مبادرات الإغاثة السعودية: دعم متواصل للمحتاجين حول العالم
تُعتبر برامج الإغاثة السعودية أحد أبرز أوجه الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للمحتاجين والمتضررين في شتى أنحاء العالم، سواء كانوا لاجئين، نازحين، أو زائرين. وتجسيدًا لهذا الدور الإنساني، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ليكون المرجع المختص والمسؤول عن إدارة وتنفيذ هذه الأنشطة الإنسانية والإغاثية.
بدأ المركز أعماله في رجب 1436هـ (مايو 2015م)، ومنذ ذلك الحين، توسعت نطاق عملياته لتشمل قطاعات حيوية متعددة، مثل الأمن الإغاثي، والإيواء، وإدارة المخيمات، والحماية، والتعليم، والتعافي المبكر، والمياه والإصحاح البيئي، والتغذية، والصحة، ودعم العمليات الإنسانية، والاتصالات في الطوارئ، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية الضرورية.
أهداف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
يهدف المركز إلى خدمة الفئات الأكثر احتياجًا وإغاثة المنكوبين في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال الرصد الدقيق للأوضاع والاستجابة السريعة عبر وسائل نقل حديثة ومتطورة. يعتمد المركز في عملياته على التعاون الوثيق مع منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمحلية غير الربحية، التي تتمتع بمصداقية عالية في الدول المحتاجة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ويسعى المركز إلى مواصلة الدور التاريخي للمملكة في تقديم العون للمحتاجين في كل مكان، مع الحرص على تقديم المساعدات بعيدًا عن أي دوافع أو أجندات غير إنسانية. يولي المركز أهمية كبيرة للتشاور والتنسيق مع المنظمات والهيئات الدولية الموثوقة، وتطبيق المعايير العالمية في جميع الجهود الإغاثية. كما يعمل على توحيد الجهود بين مختلف الجهات الإغاثية في السعودية، والاستعانة بالكوادر المؤهلة والمتطوعين، وتوفير المساعدات اللازمة، مع التأكيد على وصولها إلى الفئات المستهدفة وعدم استغلالها لأغراض أخرى.
مبادرات السعودية للإغاثة والأعمال الإنسانية
المساعدات المادية
تتبوأ السعودية مكانة رائدة بين الدول العشر الأكبر في العالم من حيث تقديم المساعدات المادية. تقدم المملكة المنح والقروض الميسرة للمحتاجين، وتتنوع أشكال هذه المساعدات بين مساهمات نقدية وعينية، تُقدم في صورة منح خيرية وإنسانية، بالإضافة إلى قروض ميسرة تهدف إلى تشجيع التنمية المستدامة. ولتوثيق هذه الجهود، أنشأ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منصة المساعدات السعودية.
ووفقًا لإحصائيات المنصة في مايو 2024م، بلغ إجمالي المساعدات المقدمة من السعودية 484.28 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل 129.14 مليار دولار أمريكي. وتعتبر مصر من بين أكثر الدول استفادة من هذه المساعدات، تليها اليمن، وباكستان، وسوريا، والعراق، وفلسطين.
المساعدات السعودية للاجئين والنازحين
تستضيف المملكة العربية السعودية نسبة كبيرة من اللاجئين، حيث تصل نسبتهم إلى 5.5% من إجمالي السكان. وتعمل السعودية على توفير سبل العيش الكريم لهؤلاء اللاجئين في مختلف مناطق المملكة، من خلال توفير فرص العلاج المجاني، والعمل، والتعليم في المدارس الحكومية.
وبحسب موقع المساعدات السعودية للاجئين والنازحين، الذي يشرف عليه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بلغ الإنفاق السعودي لمساعدة اللاجئين ما يقدر بـ 253,712,000 دولار أمريكي في عام 2023م. وشملت أبرز القطاعات التي قدمت الدعم للاجئين: المديرية العامة للجوازات، وقطاع الصحة، وقطاع التعليم.
برامج التطوع السعودية في الخارج
حتى مايو 2024م، نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 627 برنامجًا تطوعيًّا، استفاد منها 1,634,470 شخصًا في 42 دولة. من بين أحدث هذه البرامج: برنامج حياة التطوعي السعودي لمساعدة منكوبي الزلازل في تركيا وسوريا. وقد أتاح هذا البرنامج التطوع للمتخصصين في جراحة المخ والأعصاب، وجراحة الأطفال، وجراحة العظام، والتمريض، والتخدير، وفنيي الإسعاف والطوارئ، بالإضافة إلى كلية اللغات والترجمة (لغة تركية)، والخدمات اللوجستية.
يهدف هذا البرنامج إلى تفعيل دور الأفراد في إيصال رسالة السعودية الإنسانية إلى مختلف دول العالم، وتأهيل المتطوعين ميدانيًّا من خلال العمل مع الخبراء السعوديين في نفس المجال، وتخفيف آثار الزلزال عن المتضررين، وتوفير الخدمات الإسعافية والطبية للمحتاجين. بالإضافة إلى ذلك، هناك برامج أخرى مثل: برنامجي نور السعودية التطوعي لمكافحة العمى في بوركينافاسو وجمهورية إثيوبيا، والبرنامج التطوعي الطبي للجراحات المتخصصة في الجمهورية اليمنية، والحملة الطبية التطوعية لجراحات الغدد للبالغين في المغرب.
البرامج الإنسانية النوعية المقدمة للاجئين
يقدّم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية العديد من المشاريع النوعية لمساعدة اللاجئين، ومن بينها:
مشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن “ملاذ”
يهدف هذا البرنامج إلى تأهيل الأطفال المتأثرين بالحرب في اليمن من خلال دمجهم في المجتمع والمدارس، ومتابعة تقدمهم، بالإضافة إلى تقديم المساعدة النفسية والاجتماعية، وتوفير الدورات التدريبية لهم ولعائلاتهم لتمكينهم من ممارسة طفولتهم الطبيعية.
مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام
يهدف مشروع مسام إلى تعزيز الأمان في الأراضي اليمنية من خلال تطهيرها من الألغام الأرضية، ودعم الأسر اليمنية لمعالجة المآسي الإنسانية الناتجة عن انتشار هذه الألغام.
برنامج الأطراف الصناعية
يقدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية دعمًا ماديًّا لمراكز الأطراف الصناعية التي توفر الرعاية الصحية لمن تعرضوا للبتر بسبب الألغام العشوائية التي زرعتها الميليشيا الحوثية. وتسعى هذه المبادرة إلى توفير أطراف صناعية بجودة عالية، وإعداد الكوادر المحلية للاحتراف في تقنيات صناعة الأطراف الصناعية، وتأهيل المرضى للإنتاج والقدرة على العمل والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس مبادرات الإغاثة السعودية التزام المملكة الراسخ بقيم العطاء والإنسانية، وتجسد دورها المحوري في دعم المحتاجين والمتضررين حول العالم. من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تواصل السعودية تقديم المساعدات النوعية والمادية، وتنفيذ البرامج التطوعية، والمساهمة في إعادة تأهيل المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه الجهود أن تتكامل مع مبادرات دولية أخرى لتحقيق أثر إنساني أعم وأشمل؟










