مشروع المحاكم النموذجية: رؤية المملكة لتطوير القضاء المؤسسي
يهدف مشروع المحاكم النموذجية إلى تطبيق معايير القضاء المؤسسي في منظومة المحاكم بالمملكة العربية السعودية. أطلقته وزارة العدل في 25 رجب 1440هـ الموافق 1 أبريل 2019م، ويسعى المشروع إلى تجاوز الأساليب التقليدية في مواجهة التحديات، والارتقاء ببيئة العمل داخل المحاكم، وتوحيد الهوية المعيارية فيها. وبحلول جمادى الأولى 1445هـ الموافق نوفمبر 2023م، وصل عدد المحاكم التي تبنت هذا النموذج في مختلف مناطق المملكة إلى 26 محكمة.
مراحل تطوير مشروع المحاكم النموذجية
تم إطلاق النموذج التشغيلي للمحكمة النموذجية، الذي استند في تصميمه على أبعاد استراتيجية وتشغيلية متكاملة. احتوى النموذج على 18 مكونًا رئيسيًا لتحقيق الأهداف المرجوة على عدة مستويات، تشمل المستوى القضائي والإداري، بالإضافة إلى خدمة العملاء والمستفيدين، وتقنية المعلومات، وتوفير بيئة عمل جاذبة للكفاءات في القطاع العدلي.
دراسة التجارب الدولية واعتماد التوصيات
قبل إطلاق مشروع المحكمة النموذجية، قامت وزارة العدل بدراسة العديد من التجارب الدولية، والتواصل مع الخبراء والمختصين الدوليين، واعتماد توصيات تتعلق بإدارة القضايا، وأداء المحاكم، والهيكل التنظيمي وتحديد المسؤوليات، وتقنية المعلومات، وتطوير البيئة الهندسية للمحاكم.
تدشين أول محكمة نموذجية
بعد اعتماد المشروع وإطلاقه من وزارة العدل، تم تدشين أول محكمة نموذجية، وهي محكمة الأحوال الشخصية في الرياض. وفي 17 ذو القعدة 1442هـ الموافق 27 يونيو 2021م، أُعلن عن بدء تطبيق الهوية المعيارية الموحدة للمحاكم.
أهداف مشروع المحاكم النموذجية
يسعى مشروع المحاكم النموذجية إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من بينها تسريع إجراءات التقاضي وإتقان الأحكام، وتنفيذ المهام بأساليب متطورة تلبي احتياجات المتقاضين. كما يهدف إلى رفع كفاءة استخدام الميزانيات المخصصة للمحاكم، وتخفيف الأعباء الإدارية على القضاة، وتيسير عملية التقاضي على جميع الأطراف. بالإضافة إلى ذلك، يهدف المشروع إلى توحيد الإجراءات في جميع المحاكم القضائية لتفادي التباين والاجتهادات الفردية.
المتابعة المستمرة للأداء
من بين الأهداف الأخرى للمشروع، الاستمرار في متابعة ومراقبة أداء المحاكم لتحديد نقاط الضعف ومعالجتها، واستكشاف الفرص المتاحة من خلال وضع أهداف واستراتيجيات تطويرية ومتابعة تنفيذها. ويهدف أيضًا إلى إيجاد قنوات خدمة تسهل التواصل، واتخاذ القرارات التطويرية بناءً على الأداء الفعلي للمحاكم، لضمان تقديم خدمات تلبي الاحتياجات الفعلية.
ركائز المحاكم النموذجية
يقوم مشروع المحاكم النموذجية على عدة ركائز أساسية تشمل تطوير الإجراءات ورفع القدرات القضائية والإدارية، بالإضافة إلى تطوير الأعمال الإنشائية والهندسية، وتعزيز ثقافة خدمة المستفيدين لتحقيق تطلعات الوزارة في رفع مستوى رضاهم. تم تحديد هذه الركائز بعد مناقشة هيكلة المحاكم ومكوناتها القضائية والإدارية، ودراسة الاحتياجات التدريبية، وتفعيل الممكنات التقنية في تسريع إجراءات التقاضي، مثل اعتماد آليات التقاضي عن بعد والترجمة عن بعد، وتوفير الوسائل التدريبية الإلكترونية، والاستخلاف بين القضاة.
مبادرات مشروع المحاكم النموذجية
أطلقت وزارة العدل مبادرات مشروع المحاكم النموذجية للارتقاء بأعمال المحاكم، وتتضمن هذه المبادرات إنشاء جهة مركزية للإسناد، وتطوير بوابة إلكترونية موحدة لخدمات المحاكم، وحصر وتصنيف وتعريف أنواع القضايا، وإنشاء مركز لتحضير القضايا، وإعادة تنظيم الإجراءات وتوحيدها بين المحاكم، وتطبيق الوسائل البديلة لفض المنازعات، وتكليف وحدة داخل المحكمة بتخطيط وجدولة وإدارة الدعاوى، وتطوير أعمال ومهام الأبحاث والدراسات العدلية والقضائية، وتطوير نماذج إلكترونية موحدة بلغات عدة، وتطوير آلية الإبلاغ عن طريق قنوات متنوعة ومتطورة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس مشروع المحاكم النموذجية التزام المملكة العربية السعودية بتطوير نظامها القضائي وتعزيز كفاءته وفعاليته. من خلال تبني أحدث التقنيات وتوحيد الإجراءات، تسعى وزارة العدل إلى تقديم خدمات عدلية متميزة تلبي تطلعات المستفيدين وتحقق العدالة الناجزة. يبقى السؤال: كيف ستساهم هذه التطورات في تعزيز الثقة في النظام القضائي وتحقيق الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل؟ هذا ما سيجيب عليه سمير البوشي في مقال قادم بـ”بوابة السعودية”.











