قمة العلا 2021: صفحة جديدة في مسيرة التعاون الخليجي
في قلب منطقة المدينة المنورة، وتحديدًا في محافظة العلا، التأمت القمة الخليجية الحادية والأربعون في 21 جمادى الأولى 1442هـ الموافق 5 يناير 2021م، لتشكل منعطفًا هامًا في مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حملت القمة اسماً تقديريًا لقائدين رحلا، قمة السلطان قابوس والشيخ صباح، لتؤكد على استمرارية العطاء والوفاء في العلاقات الخليجية.
حضور رفيع المستوى في قمة العلا
شهدت قاعة مرايا التاريخية انعقاد القمة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة قادة وممثلي دول المجلس. من بين الحضور كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، ومعالي فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، والشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح (رحمه الله)، أمير دولة الكويت، بالإضافة إلى نايف الحجرف، الأمين العام السابق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إعلان العلا: نحو تكامل خليجي شامل
رؤية استراتيجية للتعاون المستقبلي
في ختام أعمال القمة الخليجية، صدر إعلان العلا الذي أكد على الأهداف الجوهرية لمجلس التعاون، المنصوص عليها في نظامه الأساسي. تركز هذه الأهداف على تحقيق الترابط والتكامل بين دول المجلس في شتى الميادين، بهدف الوصول إلى الوحدة وتعزيز الدور الإقليمي والدولي للمجلس، والعمل ككتلة اقتصادية وسياسية موحدة تسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.
الإشادة بإنجازات مجموعة العشرين
كما أشاد قادة دول المجلس بالإنجازات التي حققتها مجموعة العشرين خلال فترة رئاسة المملكة العربية السعودية، خاصة في التصدي لجائحة كورونا من خلال تعزيز التعاون الدولي.
أولويات العمل الخليجي المشترك
شدد إعلان العلا على أن مواجهة الجائحة وتداعياتها تتطلب تعزيز العمل الخليجي المشترك، مع التركيز على:
- التنفيذ الكامل والدقيق لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته السادسة والثلاثين في ديسمبر 2015م، وفق جدول زمني محدد ومتابعة دقيقة، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة وبلورة سياسية خارجية موحدة.
- تفعيل دور المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، وتمكينه من تنسيق العمل الخليجي المشترك لمواجهة جائحة كورونا وغيرها من الأوبئة.
- استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، بما في ذلك منح مواطني دول المجلس الحرية في العمل والتنقل والاستثمار والمساواة في تلقي التعليم والرعاية الصحية، وبناء شبكة سكة الحديد الخليجية، ومنظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي.
- الاستفادة من الأدوات المتقدمة للتعاون التي طورتها مجموعة العشرين خلال رئاسة المملكة العربية السعودية، في مجالات تحفيز الاقتصاد، وإشراك قطاع الأعمال والمجتمع المدني، وتمكين المرأة والشباب في التنمية الاقتصادية، وتشجيع مبادرات الاقتصاد الرقمي.
- تنمية القدرات التقنية في الأجهزة الحكومية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتطوير المناهج التعليمية والرعاية الصحية والتجارة الرقمية، وتعزيز التعاون بين مؤسسات المجلس ومنظمة التعاون الرقمي.
- تعزيز أدوات الحوكمة والشفافية والمساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد، من خلال العمل الخليجي المشترك وفي كافة أجهزة مجلس التعاون، والاستفادة من اتفاقيات مجموعة العشرين ومبادرة الرياض بشأن التعاون في التحقيقات في قضايا الفساد العابرة للحدود.
- تعزيز التكامل العسكري بين دول المجلس تحت إشراف مجلس الدفاع المشترك واللجنة العسكرية العليا والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، لمواجهة التحديات المستجدة، انطلاقًا من اتفاقية الدفاع المشترك، ومبدأ الأمن الجماعي لدول المجلس.
- استمرار جهود دول المجلس ومجموعة العشرين لمواجهة الجائحة وتخفيف آثارها محليًا وإقليميًا ودوليًا، بما في ذلك مساعدة الدول الأقل نموًا في المجالات الصحية والاقتصادية.
- تعزيز الدور الإقليمي والدولي للمجلس، من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والدول والمجموعات والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة.
تعزيز مكتسبات مجلس التعاون
تحقيق تطلعات المواطن الخليجي
أكدت قمة العلا 2021 على حرص قادة دول مجلس التعاون على تعزيز مكتسبات المجلس وتحقيق تطلعات المواطن الخليجي، وتذليل كافة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك، نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
و أخيرا وليس آخرا:
تُظهر قمة العلا التزامًا راسخًا بتعزيز التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتسعى نحو تحقيق تطلعات شعوب المنطقة. هل ستنجح هذه الجهود في تحقيق الوحدة المنشودة وتعزيز مكانة المجلس على الساحة الدولية؟ هذا ما ستكشف عنه التطورات المستقبلية.







