نظام صندوق التنمية السياحي في المملكة العربية السعودية
يمثل نظام صندوق التنمية السياحي إطارًا قانونيًا متكاملًا يهدف إلى تنظيم عمل الصندوق في المملكة العربية السعودية. وقد صدر هذا النظام في 26 شوال 1441هـ الموافق 18 يونيو 2020م، ليشكل خارطة طريق لدعم وتطوير القطاع السياحي الحيوي في المملكة. يتألف النظام من 15 مادة، ويؤكد على أن الصندوق يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط تنظيميًا بصندوق التنمية الوطني، ويتخذ من مدينة الرياض مقرًا رئيسًا له. يهدف الصندوق إلى تحقيق التنمية السياحية المستدامة في المملكة، وذلك وفقًا للاستراتيجيات والسياسات المعتمدة في هذا المجال.
صلاحيات صندوق التنمية السياحي
تمنح المادة الرابعة من نظام صندوق التنمية السياحي الصندوق الصلاحيات اللازمة لتحقيق أهدافه، وذلك وفقًا لما تنص عليه الأنظمة المرعية في المملكة. تشمل هذه الصلاحيات مجموعة واسعة من الأدوات والآليات التي تمكن الصندوق من القيام بدوره على أكمل وجه.
نطاق عمل الصندوق
- الاستثمار وتملّك الأصول والتصرف فيها، والاستثمار في الأوراق المالية، والمساهمة في تطوير المناطق السياحية بشكل مباشر أو عبر شراكات مع القطاعين العام والخاص.
- تقديم التمويل للمنشآت العاملة في قطاع السياحة والخدمات المساندة، وتطوير التقنية والبنى التحتية التي تخدم الأنشطة السياحية، بالإضافة إلى تقديم الضمانات للجهات المرخصة من قبل البنك المركزي السعودي.
- إبرام العقود والاتفاقيات مع جهات التمويل لتقديم تمويل كامل أو جزئي أو إضافي.
- تقديم المشورة للمنشآت العاملة في المجالات ذات الصلة بالقطاع السياحي.
- تمويل مراكز التدريب الأكاديمي والجامعات والمعاهد المتخصصة في المجالات السياحية، وتقديم برامج تدريبية متخصصة.
- قبول الرهون وغيرها من ضمانات الوفاء.
- الإقراض وغيره من صور التمويل.
- عقد القروض وغيرها من أدوات الدين وأدوات التمويل، وذلك بالاتفاق مع المركز الوطني لإدارة الدين وصندوق التنمية الوطني.
- تقديم المبادرات ذات الصلة بنشاط الصندوق، وتبني القائم منها، وفق الإجراءات المتبعة.
مع التأكيد على أن التزامات الصندوق المباشرة أو غير المباشرة يجب ألا تتجاوز قيمة أصوله.
الإطار التنظيمي في نظام صندوق التنمية السياحي
وفقًا للمادة الخامسة من نظام صندوق التنمية السياحي، يتكون الصندوق من مجلس إدارة يرأسه وزير السياحة، وعضوية خمسة أعضاء آخرين يتم ترشيحهم من قبل رئيس المجلس، ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني، وتكون مدة عضويتهم ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
مهام مجلس الإدارة
يعتبر مجلس الإدارة السلطة المسؤولة عن رسم السياسة العامة للصندوق، مع عدم الإخلال باختصاصات صندوق التنمية الوطني، وفي حدود نظامه والأنظمة ذات العلاقة. يتولى المجلس المهام والصلاحيات اللازمة لتحقيق أهداف الصندوق، بما في ذلك:
- الموافقة على السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بنشاط الصندوق، والخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها.
- الإشراف على تنفيذ الصندوق للمهام المنوطة به.
- إقرار الهيكل التنظيمي للصندوق.
- إقرار اللوائح المالية والإدارية التي يسير عليها الصندوق، واللوائح الداخلية والفنية اللازمة لتسيير شؤونه.
- تحديد الحد الأعلى لمبالغ التمويل، والفئات والجهات المستهدفة بها.
- الموافقة على سياسات استثمار أموال الصندوق.
- الموافقة على امتلاك الأموال بجميع أنواعها، وبيعها، ورهنها.
- الموافقة على الإقراض وغيره من صور التمويل.
- الموافقة على عقد القروض، وغيرها من أدوات الدين وأدوات التمويل، بالاتفاق مع المركز الوطني لإدارة الدين وصندوق التنمية الوطني.
- الموافقة على إبرام الصندوق للاتفاقيات والعقود، بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.
- النظر في التقارير الدورية عن سير العمل في الصندوق، واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.
- الموافقة على إنشاء فروع للصندوق داخل المملكة بحسب الحاجة.
- إقرار مشروع ميزانية الصندوق، وحسابه الختامي، والتقرير السنوي عن نشاطه، ورفعها إلى صندوق التنمية الوطني للنظر فيها، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات النظامية المتبعة.
- اقتراح مشروعات الأنظمة ذات العلاقة باختصاصات الصندوق، واقتراح تعديل المعمول به منها، تمهيدًا لرفعها لاستكمال الإجراءات النظامية.
- قبول الهبات، والتبرعات، والمنح، والوصايا، والأوقاف، بحسب القواعد المنظمة لذلك.
- تعيين مراجع حسابات خارجي، ومراقب مالي داخلي.
- وضع معايير تحديد المقابل المالي للخدمات والأعمال التي يقدمها الصندوق.
يحق للمجلس تشكيل لجان دائمة أو مؤقتة من أعضائه أو من سواهم لتحقيق هذه الاختصاصات، وتحديد رئيس وأعضاء واختصاصات ومكافآت كل لجنة، كما يحق لكل لجنة الاستعانة بمن تراه لتأدية المهام، وتفويض بعض اختصاصاته إلى من يراه من أعضائه أو الرئيس التنفيذي للصندوق.
يجتمع مجلس إدارة الصندوق بدعوة من رئيسه مرتين على الأقل في السنة، وكلما دعت الحاجة، ويعين رئيس المجلس نائبًا له من بين أعضاء المجلس لمساعدته عند حضوره والنيابة عنه عند غيابه، ويشترط لصحة الاجتماع حضور أغلبية الأعضاء بمن فيهم رئيس المجلس أو نائبه.
الإدارة التنفيذية في نظام صندوق التنمية السياحي
يوجد رئيس تنفيذي لصندوق التنمية السياحي، يتم تعيينه وإعفاؤه بقرار من مجلس الإدارة، ويحدد القرار أجره ومزاياه المالية الأخرى. يعتبر الرئيس التنفيذي المسؤول التنفيذي للصندوق، وتتركز مسؤولياته في الإشراف على أعمال الصندوق وإدارته، وتنفيذ ما يقرره المجلس من صلاحيات ومهام، ويخضع منسوبو الصندوق لنظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية.
ميزانية صندوق التنمية السياحي
تخصص لصندوق التنمية السياحي ميزانية تشغيلية سنوية مستقلة، وتتفق السنة المالية للصندوق مع السنة المالية للدولة. يبلغ رأس مال الصندوق 15 مليار ريال، ويمكن زيادته بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني. تتكون موارد الصندوق من الدعم المقدم له من الدولة، والتدفقات النقدية من القروض المصروفة من رأس ماله، والعوائد الناتجة من أصوله واستثماراته، والمقابل المالي الذي يتقاضاه نظير الخدمات والأعمال التي يقدمها، وما يقبله المجلس من هبات، وتبرعات، ومنح، ووصايا، وريع أوقاف، وأي مورد آخر يقره المجلس بما لا يخالف الأنظمة والتعليمات.
التمويل في نظام صندوق التنمية السياحي
تتمتع تمويلات الصندوق بالمزايا والضمانات المترتبة لحقوق الخزينة العامة، وتكون قابلة للتحصيل وفقًا لنظام إيرادات الدولة. يحق للصندوق فتح حساب في البنك المركزي السعودي، أو فتح حسابات أخرى في أي من البنوك المرخصة في المملكة، ويتم الصرف من هذه الحسابات وفق ميزانية الصندوق المعتمدة.
يقوم مجلس الإدارة بتعيين مراجع حسابات خارجيًّا أو أكثر من حاملي الرخصة لتدقيق حسابات الصندوق ومعاملاته وبياناته وميزانيته السنوية وحسابه الختامي، ويتم رفع التقرير إلى مجلس الإدارة، وتزويد ديوان المحاسبة بنسخة منه بعد اعتماده من المجلس.
و أخيرا وليس آخرا: يمثل نظام صندوق التنمية السياحي ركيزة أساسية لتطوير القطاع السياحي في المملكة، حيث يوفر الإطار القانوني والتنظيمي اللازم لعمل الصندوق وتحقيق أهدافه التنموية. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الصندوق على تحقيق التنمية السياحية المستدامة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة.











