مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية: رؤية السعودية 2030 تتحقق
مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية يمثل أحد المشاريع الحكومية العملاقة في المملكة العربية السعودية، والذي يهدف إلى تعزيز توطين الصناعات في قطاع الطاقة. يقع المجمع في رأس الخير بالقرب من مدينة الجبيل الصناعية، ويعد الأضخم من نوعه في المملكة والمنطقة بأسرها، سواء من حيث الطاقة الإنتاجية أو النطاق التشغيلي.
تدشين المجمع وإعادة تسميته
تم تدشين هذا الصرح الصناعي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وذلك في عام 1438هـ الموافق 2016م. وخلال حفل التدشين، أعلن وزير الطاقة آنذاك عن الموافقة السامية بتعديل اسم المجمع من “مجمع أرامكو للصناعات البحرية” إلى “مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية”، تأكيدًا على أهميته الوطنية والعالمية.
مرافق المجمع المتكاملة
يضم المجمع منطقة متخصصة في صناعة السفن العملاقة، بما في ذلك مبانٍ صناعية مخصصة لتصنيع محركات السفن. كما يحتضن منطقة أخرى لتصنيع المنصات البحرية والحفارات، بالإضافة إلى منطقة مخصصة لإصلاح وصيانة السفن. ولا يغفل المجمع عن سفن الإمداد البحري، حيث يوفر جزءًا خاصًا بها يشتمل على عدد من المراسي الجافة ورافعات السفن المتخصصة في إصلاح وبناء سفن الإمداد البحري.
المناطق التشغيلية: توزيع استراتيجي
تتوزع المناطق التشغيلية في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية على سبعة أحواض جافة و17 رصيفًا بحريًّا متنوعة، وذلك على النحو التالي:
المنطقة الأولى: صيانة وإصلاح
خُصصت هذه المنطقة لإصلاح وصيانة السفن والحفارات، وتضم ثلاثة أحواض جافة و12 مرسى للسفن، بالإضافة إلى ورش عمل مجهزة بالكامل لتلبية جميع احتياجات الصيانة والترميم. تزيد طاقتها الاستيعابية على إصلاح 15 حفارة و130 سفينة سنويًّا، وتشمل أيضًا إصلاح ناقلات النفط الخام العملاقة.
المنطقة الثانية: سفن المساندة البحرية
تتألف هذه المنطقة من تسعة مراسٍ برية، بالإضافة إلى ورش مجهزة بالكامل لإصلاح السفن ومنطقة خاصة بسفن المساندة البحرية. تقدر الطاقة الإنتاجية للمنطقة ببناء ما يصل إلى 25 سفينة وإصلاح 115 من سفن المساندة البحرية سنويًّا.
المنطقة الثالثة: بناء السفن التجارية
تعد هذه المنطقة الأكبر من حيث المساحة، وهي مخصصة لبناء السفن التجارية. توفر المنطقة إمكانية بناء جميع أنواع السفن باستخدام أحدث أساليب الإنتاج في هذا المجال. تتألف هذه المنطقة من ثلاثة أحواض جافة و6 مراسٍ كاملة التجهيز، وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية لهذه المنطقة إلى ثلاث ناقلات عملاقة للنفط الخام و15 سفينة تجارية من أنواع مختلفة.
المنطقة الرابعة: بناء أجهزة الحفر
تشتمل هذه المنطقة على حوض جاف لبناء أجهزة الحفر بقدرة تحميل تصل إلى 10 آلاف طن. توفر المنطقة إمكانية بناء ما يفوق 11 منصة بحرية ثابتة وأربع منصات حفر كل سنة.
مساحة المجمع وامتداده
تبلغ مساحة مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية حوالي 5 كيلومترات مربعة، ويمتد بطول 4 كيلومترات على الساحل الشرقي لرأس الخير. خلال تجهيزه، قام المقاولون باستصلاح حوالي 37 مليون متر مكعب من التربة، بالإضافة إلى تحسين أراضٍ تبلغ مساحتها حوالي 7.4 ملايين متر مربع، وصولًا إلى بناء 4,500 متر طولي من الأرصفة البحرية الخرسانية و12 ألف متر طولي من الصخور وحواجز الأمواج لحماية المجمع.
الاستثمارات والأثر الاقتصادي
يُعد مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية أحد الركائز الأساسية لتحقيق رؤية السعودية 2030، حيث يصل حجم الاستثمارات فيه إلى حوالي 60 مليار ريال. بالإضافة إلى ذلك، يساهم المجمع في دعم الناتج المحلي بنحو 17 مليار ريال، وخفض الواردات بنحو 12 مليار ريال، وتوفير 80 ألف وظيفة للمواطنين، وتأمين الإمدادات البحرية وصناعة القاطرات البحرية في المملكة.
توسعات مستقبلية
شهدت أعمال مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية توسعًا ملحوظًا مع إنشاء المزيد من مناطق التصنيع. في عام 1444هـ الموافق 2022م، أعلنت أرامكو السعودية عن تعاون مع شركة الإنشاءات البترولية الوطنية وشركة ماكديرموت العالمية لإنشاء منطقتي تصنيع بحريتين لتصنيع وتجميع المنصات والهياكل البحرية في المملكة.
من المقرر إنشاء المنطقتين الجديدتين في رأس الخير، ومن المخطط بدء تشغيل المرافق بحلول الربع الثالث من عام 2023م، وذلك بقدرة إنتاجية أولية مجمعة تقدر بنحو 70 ألف طن متري سنويًا. وعند التشغيل الكامل، يُتوقع أن توفر هذه المناطق العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مع معدل سعودة مستهدف يصل إلى 70%.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يمثل مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية علامة فارقة في مسيرة التنمية الصناعية في المملكة العربية السعودية، إذ يجسد رؤية طموحة نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة والصناعات البحرية. فهل سيتمكن المجمع من تحقيق كامل أهدافه الطموحة والمساهمة الفاعلة في تحقيق رؤية 2030؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.






