متحف النماص: تحفة معمارية ونافذة على تاريخ عسير
متحف النماص أو قصر النماص للتراث، معلم بارز في منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية، يعتبر من أهم المتاحف في المنطقة لما يحتويه من قطع تراثية وأثرية ونقوش ووثائق تاريخية. يقع في محافظة النماص، تحديدًا في الحي القديم الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 250 عامًا، وهو يمثل تحفة فنية معمارية فريدة تعكس فن العمارة في هذه المنطقة.
محتويات متحف النماص: رحلة عبر الزمن
افتتح المتحف أبوابه في عام 1420هـ الموافق 1999م، ويضم أكثر من ألفي قطعة تراثية وأثرية تغطي جوانب متعددة من تراث المنطقة. يتألف المتحف من خمسة أدوار، تحتضن قاعات مخصصة للعروض المتحفية المتنوعة، بما في ذلك: قاعة الأدوات الزراعية، وقاعة الأدوات المنزلية، وقاعة الأسلحة، وقاعة الملبوسات النسائية، وقاعة الوثائق والنقوش.
قاعة الأدوات الزراعية: نافذة على حياة المزارعين
تتوزع قاعة الأدوات الزراعية على ثلاث قاعات تعرض أدوات الحراثة مثل: الشبنة، المقرنة، الشرفاء، المسحاة، القدوم، المينب، والقتبان، بالإضافة إلى أدوات استخراج المياه من الآبار كالدراية والعجلة والغرب والحبال.
كما تشمل أدوات الحصاد كالمحش والشريم، وأدوات نقل المحاصيل الزراعية مثل القتبان والحبال والحصيرة والزنبيل والمحفرة والشبك، إلى جانب الأدوات المستخدمة في التصفية وتنقية الحبوب، كحجر الدويس والمقلبة والميمة والأثرة والغربال والموخل والتنكة.
وتضم القاعة أيضًا أدوات تخزين الحبوب والمحاصيل الزراعية كالميعان والعيبة، وأدوات كانت توضع على الحيوانات المستخدمة في الزراعة، مثل الغمامة والقتب والعيبة والخرج والقياد والخطام، بالإضافة إلى أدوات الوزن والمكاييل، كالمد والثمنة والربعة.
قاعة الأدوات المنزلية: تفاصيل الحياة اليومية
تتوزع قاعة الأدوات المنزلية على ثلاث قاعات، تعرض الأولى أدوات المطبخ المصنوعة من الطين أو الفخار أو النحاس أو حجر الصوان، مثل الرحى والتورة واليحل والقدر النحاسي، بالإضافة إلى الأدوات المستخدمة عند النار للطبخ، كالمركب والميرفة والمشوفة والتنور والميفا والمسها والمحراك والمحماس والملقاط والمشبه والدافور واليزة والقز، إضافة إلى أدوات حفظ الطعام، وأدوات صنع القهوة، وأدوات حفظ الماء والألبان والأجبان.
وتضم القاعة الثانية أدوات المجلس الشعبي، كالصلل والمعاميل والمصافي والدلال واللمة والكوز والمراكي والمساند والسفرة والجاعد، فيما تضم القاعة الثالثة أدوات غرفة النوم، كالقعادة وفراش الخصف والسحارية وصندوق الخشب والمكحلة والمراية والمدهنة ومكواة الجمر للملابس.
قاعة الأسلحة: شجاعة الماضي
تحوي قاعة الأسلحة مجموعة متنوعة من البنادق العربية والأجنبية، والجنابي والسيوف والخناجر والمحازم والصفوف والدروع، والفتيل العربية والمقمع والنيمس والمحدش والمعشر والهطفا والمسدسات والبارود والرصاص الخاص بكل بندق، والجنابى بأنواعها المفرغة والنافعي والقديمية والشفرة والخنجر والسيوف والرماح والحراب والغدارة، إضافة إلى ملابس الرجال في أوقات الحروب والاحتفالات والأعياد من الصف والمجنب والمحزم وطاسة البارود والدرع الحديدي.
قاعة الملبوسات النسائية: أناقة التراث
يضم المتحف قاعة خاصة بالملبوسات النسائية (ركن المرأة)، تعرض الملابس والثياب التي كانت ترتديها المرأة في حياتها اليومية، كالثوب العسيري والثوب المكلف، إضافة إلى الحلي والفضيات التي تتزين بها المرأة في الأعراس والأعياد والاحتفالات، كالقنع والمناديل والشيال ومحزم الفضة والمعاضد والأساور.
قاعة الوثائق والنقوش: ذاكرة التاريخ
يحتوي متحف النماص على قاعة مخصصة للوثائق والنقوش، تتضمن عددًا من الوثائق التي تجسد التعاملات اليومية والمخاطبات بين القبائل ونواب وشيوخ القبائل، والقوانين القبلية وحل النزاعات وإصلاح ذات البين والتعديات، بالإضافة إلى العديد من النقوش الحجرية الأثرية التي تروي تاريخ المنطقة، مع عرض نماذج من الكتابات الصخرية داخل المتحف.
أساليب الحياة: نظرة على الماضي
يعرض فناء المتحف نماذج من أساليب البناء بالحجارة، وأساليب استخراج المياه من أعماق الأرض، وبعض الكتابات الإسلامية على الصخور، والأدوات التراثية، ونموذج للأفران التي كانت تستخدم قديماً.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعتبر متحف النماص بمثابة كنز تاريخي يجسد عراقة منطقة عسير، ويقدم للزائر تجربة غنية وممتعة يتعرف من خلالها على جوانب مختلفة من حياة الأجداد، ويبقى شاهداً على حضارة وتراث يستحق الحفاظ عليه للأجيال القادمة. هل يمكن لهذه التحفة المعمارية أن تلهمنا للحفاظ على تراثنا الثقافي الغني؟











