بذور القمح ودور الشركة الوطنية في تحقيق الاكتفاء الذاتي بالمملكة
في سياق التوجه نحو تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي في المملكة العربية السعودية، تبرز الشركة الوطنية لإنتاج البذور والخدمات الزراعية (بذور) كلاعب محوري. تأسست هذه الشركة ذات المسؤولية المحدودة في عام 1407هـ الموافق 1987م، بهدف رئيسي هو تلبية احتياجات السوق المحلي من بذور القمح والشعير، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج. وقد جاء تأسيسها كثمرة تعاون بين نخبة من رجال الأعمال وعدد من الشركات الزراعية الرائدة، مثل الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك)، وشركة حائل للتنمية الزراعية (هادكو)، وشركة تبوك الزراعية (تادكو)، بالإضافة إلى شركة القصيم الزراعية. يقع المقر الرئيسي للشركة في مدينة الرياض، ومنها تنطلق عملياتها لتطوير القطاع الزراعي في المملكة.
تاريخ الشركة الوطنية لإنتاج البذور والخدمات الزراعية
شهدت الشركة الوطنية لإنتاج البذور والخدمات الزراعية توسعًا ملحوظًا في عام 1429هـ الموافق 2008م، وذلك بعد استحواذها على مشروع زراعي متكامل في منطقة الجوف. وقد ساهم هذا التوسع في تنويع مصادر دخل الشركة، حيث لم تقتصر على توفير بذور القمح، بل امتدت لتشمل زراعة منتجات زراعية أخرى متنوعة، مثل الخضراوات والزيتون، مع الحفاظ على التزامها بتوفير بذور القمح عالية الجودة للمزارعين في جميع أنحاء المملكة.
مشاريع الشركة الوطنية لإنتاج البذور والخدمات الزراعية
تتبنى الشركة الوطنية لإنتاج البذور والخدمات الزراعية نهجًا استراتيجيًا لتحقيق أهدافها من خلال تنفيذ أربعة مشاريع رئيسية، تغطي جوانب مختلفة من الإنتاج الزراعي.
مشروع المشاتل
يعتبر مشروع المشاتل أول المشاريع التي أنشأتها الشركة، حيث تأسس في منطقة القصيم عام 1430هـ الموافق 2009م. يتخصص هذا المشروع في زراعة نباتات الزينة والخضراوات والفاكهة، بالإضافة إلى تهيئة الشتلات اللازمة لخدمة المزارعين وتلبية احتياجات السوق المحلي. وفي عام 2014م، شهد مشروع المشاتل توسعة كبيرة، مما رفع طاقته الإنتاجية إلى 20 مليون شتلة سنويًا، مما يعكس التزام الشركة بتلبية الطلب المتزايد على الشتلات عالية الجودة.
محطة تنقية ومعالجة وتعبئة البذور
يقع مشروع محطة تنقية ومعالجة وتعبئة البذور في مدينة بريدة بمنطقة القصيم، ويعمل على تلبية احتياجات المزارعين من بذور عالية الجودة. تتميز المحطة بقدرة استيعابية تصل إلى 150 طنًا يوميًا، وتعتمد على خطوط إنتاج متطورة لتعبئة المنتجات بما يلائم احتياجات مختلف العملاء.
إنتاج بذور القمح
تنتج الشركة الوطنية بذور القمح على أراضيها في منطقة الجوف، وتحديدًا بذور قمح الخبز المعتمدة من الجيل الأول، والتي تحمل تصنيف يوكورا روجو. يعتبر هذا الصنف من أجود أنواع القمح التي تزرع في المملكة منذ أكثر من 25 عامًا، ويعتمد على نظام الري المحوري. تتميز هذه البذور والتقاوى بمواصفات عالمية، حيث تخلو من العلل والأمراض الفطرية. وبعد حصادها، تنقل البذور إلى محطة بريدة لمعالجتها وتنقيتها.
مزارع الزيتون
يمثل مشروع مزارع الزيتون آخر مشاريع الشركة الوطنية، وقد بدأ في منطقة الجوف عام 1437هـ الموافق 2016م. في ذلك العام، زرعت الشركة نحو 150 ألف شجرة زيتون، وواصلت التوسع في زراعة أشجار الزيتون على مدى السنوات الثلاث التالية، معتمدة على تقنية الزراعة المكثفة. وبحلول عام 2019م، وصل عدد أشجار الزيتون إلى 600 ألف شجرة، باستخدام أشجار زيتون أربوسانا وأربكينا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُظهر مسيرة الشركة الوطنية لإنتاج البذور والخدمات الزراعية (بذور)، منذ تأسيسها وحتى اليوم، التزامًا راسخًا بتطوير القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية. من خلال مشاريعها المتنوعة، تسعى الشركة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من بذور القمح والمنتجات الزراعية الأخرى، وتوفير منتجات عالية الجودة للمزارعين والمستهلكين على حد سواء. ومع ذلك، يظل السؤال مطروحًا حول التحديات المستقبلية التي قد تواجه الشركة، وكيف ستتعامل معها لضمان استمرار مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة؟ هذا ما سيجيب عنه سمير البوشي في بوابة السعودية.











