مجمع الملك سلمان : صرح صناعي بحري عملاق يعزز مكانة المملكة
تعتبر الصناعات البحرية من الركائز الأساسية في التنمية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، وفي هذا الإطار، يبرز مجمع الملك سلمان للصناعات والخدمات البحرية كصرح صناعي طموح يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي في هذا القطاع الحيوي. ويمتد هذا المجمع على مساحة تقارب 5 كيلومترات مربعة، على امتداد 4 كيلومترات من ساحل رأس الخير الشرقي، ليشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني.
المكونات الرئيسية للمجمع
يتألف المجمع من أربع مناطق تشغيلية متكاملة، تضم سبعة أحواض جافة و17 رصيفًا بحريًا متنوع الاستخدامات. وقد شهدت أعمال الإنشاء استصلاح كميات هائلة من التربة تقدر بنحو 37 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى تحسين وتطوير مساحات شاسعة من الأراضي تقدر بنحو 7.4 ملايين متر مربع. كما شملت الأعمال بناء أرصفة بحرية خرسانية بطول 4,500 متر، وإنشاء حواجز أمواج صخرية بطول 12 ألف متر لحماية المجمع من العوامل الطبيعية.
موقع استراتيجي وأهمية إقليمية
يتميز المجمع بموقعه الاستراتيجي في رأس الخير بالقرب من مدينة الجبيل الصناعية في المنطقة الشرقية، مما يجعله الأكبر من نوعه في المملكة والمنطقة من حيث القدرة الإنتاجية والنطاق. ويعتبر مشروع الشركة العالمية للصناعات البحرية حجر الزاوية في هذا المجمع الضخم، حيث يمثل تحالفًا استراتيجيًا بين شركة أرامكو السعودية، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “بحري”، وشركة لامبريل البريطانية، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة الكورية. ويهدف هذا التحالف إلى إنشاء حوض متكامل لتصنيع وإصلاح السفن والحفارات البحرية في رأس الخير، وتساهم أرامكو السعودية بالحصة الأكبر في هذا المشروع المشترك.
الشركة العالمية للصناعات البحرية: شراكة استراتيجية
تأسست الشركة العالمية للصناعات البحرية نتيجة رؤية استراتيجية تهدف إلى توطين الصناعات البحرية المتقدمة في المملكة. وتمثل هذه الشركة نموذجًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تجمع بين خبرات أرامكو السعودية الرائدة في مجال الطاقة، وقدرات “بحري” في النقل البحري، والتكنولوجيا المتقدمة لشركتي لامبريل وهيونداي. وتهدف هذه الشراكة إلى تحقيق التكامل في سلسلة الإمداد للصناعات البحرية، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي، وتعزيز المحتوى المحلي في هذا القطاع.
دور المجمع في تحقيق رؤية المملكة 2030
يعد مجمع الملك سلمان للصناعات والخدمات البحرية جزءًا أساسيًا من جهود المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتطوير القطاعات غير النفطية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي على المستوى العالمي. ومن المتوقع أن يسهم المجمع في جذب استثمارات أجنبية مباشرة، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتنمية المهارات والكفاءات الوطنية في مجال الصناعات البحرية.
وفي النهايه:
يبرز مجمع الملك سلمان للصناعات والخدمات البحرية كنموذج طموح للتنمية الصناعية المتكاملة في المملكة العربية السعودية، حيث يجمع بين الموقع الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، والشراكات الاستراتيجية، والهدف الواضح المتمثل في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي في الصناعات البحرية. فهل سيتمكن هذا الصرح الصناعي العملاق من تحقيق كامل إمكاناته في ظل التحديات الاقتصادية والتنافسية المتزايدة؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.
بقلم: سمير البوشي – بوابة السعودية











