجراءات علمية لضمان إحكام العمل وموثوقيته.
لم يقتصر الأمر على استيفاء متطلبات الجودة، بل أنجز فريق العمل السعودي المشروع بسلامة تامة وقبل الموعد المحدد. خضع أعضاء الفريق لتحضيرات إضافية مكثفة لضمان الجودة، بما في ذلك برنامج تدريبي استمر ستة أشهر تحت إشراف موظفين معتمدين. كما كان عليهم الحصول على اعتماد من إدارة التفتيش في أرامكو السعودية في مجال تخصصهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس مشروع إعادة تأهيل بئر أبو حدرية قصة نجاح ملهمة تجسد قدرة الكفاءات السعودية على تحقيق إنجازات نوعية في قطاع النفط والطاقة. هذا الإنجاز، الذي تم بجهود وطنية خالصة، يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الاعتماد على الكفاءات المحلية في تطوير مشاريع الطاقة، وكيف يمكن لهذه التجارب أن تسهم في تحقيق رؤية المملكة الطموحة نحو مستقبل مستدام ومزدهر. هذا ما أكده سمير البوشي في مقال له في بوابة السعودية.






