التميز البيئي: ريادة مركز الأبحاث في السعودية
في ظل التحديات البيئية المتزايدة، تكتسب أبحاث البيئة أهمية قصوى. ومن هذا المنطلق، يتبوأ مركز التميز البحثي للدراسات البيئية مكانة مرموقة كصرح علمي في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، غرب المملكة العربية السعودية. تأسس المركز في عام 2007م (1428هـ) بهدف أساسي هو المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية المستدامة، وذلك من خلال إجراء دراسات بحثية متخصصة في مجالات حيوية مثل معالجة تلوث المياه والهواء، وإدارة المخلفات الصلبة. ولتحقيق هذه الغاية النبيلة، يعتمد المركز على ثلاث مجموعات بحثية متخصصة تعمل بتكامل وتناغم لتحقيق أهدافه الطموحة.
إمكانات ومرافق المركز
يتميز المركز بتوفير بيئة علمية متكاملة تدعم الباحثين والعلماء والطلاب المهتمين بالشأن البيئي. تشمل هذه الإمكانات مختبرات مجهزة بأحدث التقنيات، وكادر متخصص من العاملين المؤهلين لإنجاز أبحاث علمية وتطبيقية مواكبة للتطور التقني المتسارع. يهدف المركز إلى أن يكون منصة رائدة للابتكار والبحث في مجالات البيئة المختلفة، مما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة التحديات البيئية المعاصرة.
الأهداف الاستراتيجية لمركز التميز البحثي للدراسات البيئية
يسعى المركز إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، من بينها:
- تطوير المعامل والمختبرات لتتوافق مع المعايير العالمية، مما يضمن جودة الأبحاث وموثوقيتها.
- استقطاب نخبة من الخبراء والباحثين من داخل المملكة وخارجها، لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات البحثية.
- إجراء أبحاث علمية رصينة ونشر نتائجها في مجلات علمية مرموقة ذات تصنيف عالمي، للإسهام في إثراء المعرفة العلمية ونشر الوعي بأهمية القضايا البيئية.
- تعزيز الوعي البيئي في المجتمع من خلال برامج ومبادرات توعوية، لزيادة الاهتمام بالقضايا البيئية وتشجيع الممارسات المستدامة.
- المشاركة الفعالة في المنتديات والمؤتمرات وورش العمل العلمية المتخصصة، لتبادل الخبرات والمعرفة مع الباحثين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
- بناء جيل من القيادات البحثية المتميزة في مجالات البيئة المختلفة، لضمان استمرارية التطور والابتكار في هذا المجال الحيوي.
- إقامة علاقات وشراكات مجتمعية وبحثية فاعلة مع جهات ذات علاقة على المستويين المحلي والعالمي، لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال البيئة.
المجموعات البحثية المتخصصة في المركز
يتألف المركز من ثلاث مجموعات بحثية متخصصة، تركز على مجالات حيوية في البيئة:
-
تلوث الهواء: يهدف هذا البرنامج إلى تحديد خصائص ومستويات وأنواع الملوثات الهوائية في المملكة، وتحديد مصادرها وطبيعتها، ودراسة تأثيراتها على الصحة والبيئة. كما يعنى بدراسة خصائص توزيع حجم الجسيمات والانبعاثات والحد منها.
-
تلوث الماء: يركز هذا البرنامج على دراسة خصائص توزيع مياه الصرف ومصادرها وآثارها، وتطوير تطبيقات لمعالجتها والحد من تلوث المياه. كما يتناول التقنيات البيولوجية والفيزيوكيميائية لمعالجة مياه الصرف الغنية بالمغذيات، ودراسة التقنيات المناسبة لإزالة الهيدروكربونات والمعادن الثقيلة من مياه الصرف الصناعية.
-
المخلفات الصلبة: يهتم هذا البرنامج بدراسة خصائص وكميات ونقل وطمر وجمع النفايات الصلبة، وتدوير واستعادة المواد، وتطوير تقنيات الاستفادة من النفايات بتحويلها إلى منتجات قابلة للاستثمار، وتحسين إدارة النفايات العضوية.
تجهيزات ومعامل مركز التميز البحثي للدراسات البيئية
يضم المركز ستة معامل متخصصة ومجهزة بأحدث التقنيات، لضمان إجراء الأبحاث بدقة وفعالية:
- معمل تنقية المياه.
- معمل تلوث الهواء.
- معمل النفايات الصلبة.
- معمل التحليل الكيميائي.
- معمل الكائنات الدقيقة.
- معمل الكهروكيميائية البيئية.
يحتوي المركز على 82 جهازًا وأداة قياس متطورة، منها: جهاز بلازما الحث المزدوج ICP، وجهاز Auto LabIII، وجهاز DGGE، وجهاز التفاعلات الكيميائية الضوئية، وجهاز الاستقطاب الكهروكيميائي، وجهاز قياس طيفي الأشعة فوق البنفسجية، وجهاز تحليل الكربون العضوي الكلي TOC.
وحدة خدمة المجتمع والتدريب
يضم مركز التميز البحثي للدراسات البيئية وحدة متخصصة في خدمة المجتمع والتدريب، تهدف إلى:
- تبني أنشطة وفعاليات توعوية وبيئية تخدم المجتمع.
- المشاركة الفعالة في الفعاليات والأنشطة المحلية والإقليمية والدولية.
- تدريب وتأهيل منسوبي المركز وتنمية قدراتهم.
- تقديم دورات تدريبية متخصصة في مجالات البيئة المختلفة لأفراد المجتمع.
جوائز وإنجازات مركز التميز البحثي للدراسات البيئية
حقق المركز العديد من الإنجازات والجوائز المرموقة، مما يؤكد على ريادته وتميزه في مجال الدراسات البيئية:
- جائزة المراعي للإبداع العلمي.
- قلادة مؤسسة الأمير محمد بن فهد العالمية للأعمال التطوعية.
- تنفيذ 84 مشروعًا بحثيًا.
- نشر 793 منشورًا علميًا.
- تأليف 48 مؤلفًا.
- تخريج 213 طالبًا وطالبة خلال الفترة من 1433هـ إلى 1444هـ.
- الحصول على 6 براءات اختراع.
وفي النهايه:
يعكس مركز التميز البحثي للدراسات البيئية التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز البحث العلمي في مجالات البيئة المختلفة، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة من خلال إجراء أبحاث علمية رصينة ونشر الوعي البيئي في المجتمع. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه المبادرات أن تتكامل مع جهود عالمية لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة؟











