العلاقات السعودية الفلسطينية: دعم تاريخي وجهود مستمرة نحو السلام
تُعد العلاقات السعودية الفلسطينية مثالًا بارزًا على الدعم الراسخ الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية. بدأت هذه العلاقة مع اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1355هـ/1936م، واستمرت عبر عهود ملوك المملكة، وصولًا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وقد تجسد هذا الدعم في إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وزيادة الاعتراف الدولي بفلسطين بفضل الجهود السعودية.
تاريخ الدعم السياسي السعودي للقضية الفلسطينية
عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود
منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، أولت المملكة اهتمامًا بالغًا بالقضية الفلسطينية. أرسلت قوات من الجيش السعودي للمشاركة في حرب 1948 للدفاع عن فلسطين. كما أرسل الملك عبدالعزيز ابنه، الأمير فيصل (وزير الخارجية آنذاك)، على رأس وفد لحضور مؤتمر لندن عام 1357هـ/1939م، حيث ألقى الأمير فيصل بيانًا أكد فيه مساندة المملكة للدولة الفلسطينية وحقوق العرب فيها.
عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود
زار الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، حينما كان وليًا للعهد، فلسطين في عام 1354هـ/1935م. وبعد توليه الحكم، استمر في دعم الفلسطينيين سياسيًا ومعنويًا، وقدم العون للأسر المتضررة، ومنحهم فرص العمل والإقامة في السعودية تضامنًا مع قضيتهم.
عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود
حرص الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود على دعم القضية الفلسطينية عربيًا، وكان من الداعمين لعقد القمة الإسلامية الأولى في الرباط عام 1389هـ/1969م بعد حريق المسجد الأقصى، مؤكدًا أنها قضية المسلمين جميعًا، وشدد على ضرورة حماية القدس وحقوق أهلها في اتصالاته الدولية.
عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود
في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، استمر الدعم العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية. كلف الملك خالد وزير الخارجية آنذاك بمهمة عاجلة للعمل على وضع حد للعدوان الإسرائيلي على لبنان، واستمرت القدس المحور الأساسي في الموقف السعودي، وسعى لإقناع الدول بعدم نقل سفاراتها إلى القدس بعد إعلان إسرائيل اتخاذها عاصمة لها.
عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود
قدم الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود مبادرة للسلام عام 1401هـ/1981م، والتي تحولت إلى خطة السلام العربية في قمة فاس عام 1402هـ/1982م. كما حرص على دعم القضية الفلسطينية إعلاميًا وإنسانيًا. وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، تم اقتراح إنشاء صندوقي انتفاضة القدس والأقصى بقيمة مليار دولار، وطرح المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت عام 1421هـ/2002م، التي نصت على الانسحاب الكامل من الأراضي العربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. كما عُقد اتفاق مكة المكرمة التاريخي عام 1428هـ/2007م لتوحيد الصف الفلسطيني.
القضية الفلسطينية في عهد الملك سلمان
استمر الدعم السعودي للقضية الفلسطينية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. سُمّيت القمة العربية 29 التي استضافتها السعودية في الظهران عام 2018م بـ”قمة القدس”، وأكد فيها التزام السعودية بمواصلة الدعم السياسي والاقتصادي للشعب الفلسطيني، وتقديم الدعم المالي للأوقاف الإسلامية في القدس ولوكالة الأونروا.
التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين
في إطار جهود الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أُعلن عن إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين في 24 ربيع الأول 1446هـ/27 سبتمبر 2024م، ودعا الدول المشاركة للاعتراف بفلسطين. ورحبت السعودية بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية الكاملة في المنظمة الدولية، واستضافت الاجتماع الأول للتحالف في 27 ربيع الآخر 1446هـ/30 أكتوبر 2024م، وشددت على وقف التصعيد الإسرائيلي وتفعيل آليات المحاسبة الدولية.
جهود دبلوماسية مكثفة
في الفترة من شوال إلى ذي القعدة 1446هـ/أبريل ومايو 2025م، ترأست السعودية بالشراكة مع فرنسا الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر دولي حول التسوية السلمية، وشُكلت مجموعات عمل متخصصة لتحديد مخرجات عملية في قضايا الأمن والحدود والاقتصاد واللاجئين والدعم الإنساني. وفي ذي الحجة 1446هـ/يونيو 2025م، أصدرت السعودية وفرنسا بيانًا مشتركًا للدعوة إلى التهدئة واحترام القانون الدولي. وفي يوليو، أقرّ المؤتمر وثيقة ختامية تدعو لإنهاء حرب غزة والتوصل لحل دائم على أساس حل الدولتين.
إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين
في 20 ربيع الأول 1447هـ/12 سبتمبر 2025م، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، بأغلبية 142 صوتًا. ورحبت السعودية بالقرار، وأشاد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بأن مبادرة السلام العربية أصبحت إطارًا دوليًا لإقامة الدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى نجاح الجهود السعودية في زيادة الاعتراف الدولي بفلسطين.
مساعدات المملكة التنموية لفلسطين
قدمت المملكة لفلسطين مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية بلغت قيمتها أكثر من 20 مليار ريال، شملت العديد من القطاعات، وبلغ إجمالي عدد المشاريع 307 مشاريع.
دعم المملكة لفلسطين عربيًا وإسلاميًّا ودوليًا
تواصل المملكة تعزيز القضية الفلسطينية في المحافل العربية والإسلامية والدولية، وأعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود خلال القمة العربية في الظهران عام 2018م عن تسمية القمة بـ”قمة القدس”. وأكدت المملكة في كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي أن التمسك بالسلام على أساس حل الدولتين هو خيار استراتيجي.
استمرار الجهود في المحافل الدولية
رأست المملكة الجلسة الثانية في اجتماعات الدورة الثامنة لمنتدى التعاون العربي – الصيني، مؤكدة أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى. كما دانت الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية، وأكدت رفضها لجميع السياسات والممارسات الإسرائيلية الباطلة. وأمام اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، أكدت المملكة مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة الإسلامية والعربية.
التأكيد على التضامن مع الشعب الفلسطيني
جددت المملكة التأكيد على وقوفها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه التاريخية المشروعة، وأكدت أن القضية الفلسطينية تقف على رأس أولويات العمل العربي المشترك.
وفي النهايه:
تظهر العلاقات السعودية الفلسطينية التزامًا تاريخيًا ومستمرًا بدعم القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية. من خلال المبادرات الدبلوماسية والمساعدات التنموية والدعم في المحافل الدولية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. فهل ستثمر هذه الجهود في تحقيق السلام المنشود؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.











